ناهض الرمضاني يستقريء مشهد مدينته الثقافي

الموصل (العراق) ـ من سامر الياس سعيد
المسابقات تكتشف الأدباء

بصوته الهامس الذي يماثل دقة مبضع جراح ماهر يؤشر علة المناخ الثقافي واضطراباته التي تأثرت بالسلب وسط عواصف اجتاحت مدينة الموصل خلال الأعوام القليلة السابقة، ومازالت تموج برياحها التي تأكل الأخضر واليابس.
الروائي والمسرحي والقاص ناهض الرمضاني من مواليد الموصل عام 1964 نهل من ينابيع كلية الآداب قسم اللغة العربية كمشهد أولي لمشواره نحو استجلاء مشهده الأدبي حيث تخرج من تخرج من جامعة الموصل عام 1987 ولعل من المفارقات التي تبرز خلال سيرته الإبداعية أنه نشر أول قصة قصيرة عام 1983 في مجلة "الطليعة الأدبية" العراقية.
وبعد عشرين عاما بالتمام والكمال عاود نثر بذوره الأدبية فأينعت ثمرة بروفة لسقوط بغداد في منتصف فبراير/شباط 2003، ومن خلال منجزه الذي قدمه ظفر بالعديد من الجوائز، ولعل ما يأتي في مقدمتها إنه فاز بالمرتبة الرابعة في مسابقة القصة القصيرة جداً التي إقامتها مجلة "التضامن" اللندنية عام 1987 ضمن أكثر من خمسة آلاف مشترك من كافة أنحاء الوطن العربي.
كما حصل على جوائز أدبية منها جائزة الشارقة للإبداع الأدبي للدورة 2002 وجائزة غانم غباش للقصة القصيرة عن قصة "غيث" وجائزة جمعية المسرحيين الإماراتية عام 2003 عن مسرحية "بروفة لسقوط بغداد".
يقول عن واقع المشهد الثقافي بحسب رأيه أنه يعتقد أن انحدار الموصل من خلفية ذات عمق حضاري موغل في جذور الزمن، وبما إنها تتمتع ببيئة حضارية وثقافية تتناسب مع العمق التاريخي والثقل السكاني وإذ ما سقطنا الصعود والهبوط الذي تميزت به خارطة الموصل الثقافية حسب الرسوم البيانية فسينشأ لدينا خطوط انحدارية انطلقت في تصاعد مطلع النصف الأول من القرن العشرين.
ومن هذا الواقع نستطيع أن نؤكد هوية مثقفي جيل الستينات والسبعينيات الذي تمتع باستقرار انعكس إيجابا على مشهد الإبداع الموصلي، ومعه برزت ظواهر لمبدعي من مدينتي أذكر منهم على سبيل المثال راكان دبدوب في مجال الفنون التشكيلية، وطلال حسن وريادته في قصص الأطفال، ومحمود جنداري، وفي المشهد المسرحي هنالك الرائد شفاء العمري، وفي عقد الثمانينات برزت على المشهد الثقافي الموصلي قامتان تمتعتا بنوع من الشهرة وعرفتا على صعيد الأوساط الأدبية، وهما رعد فاضل، وثامر معيوف.
ويضيف الرمضاني أن رؤية الكاتب في هذا المحور تعتمد على واقع يتمازج مع نظرة الناس لمفهوم نصف القدح الفارغ ونظيره النصف الممتلئ، يؤكد أن هنالك حراكا في القاع ومخاضا ينتظر بيئة مناسبة للانطلاق خاصة وأن المدينة لم تتأثر بالعقم الذي أصاب نظيراتها من المدن.
ويقول: أنا متفائل بالمواهب التي من المؤمل أن تنتظر فرصتها التي سيحين موعدها عاجلا أم آجلا، وكثيرا ما نلتقي بتلك الإمكانات من خلال الأنشطة الثقافية رغم ندرتها وقلة المناسبات الثقافية التي تشهدها الساحة الثقافية في المدينة بالنظر لتأثرها بالمناخ العاصف والمؤشرات الأمنية. ومع ذلك فشبابنا الواعد يتأبط فرصته بعد أن حمل وعيا وهما يفوق سنه وبدا يشق طريقه في صخور واقعنا الصلدة.
وعن نظرة جيله للأجيال التي باتت تأخذ دورها المحوري قال الرمضاني: بين هذا الجيل والآخر هنالك طبقة صامتة، لم تتح لها الظروف أن تنطلق بإبداعها نحو ناصيات الانتشار لأسباب أطبقت على واقعنا العراقي منذ عقدين من الزمن، ولكن ما يغمرنا بالتفاؤل ما تلتقطه أسماعنا من ظفر أديب موصلي بجائزة أدبية دون سابق إنذار، رغم أن هذا الأديب ترغمه الظروف المحيطة للتحرك بصمت وحذر، ويطيب لي أن أشير إلى مثقف موصلي استطاع أن يخترق كواليس قلة الأضواء بظفره لجائزتين عربيتين على قدر عال من الأهمية والأديب يدعى هلال محمد جهاد، رغم أن مثقفينا لم يسمعوا به من قبل ولم يعنِ لهم هذا الاسم شيئا.
أما عن المسابقات والمهرجانات التي بدأت بالتزايد على الخارطة الثقافية، فأدلى الرمضاني برأيه فقال: إن المسابقات حسب وجهة نظري هي وسيلة رئيسية لاكتشاف الأدباء، وخاصة فيما يتعلق بأدبنا العربي المعتمد كليا على هذا الأمر بخلاف ما تعتمده الأوساط الأدبية في الغرب من حضور للكشافين ممن يكتشفون بذائقتهم الأدبية أسماء الأدباء ويتعرفون بشكل واضح على منجزهم الأدبي.
وما نموذج روايات "هاري بوتر" إلا مثال صارخ على الناشر يخضع لعملية الربح والخسارة في مقاييس النشر، فكاتبة تلك القصص نالت خيبات عديدة قبل أن تقدم على تقديم نتاجاته الروائية التي حظيت بدعاية وإعلان كبيرين لغرض حصد المليارات والمبيعات القياسية. أما طريقتنا العربية في منح الأدب نخبويته فتخضع لعوامل كثيرة وهي معروفة للجميع. سامر إلياس سعيد ـ الموصل (العراق)