'ناموا سينما' فسيفساء سورية بعيون ملص

ما اشبه اليوم بالبارحة

بيروت - أنهى المخرج السينمائي السوري محمد ملص تصوير فيلمه الجديد "ناموا سينما" الذي يسلط الضوء على جوانب من شخصيات أربعة عشر شاباً يسكنون بيتاً دمشقياً، ويمثلون الفسيفساء السورية، على ما قال أحد الفنانين المشاركين في الفيلم.

وقال الفنان الذي فضل عدم ذكر اسمه "إن العمل يحكي قصة شابة تتحدر من مدينة طرطوس الساحلية السورية وهي ابنة ضابط متقاعد وتأتي إلى دمشق فتتعرف إلى ممثل شاب وتطلب منه أن يساعدها في القبول كطالبة تمثيل في المعهد المسرحي، فيأخذها هذا إلى بيت يجتمع فيه سوريون من مختلف المدن والانتماءات".

وأضاف الفنان "لكن الشابة تعيش حالة تقمص، فهي في جيل سابق كانت ابنة لمعتقل سياسي وأم متوفاة، أما هي فتنتحر غرقاً لتولد في اللحظة ذاتها ابنة لضابط متقاعد".

ويتابع الفنان "يهدف الفيلم من خلال قصة تقمص الشابة أن يربط بين فترتين من تاريخ سوريا، عنف الثمانينيات والأوضاع الحالية في البلاد".

ويضيف "لذلك سنجد أن لكل شخصيات الفيلم علاقة ما تربطها بحركة الاحتجاجات".

الفيلم يتناول عدداً من الشخصيات منها نحاتة من مدينة السويداء (جنوب) هي الفنانة رولا فلحوط التي تؤدي شخصيتها هي في الواقع.

وهناك أم شادي صاحبة المنزل الذي يجمع كل هؤلاء الشبان التي تذهب لتصلي في الجامع الأموي فترى كيف يعتقل الناس وكيف يموتون.

وهناك الصحافية (تؤديها الممثلة نوار يوسف) وهي تعمل في صحيفة حكومية، وتكتب غير ما هي مقتنعة به، وتجد في فيسبوك المكان الذي تعبر فيه عما تريد. تقع في حب ناشط يعتقل فتعيش على انتظاره، وبدوره يعيش هذا الناشط (يؤديه حسين مرعي) في سقيفة مغطاة بورق الجرائد لنراه في النهاية يرمي جهاز التلفزيون على الأرض ويدوسه برجليه، ثم يصرخ "حرية".

الممثل محمد زرزور يؤدي دور متصوف يردد طوال الفيلم "اقتلوني يا ثقاتي ، إن في قتلي حياتي" ويغني "جنة جنة جنة، جنة يا وطنا"، ثم نعرف أنه قتل مع صديقيه في مظاهرات حمص.

ومن بين سكان المنزل ملاكم فلسطيني مغرم بالاستماع إلى المغنية ثناء موسى، وبشرب كوكتيل الحليب والموز.

ويضم المنزل ايضا شاباً يؤدي خدمته الإلزامية في الجيش، وآثارياً يحكي عن المدن المنسية، وآخرين.

ويوجه الفيلم في بدايته ما يشبه التحية للسينمائي السوري الراحل عمر أميرالاي، فنشاهد صحافية على الهاتف خبر وفاة السينمائي التسجيلي المعروف، وتعدد عناوين أفلامه لمتلق على الجهة الأخرى من الهاتف يبدو أنه لا يعرف السينمائي ابن بلده.

هذا بالإضافة إلى مشهد يصور قبر السينمائي الراحل أميرالاي وفوقه ملصق فيلمه "الحياة اليومية في قرية سورية"، ونرى فيه كيف يهطل المطر ويؤدي إلى ذوبان ألوان الملصق.

الفيلم صور في دمشق، في المتحف، والتكية السليمانية، وجسر الرئيس، ونهر بردى، والقيمرية، والجامع الأموي، ثم في مدينة طرطوس الساحلية.

وقد اعتمد في الأغلب على ممثلين يعملون للمرة الأولى، محاولاً ان يستنبط قصصهم الشخصية الواقعية.

شارك في الفيلم تمثيلاً نجلاء الوزة، وجيانا عنيد، ومحمد زرزور، ونوار يوسف، وزياد كلثوم، وبلال مارتيني، ومصطفى مصطفى، ولارا سعادة، ورولا فلحوط، ورنا ملص، وحسين الشاذلي، وعزت أبو جبل.

ومن الفنيين مديرة التصوير جود كوراني، ومشرف الصوت غانم المير، ومدير الإنتاج سامر رحال.