ناقدة كويتية تتحدث عن الضياع النقدي العربي

سعاد العنزي تتساءل: هل رواج المقولة الرافضة للنقد الغربي له علاقة بعقدة النقص وكره الخواجه؟!


كيف نعيب على النقاد تأثرهم بالمناهج النقدية والنظريات الغربية، وكل طروحات العلم والمعرفة هي غربية؟


التفاعل مع معطيات الحضارة ومستجداتها لا يمنع عقل ما يقع في أي جغرافية في العالم من تطوير النقد

باحثة جادة وصاحبة تجربة نقدية رصينة، كرست اسمها كأحد الأصوات النقدية النسائية البارزة في المشهد الخليجي. تمتاز بعمق الطرح وشمولية الرؤية، بما تمتلكه من ثقافة عالية وأدوات معرفة واسعة واستيعاب جاد لتحولات المشهد الثقافي والمعرفي. 
إنها الناقدة الكويتية الدكتورة سعاد عبدالله العنزي، التي عرفها القارئ بإصداراتها النوعية مثل "صور العنف السياسي في الرواية الجزائرية المعاصرة" و"رواية المرأة الكويتية في الألفية الثالثة" و"الهوية العربية بين التخييل والواقع".
سعاد العنزي تحمل الدكتوراه في النقد الأدبي من جامعة مانشستر بالمملكة المتحدة، وتعمل عضو هيئة التدريس في قسم اللغة العربية بجامعة الكويت. نشر لها العديد من البحوث والدراسات المحكمة، إلى جانب كتابة مقالات في الصحافة العربية والكويتية. ولها مشاركات بارزة في الفعاليات والمؤتمرات والندوات الثقافية والعلمية، وتحمل عضوية عدد من اللجان العلمية، وتشارك في تحكيم الجوائز والمسابقات الأدبية المرموقة.
أكدت الدكتورة سعاد العنزي استغرابها وعدم الفهم لمدى الضياع النقدي الذي يقودنا إلى محاولة دفع تهمة التأثير الغربي على النقد الأدبي العربي مع العلم أن النقد الأدبي الحديث وقبله الأدب باستثناء القصيدة العمودية بكل طروحاته ومرجعياته غربي مثل الفلسفة والعلوم وغيرها. من أراد أن يؤسس نقدًا أدبيًا عربيًا فليؤسس ذلك ويترك أثرًا.
وأشارت العنزي، كيف نعيب على النقاد تأثرهم بالمناهج النقدية والنظريات الغربية، وكل طروحات العلم والمعرفة هي غربية، وبنينا على معطياتها نهضتنا، وأصبحت جودة نصوصنا النقدية محكومة بفهم المفاهيم الغربية وتطبيقها على ظواهر أدبية عربية.
كما تساءلت د. سعاد العنزي: هل علينا أن نجلس منغلقين على أنفسنا وندرس طلبتنا ونطبق طروحات القدماء ونكتفي بها من دون الاستفادة من تطور الحركة العلمية النقدية المختلفة جدا في الغرب؟ 
وقالت: طبيعة العلم والأدب والإبداع والتفاعل مع معطيات الحضارة ومستجداتها لا يمنع عقل ما يقع في أي جغرافية في العالم من تطوير النقد.
وأوضحت العنزي أن نقادنا وفلاسفتنا القدماء قرأوا جهود الفلاسفة الإغريقيين وفهموها  بشكل جيد وأضافوا عليها، وفي بعض الحالات كان سوء الفهم فهما أفضل من النص نفسه مما يعني أن طبيعة الثقافة تأثير وتأثر. ومن يرفضها هو شخص منعزل على ذاته.

Literary dialogue
الأدباء العرب منذ عصر التنوير والنهضة وهم يقرأون في المنتج الغربي

وعاوت التساؤل بـ: هل رواج المقولة الرافضة للنقد الغربي له علاقة بعقدة النقص وكره الخواجه؟! لكن السؤال من هو الخواجة: فالنقد الغربي بأهم مفكريه ونقاده يتوزع على دول أوروبية مارست سلطة وهيمنة، وأخرى لم تمارس ذلك: من النقاد الروس فالفرنسيين والإنجليز والإيطاليين والأميركيين.
وكل ناقد وناقدة هاجموا النقد الغربي نجحوا وأثروا بالجمهور من خلال طروحات النقد الغربي، بأدوات النقد الغربي يهاجمونه.
ثم قالت أتفهم وجهة نظر من يريد خلق نظرية نقدية عربية ولكن، النقد سيتطور عندما تتطور عوامل أخرى بالوطن العربي تجعل السؤال العلمي مشروعا حيويا يهم عدة قطاعات ثقافية وسياسية عدة. وقتها تكون لنا طروحات فكرية مميزة تؤثر بالعالم مثلما أثر ادوارد سعيد وإيهاب حسن وغيرهم.
وأشارت أن من تجني بعض النقاد العرب على النقد الغربي أنهم اختصروه بمناهج تجاوزها الغرب منذ فترة، إلا أن الناقد العربي استخدمها لخدمة مصالحه الخاصة وحمايتها، أو لكسلهم في عدم متابعة الطروحات الجديدة المتقدمة عند الغرب. إذا كان نقدنا العربي يقف عند التفاصيل، فإن النقد الغربي يقف عند تفاصيل التفاصيل.
ثم ختمت حديثها ‏بقولها: علينا الالتفات أن الأدباء العرب منذ عصر التنوير والنهضة وهم يقرأون في المنتج الغربي، ويتأثرون به، لكن تأثرهم مثل تأثر النقاد كان بالمفاهيم والأجناس الأدبية مع اشتغالهم على قضايا الإنسان العربي مع استثناءات قليلة.