ناطحات السحاب الأميركية الجديدة اقل ارتفاعا وأكثر متانة

نيويورك - من ميشال موتو
هجمات سبتمبر غيرت طريقة تصميم المباني في أميركا

انعكست المتغيرات التي طرأت على العالم بعد هجمات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر 2001، على طرق بناء ناطحات السحاب التي ستتغير في الولايات المتحدة، لكنها ستؤدي الى ابنية اشد قدرة على المقاومة وافضل تجهيزا، وبالتأكيد، أقل ارتفاعا.
وعلى غرار الاميركيين الآخرين، لن يستطيع المهندسون المعماريون والمالكون والمتعهدون ان يمحوا من اذهانهم صور البرجين التوأمين لمركز التجارة العالمي لحظة انهيارهما. وقد بدأوا في استخلاص النتائج عبر تعديل خرائط المشاريع الجاري تنفيذها لجعل المباني اشد صلابة وعملية اخلائها اكثر سهولة.
واعلن ريتشارد توماسيتي نائب رئيس مكتب ثورتون-توماسيتي للمهندسين الذي يبني في الوقت الراهن برجا من 47 طابقا في تايمز سكوير وينفذ ستة مشاريع اخرى كبيرة في الولايات المتحدة، "اننا نركز جهودنا على الوسائل التي تمكن من ترسيخ بناية في حال انفجار قنبلة في الشارع".
واضاف "اننا ندرس امكانيات تقوية الهياكل او تعديل الخرائط حتى تتمكن البناية من المقاومة الى حد ما اذا ما اصطدمت بها طائرة".
وقال "لكن فليكن واضحا: لن نقوم بتشييد بنايات قادرة على استيعاب صدمة ناجمة عن ارتطام طائرة 747 بها من دون حصول اضرار. نستطيع ذلك، لكن يتعين تسمية تلك المباني قلعة... ولا احد يريد ان يعيش ويعمل في قلعة".
ففي "تايمز سكوير تاور" الذي احرز بناؤه تقدما حتى الان، عمد المهندسون الى تلحيم صفائح سميكة اضافية من الفولاذ بمفاصل الجسور الفولاذية التي كانت تثبت في السابق بواسطة البراغي، لتقوية هياكل البناية.
وفي جادة ماديسون القريبة من الهدف المحتمل الذي تشكله محطة "غران سنترال"، اتخذت تدابير مماثلة لبرج سي.آي.بي.سي الذي يجرى بناؤه (35 طابقا) كما قال فيليب موراي المهندس في مكتب جيلسانز، موراي، ستيفيك، منفذ البنية المعدنية.
فقد استبدلت بجدران من الاسمنت اقسام اقل متانة في الطوابق السفلى، وصممت الفتحات الزجاجية حتى لا تنفجر، ولحظت الخرائط الهندسية نظاما لجر مياه اضافية لخراطيم اطفاء الحرائق.
وقال موراي "قبل 11 ايلول/سبتمبر، اذا كنت تشيد بناية للحكومة الفدرالية كان يتعين عليك التقيد بمعايير اكثر تشددا بعد اعتداء اوكلاهوما سيتي" في 1995. واضاف "اما الان، فان مالكي البنايات يريدون ان يثبتوا للمستأجرين انهم فعلوا شيئا لجعل البناية اكثر قدرة على المقاومة".
وفي شيكاغو، طرح المتعهد النيويوركي دونالد ترامب في تموز/يوليو 2001 مشروع اعلى بناية في العالم تتألف من 120 طابقا. واعاد النظر في مشروعه وسيكتفي بـ86 طابقا مزودا بسلالم انقاذ واسعة.
وقال ترامب للصحافيين "لم نعد نريد تجاوز برج سيرز" المؤلف من 110 طبقات. وردا على صحافي سأله هل ان تعديل المشروع ناجم عن الخوف من ان تصبح البناية هدفا، قال "يمكنك ان تقول ذلك".
واكد الخبراء ان الحرارة المنبثقة من اشتعال الوقود الذي ادى الى ذوبان فولاذ الجسور الداعمة، هي التي كانت مسؤولة عن انهيار البرجين التوأمين اكثر من قوة تأثير الطائرات نفسها.
لذلك اعطيت تعليمات في الاشهر الاخيرة في معظم ورش البناء لزيادة سماكة الجدران العازلة التي تغطي الهياكل المعدنية.
كذلك استخلص متعهدو مركز أي.او.اي تايم ورنر الشاسع في مانهاتن الذي يجرى بناؤه، العبر من 11 ايلول/سبتمبر: فقد امروا بتقوية الدعائم الاسمنتية التي تنتظم فيها العضائد الاساسية، وباستحداث منظومة لاستقبال النداءات بالراديو وتحسين عمل اجهزة الاتصال باللاسلكي في عمليات الاغاثة اذا ما وقعت كارثة.
كذلك عدلت خرائط المقر الجديد لصحيفة "نيويورك تايمز" الذي سيبدأ بناؤه في الربيع، لاستخدام عضائد اكثر سماكة وبنيات اقوى تحيط بالهيكل الفولاذي.