ناصر العطية يتوق لذهب أولمبياد ريو دو جانيرو

بوصلة العطية تتجه لريو دو جانيرو

الدوحة - لم يكد السائق القطري ناصر بن صالح العطية ينتهي من الاحتفال باحراز رالي الاردن والتتويج ببطولة الشرق الاوسط للراليات للمرة الحادية عشرة في تاريخه، حتى حزم حقائبه استعدادا للسفر الى اسبانيا والمشاركة في الجولة الاخيرة من بطولة العالم في WRC للفئة الثانية.

يستحق ناصر الالقاب التي ارتبطت باسمه من "السوبر مان" الى "البرنس" واخيرا لقب "سندباد" الرياضة القطرية دون منازع، فهو الباحث دوما عن الامجاد والالقاب . لا يعرف المستحيل ولا تقهره الصعاب. يصول ويجول في العالم بحثا عن لقب هنا .. وميدالية هناك.

احتفال ناصر بلقبه الجديد في بطولة الشرق الاوسط هذا الموسم كان مميزا إذ إقترن بسلسلة فريدة من الارقام المميزة التي سطرها في رالي الاردن حيث توج بـ "الرالي الاصعب" كما يصفه ناصر، للمرة الرابعة على التوالي والتاسعة في مسيرته، كما إقترب كثيرا من الوصول الى رقم بطل الراليات الاماراتي محمد بن سليم المتوج بـ 60 سباقا، فيما كان رالي الاردن اللقب الـ 59 في مسيرة البطل القطري.

يصف ناصر في مقابلة مع وكالة "فرانس برس" مشواره في بطولة الشرق الاوسط هذا العام بـ"الناجح" إذ تمكن من تأمين إحراز اللقب بعدما حقق انطلاقة قوية في راليات الكويت وايران وقطر وقبرص ثم الاردن.

وفي رد على سؤال حول اخفاقه المتكرر في إحراز رالي لبنان (كانت أبرز نتيجة حققها عام 2007 عندما حل ثانيا)، يقول العطية: "رالي لبنان ليس عصيا لكنه مختلف عن باقي الراليات بسبب الطريق المعبدة (الزفت) والطبيعة الجبلية لكنني عازم العام المقبل على إحراز اللقب وسأقوم بتحضيرات خاصة لذلك".

وبعد نجاحه في الظفر بلقب بطولة كأس العالم للراليات الصحراوية الطويلة "فيا كروس كانتري" إثر تتويجه بلقب رالي المغرب الصحراوي، وبعد إنجازه بالفوز برالي دكار الصحراوي للمرة الثانية في تاريخه بعد عام 2011 ، يمكن القول أن "ناصر 2015" كان عام الالقاب الكبيرة التي زرعت الفرحة في قلوب عشاقه من الشعب القطري والعربي على حد سواء.

وإذا كانت البصمة الابرز لناصر عام 2015 عبر الرياضة الميكانيكية، فإن البطل القطري يطمح أن يرتبط العام 2016 بـ "عالم الرماية"، حيث سيصوب بوصلة إهتماماته نحو أولمبياد ريو دو جانيرو المقرر الصيف المقبل طامحا الى الذهب أو الفضة هذه المرة في محاولة جديدة للوقوف على منصات التتويج في الاولمبياد بعد إحرازه "برونزية" فئة السكيت في "لندن 2012".

العطية ، الذي يعيش حياة "المحترف" بكل ما للكلمة من معنى، كان العربي الوحيد وقتذاك الذي بلغ الدور النهائي، وتعتبر ميدالية العطية الثالثة لقطر في تاريخ مشاركاتها في الالعاب الاولمبية بعد برونزية العداء محمد سليمان في سباق 1500 متر في برشلونة 1992، وبرونزية الرباع اسعد سعيد سيف في رفع الاثقال لوزن 105 كجم في سيدني 2000.

ويبدو واضحا أن البطل القطري لن يألو جهدا للحصول على ميدالية ملونة يعزز بها حضوره الاولمبي الذي بدأ عام 1996 في اولمبياد أتلانتا، حيث يشارك في دورة الالعاب الاولمبية للمرة السادسة على التوالي وكانت أفضل نتائجه قبل "برونزية لندن"، إحراز المركز الرابع في "أثينا 2004".

ويقول العطية الذي سيشارك في الدورة الاولمبية المقبلة عبر بطاقة (wildcard): "الطموح الاقرب الآن هو تحقيق ميدالية في ريو دو جانيرو وكل الاهتمام خلال الفترة المقبلة سينصب على ذلك".

ويضيف: "وضعت برنامج مكثفا سأبدأ به بعد الانتهاء من بطولة العالم في الـ WRC حيث سأشارك في بطولة آسيا في الكويت وهي محطة اعدادية جيدة للأولمبياد دون اغفال طبعا محاولتي لكي احصل على ميدالية آسيوية تضاف الى الانجازات على مستوى الرماية".

ويشرح العطية آلية توزيع الوقت والجهد بين الراليات والرماية فيقول: "هذا مرده الى التنظيم الجيد، فمع كل بداية عام اضع برنامجا متوازنا يلحظ الاهتمام بالرياضتين وهذا من شأنه تسهيل الامور وعدم حصول تداخل بين النشاطين".

ويؤكد العطية، ان ما تحقق من انجازات سيبقى محفورا في سجل الرياضة القطرية ، ويقول:"هذا مصدر عز وفخر بالنسبة لي وانا اليوم لست مِلكا لنفسي ولعائلتي بل لبلدي ايضا وسأفعل المستحيل لكي اواصل تحقيق البطولات والانجازات للرياضة القطرية".

ورغم ازدحام روزنامة ناصر بالاحداث والبطولات والتدريبات لكنه يعتبر انه غير مقصر من الناحية الاجتماعية، ويقول: "أشكر العائلة على تفهم الوضع وهذا ما يدفعني الى تقديم ما في وسعي لمنح الوقت الكافي لعائلتي في الاوقات المتاحة واعتقد انها ضريبة يجب ان يدفعها كل رياضي ناجح".

ويسعى العطية الى المحافظة على لياقته دوما إذ يحرص على الالتزام بالنوم باكرا ويفضل "السلطات" مُتجنِبا قدر الامكان تناول اللحوم.

ويلفت العطية (45 عاما)، الذي يعشق الفروسية ايضا ، الى انه باق في الميدان سواء في رياضة السرعة او في الرماية مؤكدا ان لديه المزيد ليقدمه في السنوات المقبلة على مستوى تحقيق الالقاب لكنه يشير ايضا ان كل مسيرة يجب ان يُكتب لها النهاية.. معلنا انه سيضع "خبراته" بعد الاعتزال بتصرف المسؤولين في قطر للاستفادة منها في النواحي الادارية.

ورغم ممارسته واحترافه في أكثر من رياضة إلا ان علاقته باللعبة الشعبية الاولى يمكن تصنيفها بـ "العابرة".. وإن كان يستهويه لعب فريق برشلونة الذي يشجعه بحماس تحديدا في مواجهات الكلاسيكو امام الغريم التقليدي ريال مدريد.