نازحو دارفور يرون السلام بعيدا

الجنينة (دارفور) - من سيمون ابيكو
مستقبل غير واضح لأطفال دارفور

انفجرت مدينه يعقوب في البكاء وهي ترفع صورة اشعة تظهر الرصاصة التي اصيبت بها في ساقها وما زالت بداخلها، وقالت "انهم الجنجويد"، وهي ميليشيا موالية للحكومة في دارفور (غرب السودان).
وكان طفلها الذي تحمله على ذراعيها يبكي وهي ترفع ثوبها لكي تشير الى مكان اصابتها.
ومثل آلاف الاشخاص، وجدت مدينة ملجا في مخيم الرياض، في ولاية غرب دارفور.
والجنجويد هي ميلشيا عربية موالية للحكومة يتهمها السكان والمنظمات الدولية بارهاب اهالي دارفور من الاصول الافريقية.
ويطلق عليهم السكان ايضا البشمركة وهو اسم الميليشيا الكردية في شمال العراق.
وقال ابو بكر ادم "هاجم البشمركة قرانا ونهبوا ممتلكاتنا واغتصبوا نساءنا وحرقوا قرانا". وادم واحد من عدد قليل من الرجال في المخيم القريب من الجنينة، كبرى غرب دارفور.
وتتدافع النساء والفتيات حول مدينة للادلاء بشهاداتهن. وتقول نفيسة داوود (15 سنة) ان كل اهلها بما في ذلك والديها واخواتها قتلوا على يد الجنجويد الذين ظهروا في قريتها قبل بضعة اشهر.
واضافت "لقد فقدت كل شيء".
وتصرخ جمرة محمد وهي ام لعشرة اطفال لجأت الى المخيم منذ عشرة اشهر "لقد اغتالوا زوجي واخوتي، واطفالي يموتون من الجوع ولا اعرف ماذا يمكنني ان افعل من اجلهم".
وقال محافظ الجنينة سليمان عبد الله ادم ان حوالي 100 الف نازح اتوا من اكثر من مئة قرية توزعوا على 17 مخيما في غرب دارفور.
وفي المخيم المترب المكون من اكواخ صنعت من الخشب والحطب، لا يجد السكان ما يفعلونه فيمضي الرجال وقتهم في الشكوى من سوء الحال اما النساء فيحاولن جمع الاخشاب لتحضير الطعام من المواد الغذائية القليلة المتوافرة لديهن.
وتبدو عوارض سوء التغذية بارزة على العديد من الاطفال خصوصا مع بطونهم المنتفخة، كما انهم يرتدون ملابس متواضعة ومتسخة بسبب نقص المياه في المخيم.
وتحاول الحكومة تشجيع النازحين على العودة الى قراهم لكنهم يرفضون ذلك تماما ويؤكدون ان "العدو ما زال طليقا" كما يقول ابو بكر. ويضيف رجل اخر "اننا نفضل ان نموت هنا".
وقال سكان المخيم كذلك انه على الرغم من وقف اطلاق النار فان الطائرات الحربية السودانية ما زالت تحلق في الاجواء .
واكد احد سكان المخيم ان طائرة من طراز انتونوف تابعة للجيش السوداني قصفت المنطقة في 18 حزيران/يونيو الجاري ما اسفر عن مقتل شخص واصابة ثلاثة اخرين كانوا خارج المخيم.
وادى نزوح اهالى القرى الى حرمان سكان المدن في دارفور من الامدادات الغذائية فالقرى لم تنتج ما يكفي من الغذاء السنة الحالية حسبما قال احد موظفي الاغاثة الدولية .
واسفر النزاع في دارفور منذ اندلاعه في شباط/فبراير 2003 الى سقوط 10 الاف قتيل على الاقل وتسبب في نزوح حوالي مليون شخص من بينهم اكثر من مئة الف لجاوا الى دولة تشاد المجاورة.
وحذرت منظمة اطباء بلا حدود الاثنين من ان "الاسوا لم يات بعد" في دارفور وان نقص المواد الغذائية يمكن ان يفضي الى موت عشرات الالاف الاشخاص جوعا.