نازحو الصومال: ندرة الغذاء والدواء وانعدام المأوى

خلصونا من المعاناة

نيروبي - بعد خمسة أشهر على استيلاء الميليشيات الإسلامية على مستشفى ومخيم يحتضنان آلاف النازحين في ممر أفغوي في الصومال، تشهد الظروف المعيشة في المنطقة تدهوراً كبيراً حيث يشكل سوء التغذية ونقص الغذاء والمأوى أهم ما يثير القلق.

وفي هذا السياق، اشتكى حسين أبي وهو شيخ كبير معاناته عبر الهاتف بقوله "أعيش في منطقة حواء عبدي حيث يحتضن المخيم الذي أعيش فيه وحده 550 أسرة (3.300 شخص) تعاني جميعها من ندرة الطعام أو انعدامه أحياناً وغياب المساعدة الطبية وشبه انعدام المأوى".

ويوجد ما بين 6 آلاف و8 آلاف أسرة نازحة (36 آلاف إلى 48 ألف شخص) داخل وفي محيط مخيم حواء عبدي الذي يمتد على مسافة 26 هكتاراً. وقد تم إنشاء المخيم عام 2007 من قبل الطبيبة الصومالية حواء عبدي التي قامت بتحويل عيادتها الصغيرة إلى مستشفى ومخيم للنازحين داخلياً.

وأضاف أبي قائلاً "منذ أن غادرت الدكتورة عبدي (في يوليو 2010)، لم نحصل على أية مساعدة ولم يحضر أحد ليتفقد وضعنا".

واستمرت عبدي وعدد آخر من العاملين في المجال الإنساني في مساعدة النازحين لسنوات حتى شهر مايو عندما قامت ميليشيات حزب الإسلام بمداهمة المجمع والاستيلاء على المستشفى الذي كان يحتضن أيضاً عيادة ومركزاً للتغذية تابعين لمنظمة أطباء بلا حدود -سويسرا.

وكان معظم الوافدين على المخيم قد فروا من القتال الدائر في العاصمة مقديشو بين القوات الحكومية والمتمردين.

وقال أبو بكر عمر أدو، وهو نازح وناشط في مجال حقوق الإنسان إن "المستشفى وعيادة أطباء بلا حدود مقفلان الآن...لقد كان لدينا مستشفى ومركز تغذية للأطفال الذين يعانون سوء التغذية أما الآن فقد تم ترك هؤلاء الأطفال وأولياء أمورهم لمصيرهم".

وأشار إلى أن عبدي تركت المجمع خوفاً على سلامتها ولم يحل أحد محلها. وقد "توقف المستشفى عن العمل بعد أن احتله هؤلاء الأشخاص (المتمردون)".

وقال صحفي محلي زار المنطقة أن الناس في ممر أفغوي يشعرون بيأس كبير، إذ "لا توجد منظمات إغاثة عاملة في المنطقة وحتى المحلية منها تواجه صعوبة في الوصول إلى النازحين".

وأضاف "نستقبل موجات من النازحين منذ تصاعد وتيرة القتال الدائر في مقديشو بين الحكومة والمتمردين في أغسطس. وفي عام 2007 (عندما وفد الجزء الأكبر من النازحين) كانت خدمات ووكالات إنسانية تقدم المساعدة، أما الآن فليس هناك أحد في الوقت الذي ساءت فيه حالة الوافدين الجدد أكثر بكثير من السابق. كما أن المزيد من الآباء والأمهات يشعرون بيأس كبير أمام معاناة أطفالهم من سوء التغذية وعجزهم عن إيجاد المساعدة لهم".

وأضاف أدو أن العديد من النازحين كانوا يذهبون في الماضي إلى مقديشو للعثور على عمل لدعم ما يحصلون عليه من مساعدات خارجية، أما "الآن فلا يجدون شيئاً، لا عمل ولا مساعدات".

وتتقاسم حمدي محمد كوخاً صغيراً مع أطفالها الستة وأحد أقاربها، وصفته على أنه "مصنوع من الأغصان والملابس الممزقة وبعض الأغطية البلاستيكية".

ووفقاً لمحمد، يبقى الغذاء مرهوناً بالحظ، "ففي بعض الأيام يحالفني الحظ وأحصل على ما يكفي لإعطائهم وجبتين وفي أيام أخرى لا تتوفر لدينا وجبة واحدة".

وقال أدو إن النازحين الآن تحت رحمة المدججين بالبنادق، مضيفاً أنه "لا يمكن إلقاء اللوم على منظمات الإغاثة. فكيف يشعرون بالأمان في الوقت الذي لا نشعر به نحن؟"

وقال الصحفي أن "من يحصل على إمدادات منتظمة هم الأشخاص الذين لهم أقارب في المهجر يرسلون لهم المال. يجب أن يقوم أحد بالضغط على المتمردين للسماح بالوصول إلى النازحين قبل فوات الأوان بالنسبة للكثيرين".(إيرين)