نار التشدد تُضرم بأشهر المراقد في تونس



بياض أروقة سيدي بوسعيد تحولت إلى سواد بنار قرون الظلام

سيدي بوسعيد (تونس) - استهجن سكان بمنطقة سيدي بوسعيد في الضاحية الشمالية السياحية بالعاصمة الأحد حضور وزير الداخلية علي العريض (احد قيادات حزب النهضة الاسلامي الحاكم) الى مقام سيدي ابي سعيد الشهير الذي اضرمت فيه النار مساء السبت في حادث جديد تكررت حوادث مثله في الأشهر الأخيرة في تونس واتهم سلفيون بالضلوع فيها.

وهتف نحو 150 من سكان القرية بالفرنسية "ديغاج" (ارحل) في وجه العريض، بحسب ما افاد مصور وكالة الصحافة الفرنسية.

وكان وزير الداخلية ندد بحرق مقام الولي الصالح باعتباره "عملا اجراميا" مع الدفاع عن قوات الأمن التي قالت انه ليس من مهامها حماية هذا النوع من الأضرحة وذلك رغم استهدافها مرارا من قبل سلفيين.

وقال "هذا عمل اجرامي لكن ليس من دور الشرطة حماية كافة الأضرحة، وهذا من مسؤولية القائمين على هذه الأضرحة" وهو ما اثار غضب السكان واستهجانهم.

وقال شرطي لوكالة الصحافة الفرنسية ان الضريح استهدف على الأرجح بزجاجات حارقة لكن ليس هناك أي شاهد على الهجوم، كما قال.

وقالت الرئاسة التونسية "ان هذه الجريمة التي استهدف مقترفوها ضرب الاستقرار في منطقة سيدي بو سعيد الآمنة واستفزاز سكانها والاعتداء على ثقافة البلاد في عمقها التاريخي لا ينبغي ان تمر دون عقاب بما يضع حدا لهذا الإجرام المتكرر في حق مقامات الأولياء والزوايا ودور العبادة في تونس".

ودعت الرئاسة الأجهزة الأمنية الى "بذل كل الجهد من اجل إلقاء القبض على المجرمين".

وقرية سيدي بو سعيد التي أقيمت حول ضريح الولي الصالح والصوفي الذي يحمل الاسم ذاته وعاش فيها بين القرن الحادي عشر والثاني عشر ميلادي، وجهة سياحية فريدة في تونس والمتوسط تتميز بشوارعها الضيقة ومساكنها التقليدية المطلية بالأبيض بأبوابها الزرقاء ذات المسامير السوداء.

وشهدت تونس في الأشهر الأخيرة عدة حوادث جرى خلالها إحراق او تخريب أضرحة اولياء صالحين نسبت لسلفيين يعتبرون وفق رؤيتهم المتطرفة للدين، هذه الأضرحة وزيارتها نوعا من الشرك.

وتم توقيف مجموعة سلفية بداية كانون الاول/ديسمبر بتهمة الضلوع في حرق احد أهم الأضرحة الصوفية في تونس وهو مقام السيدة المنوبية بالعاصمة في تشرين الاول/اكتوبر.

وفي أيار/مايو 2012 استنكرت وزارة الثقافة التونسية بشدة "الاعتداءات" السلفية على "الزوايا والمقامات التي تمثل جزءا من التراث الوطني في بعديه المادي واللامادي" واعتبرتها "محاولات لطمس الذاكرة الوطنية التونسية". وهددت الوزارة ب"التتبع العدلي لكل من يعتدي على الرموز الثقافية لبلادنا".

وتقول وسائل إعلام محلية ان جماعات "سلفية وهابية" شرعت منذ الإطاحة في 14 كانون الثاني/يناير 2011 بالرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، في هدم أضرحة صوفية بكامل أنحاء البلاد وفي دعوة المواطنين إلى الكف عن زيارتها لأن في ذلك "شركا بالله".

وتنتشر في تونس الزوايا والمقامات الصوفية التي كان لها دور في حماية الهوية الوطنية والدينية خصوصا أيام الاستعمار الأجنبي والتي يعتقد كثير من السكان في بركة اوليائها الصالحين.

والتيار السلفي المتشدد في تونس يضم ما بين ثلاثة الى عشرة آلاف شخص وهو متهم ايضا بتنفيذ سلسلة من الاعتداءات العنيفة منذ عامين ابرزها الاعتداء على السفارة الاميركية في تونس في 14 ايلول/سبتمبر 2012.