نادي القصة يبحث في ظاهرة انقطاع الكاتب الإماراتي عن الكتابة

كتب ـ إسلام أبوشكير
أغنية بيضاء في ليل دامس

في أمسية أقامها نادي القصة باتحاد كتاب وأدباء الإمارات الأربعاء 12/1/2011 في مقر الاتحاد بالشارقة، قدّم الناقد د. صالح هويدي ورقة نقدية حول تجربة القاصّ الإماراتي عبدالحميد أحمد.

وكانت الأمسية بإدارة الروائي والناقد عبد الفتاح صبري مشرف النادي الذي أشار في كلمته الافتتاحية إلى أن انقطاع عبدالحميد أحمد عن الكتابة يمثل جزءاً من ظاهرة تكررت كثيراً في الأدب الإماراتي، ودعا إلى دراسة هذه الظاهرة والبحث في أسبابها، ودلالاتها.

بدوره أكد هويدي أن توقف عبدالحميد أحمد شكل خسارة لصوت ذكي ومهم كان يمكن أن يمد القصة الإماراتية بزخم كبير.

وذكر هويدي أن رؤية أحمد منحازة للاتجاه الواقعي، ولفئة المهمشين والمسحوقين، فقد ركز في أعماله كثيراً على الفقر والألم والانسحاق والموت. أما فيما يتصل بالأسلوب فقصصه عموماً تندرج تحت إطار الأسلوب الواقعي بتنويعاته المختلفة، إلى جانب الأسلوب الغرائبي الفانتازي.

وتوقف هويدي عند النص الوحيد الذي حاول فيه القاص أن يخرج على هذين الأسلوبين، وهو نص "أغنية بيضاء في ليل دامس" الذي غلب عليه طابع التحليل السيكولوجي.

ثم استعرض الناقد بعض الثيمات التي تكرر ظهورها في أعمال أحمد، كالبحر والنخلة، وأجرى عملية استقصاء لدلالات كل منهما.

ومما عالجته ورقة هويدي أيضاً موقف أحمد من لحظة التحول في المجتمع الإماراتي، وبروز عناصر القصدية في أعماله، وعلو نبرة الخطاب الإيديولوجي لاسيما عندما يتناول قضايا الفرز الطبقي والفقر والانسحاق.

ولفت هويدي النظر إلى اهتمام أحمد ببعض تقنيات القص، كالمونولوج، والارتداد، واستخدامه لتيار الوعي أحياناً، وظهور أساليب السرد الخطي، والسرد المتناوب، والبدء من الختام، وأسلوب البنية المغلقة.

وختم ورقته بالإشارة إلى بعض العيوب التي شابت تجربة أحمد كظهور القصدية، والإسقاط غير المبرر فنياً، وافتقار نهايات قصصه لعنصر الإدهاش وجذب القارئ وتفلتها من يديه. ومع ذلك فأحمد كما ذكر هويدي يظل قاصاً مميزاً بين أقرانه، وكان من الممكن أن يتخطى المستوى الذي وصل إليه لو أنه لم يتخذ قراره بالتوقف عن الكتابة.

يذكر أن لعبدالحميد أحمد ثلاث مجموعات قصصية هي: "السباحة في عيني خليج يتوحش" 1982، و"البيدار" 1987، و"على حافة النهار" 1992. وهو ينتمي كما يرى هويدي إلى جيل الرواد، رغم أن أحمد يصنف نفسه ضمن الجيل الثاني من كتاب القصة القصيرة، ويعزو الريادة إلى آخرين سبقوه منهم عبدالله صقر صاحب مجموعة "الخشبة". لكن الأمر من وجهة نظر هويدي مرتبط بقضية التحقيب التي تحتاج إلى مزيد من النقاش.