نابوليتانيو القريب من التسعين يقبل البقاء رئيسا لإيطاليا

'لماذا لا تتركوني استريح؟'

روما - هب الرئيس الايطالي المنتهية ولايته جورجيو نابوليتانو السبت لنجدة البرلمان المنقسم وقبل الترشح مجددا لتولي ولاية ثانية رغم تقدمه في السن، وذلك بهدف اخراج البلاد من المازق السياسي.

واوضح نابوليتانو الشيوعي السابق في بيان اصدره بعد ان زاره السبت قادة ابرز الاحزاب السياسية في البلاد "اعتبر انه من واجبي الاستجابة لما طلب مني".

وقد ناشدت الاحزاب السياسية الرئيسية بعد فشل 1007 من كبار الناخبين في تعيين خلف له بعد خمس جولات تصويت، السبت نابوليتانو الشخصية التي تحظى باحترام الجميع، الترشح لاخراج البلاد من المازق السياسي الذي وصلت اليه.

وازاء الضغط الشديد لهذه القوى من لويجي بيرساني (يسار) الى سيلفيو بيرلوسكوني (يمين) مرورا برئيس الحكومة المتخلية ماريو مونتي، قبل نابوليتانو الذي كان يرفض تولي الرئاسة مجددا بسبب تقدمه في السن (88 عاما في حزيران/يونيو) رغم قوله صباح السبت لممثلي المناطق "لماذا لا تتركوني استريح؟".

لكن ايطاليا وهي ثالث اكبر اقتصاد في منطقة اليورو، ما انفكت تغرق في ازمة سياسية منذ الانتخابات التشريعية نهاية شباط/فبراير التي لم تنبثق عنها اغلبية واضحة. وعنونت صحيفة كورييرا ديلا سيرا السبت "الجمهورية معلقة على الفراغ".

وقال لويجي بيرساني زعيم الحزب الديموقراطي اثر اعلان الرئيس قبول الترشح انه هذه المرة "انبثق عن اللقاءات توافق عريض" للقوى السياسية "على ان تطلب من جيورجيو نابوليتانو ان يقبل اعادة انتخابه".

وفي الجولة السادسة من التصويت، فان حصول توافق عريض بين ابرز الاحزاب السياسية من شانه ان يجعله يتفادى اي مفاجأة عند الاقتراع وذلك بعكس ما حصل حتى الان مع باقي المترشحين وخصوصا الرئيس السابق للمفوضية الاوروبية رومانو برودي الذي كان ينقصه مئة صوت من معسكره.

والهزيمة المدوية الجمعة لهذا الاخير الذي كان شغل مرتين منصب رئيس الوزراء، خلف زلزالا حقيقيا في معسكر اليسار.

وبدات على الفور آثار الزلزال حيث اعلن بيرساني الجمعة استقالته التي ستكون فعلية حال انتخاب رئيس جديد للدولة، كما اعلنت رئيسة الحزب الديموقراطي روزي بيندي استقالتها في حين سحب برودي ترشحه بسبب خيانة اعضاء حزبه في التصويت.

وكتب مدير صحيفة الفاتو كوتيديانو انتونيو باديلارو "النصيحة الوحيدة التي يمكن ان نقدمها الى الحزب الديموقراطي (يسار) هي ان يتفادى باي شكل انتخابات جديدة (..) لان هذا سيكون من اليسير جدا" بالنسبة لخصومه "اقتسام بقايا حزب يتجه باصرار الى الانتحار السياسي الجماعي".

والحزب الوحيد الذي يستمر في التصويت لمرشحه هو حركة خمس نجوم التي استقطبت اصوات الغاضبين في الانتخابات الاخيرة. وهو مستمر في التصويت لستيفانو رودوتا خبير القانون الدستوري. وقد تحالف معه ايضا حزب اس اي ال الحليف السابق للحزب الديموقراطي.

واعتبر بيبه غريلو زعيم هذا الحزب بعد ظهر السبت ان هذا الترشح الجديد لنابوليتانو بمثابة "انقلاب" داعيا انصاره الى التظاهر امام البرلمان.

وكتب غريلو على مدونته "يجري التحضير لانقلاب". واضاف ان قادة الاحزاب الصغيرة التقليدية "مستعدون للقيام باي شيء لمنع التغيير. انهم يائسون".

واشار الى ضرورة "تعبئة شعبية" داعيا انصاره الى التجمع امام البرلمان.

وقال سيناتور من حركة خمس نجوم "سبع سنوات كافية لسنا بحاجة للسيد نابوليتانو".

وستكون مهمة الرئيس الجديد ثقيلة. فقد ادت الانتخابات التشريعية في نهاية شباط/فبراير الى معادلة عصية على الحل مع يسار يملك اغلبية مطلقة في مجلس النواب لكن ليس في مجلس الشيوخ المقسم الى ثلاث كتل متصارعة وهم يسار ويمين بيرلوسكوني وحركة خمس نجوم.

واضطرت هذه المعادلة ايطاليا الى التعايش مع حكومة مستقيلة منذ اربعة اشهر وبلا افق واضح في المستقبل القريب.