نابل التونسية تناقش الرفض في السينما العربية

في إطار مهرجان السينما العربية بنابل

نابل (تونس) ـ في إطار لقاء نابل الدولي للسينما العربية انتظمت ندوة بحثت في أسئلة الرفض في السينما العربية انطلاقا من أنموذجين لفيلمين مصريين شكّلا رؤية خاصة من خلال الفكرة الرئيسية التي انبثق عنها هذا الفيلم أو الآخر ومن خلال تعاطي المخرجين مع النصوص الأصلية للعملين.

افتتح الندوة الطاهر العجرودي مدير لقاء نابل الدولي للسينما العربية الذي نبه إلى خطورة الموضوع الذي اختارته لجنة التنظيم للتحاور حوله، مبيّنا أن موضوع الرفض يحوم حوله غموض علمي باعتباره يتزامن والظروف الاجتماعية والسياسية التي تمر بها بلداننا العربية، وبعد تقديم ضيوف الندوة أحال العجرودي الكلمة لابتسام خلبل التي أدارت اللقاء، والتي قدمت بدورها مجموعة "ناس الديكامرون" التي يديرها الكاتب كمال الرياحي، فضلا عن عدد من الشهادات الحية لكل من علياء خاشوق من سوريا وأسامة عشم ومحمد صالح فوزي من مصر.

و"ناس الديكامرون" مجموعة من الكتّاب والباحثين في اختصاصات فكرية وثقافية مختلفة يجمعهم مشروع فكري ثقافي بني على دراسة أعمال أدبية وسينمائية من زوايا تفكير مختلفة. وفي هذه الندوة حاولت المجموعة التطرق إلى موضوع الرفض في السينما العربية بالاعتماد على فيلم "الكيت كات" لداوود عبد السيّد. حيث أشار الرياحي في البداية إلى مستويات الرفض التي يعالجها الفيلم، فداوود عبدالسيّد ـ وحسب رأي الكاتب ـ دائما يرفض ومنذ البداية الالتزام بالنص الأصلي الذي اقتبس منه الفيلم وهو رواية "مالك الحزين" لإبراهيم أصلان.

الرفض كان أيضا الميزة الأساسية للشخصية الرئيسية (الشيخ حسني) شيخ يرفض الشيخوخة، أعمى يرفض العمى، الشيخ حسني رافض للموت محبّ للحياة.

بعد الرياحي تداول أعضاء ناس الديكامرون على تحليل الفيلم وقراءته من زوايا راوحت بين علم النفس والفلسفة وعلم الاجتماع. قراءة وجدت تفاعلا من الحاضرين الذين أثروا مع ناس الديكامرون التساؤل والتأويل.

الجزء الثاني من الندوة خصص لتناول مفهوم الرفض من خلال فيلم "جنة الشيطان" لأسامة فوزي، الباحث والمفكر التونسي الجديّ تعرّض في هذا الإطار ومن من زاوية فلسفية ومن خلال الفيلم إلى مفهوم رفض الموت (للإشارة الكاتب من المساهمين في قاموس الموت الصادر عن دار لاروس للنشر) مداخلة أردفت بتدخل لمختص في علم النفس من مجموعة ناس الديكاميرون الذي رأى الرفض في فيلم "جنة الشيطان" ممثلا في الهروب إلى الأمام، هروب الشخصيات الرئيسية من فكرة الموت بتجاوزها سخرية وضحكا.

الحديث عن "جنة الشيطان" وعن الرفض بالخصوص لقي تجاوبا من المشاركين وفتح بابا للنقاش، فتحدّث الناقد ناصر السردي عن الرفض في السينما كموضوع والرفض كشكل سينمائي أما المخرج المصري فوزي صالح فقد قدّم شهادة عن حيثيات إنجاز فيلم "جنّة الشيطان" والتصور الفكري الذي حكمه.

في حين كان تدخل المخرجة السورية عليا خاشوق مركّزا على مفهوم الرفض كصراع بين الموجود والمنشود. نقاش شارك فيه مجموع من الضيوف والطلبة، نقاش حاول الخروج أو خرج عن التصور الكلاسيكي للندوات العلمية، إذ سادته الحميمية والتفاعل الإيجابي.

هذا وقد شكّلت الندوة فرصة حقيقية لطرح موضوع عصيّ ومتعدد المشارب ألا وهو موضوع الرفض في السينما العربية، ليفتح أبواب البحث ومواصلة النقاش والتحاور في هذا الموضوع المفتوح على أكثر من تفسير.