نابلس تستعد لرمضان بـ'الشعبونيات'

رام الله (الضفة الغربية) - من نجود القاسم
الكنافة النابلسية حاضرة بقوة في أي شعبونية

تبدو ايام شهر شعبان في مدينة نابلس مختلفة كثيرا عن ذات الايام في المدن الفلسطينية وحتى في القرى المجاورة لها ففي هذا الشهر تعيش المدينة طقوسا احتفالية متميزة تسبق شهر رمضان المبارك.

فما ان يحل شهر شعبان حتى تتحول المنازل النابلسية الى ملتقى للعائلة بأكملها يأكلون ويشربون ويدخنون الارجيلة ويحتفلون بحضور الكبار والصغار ومع اقتراب الشهر من نهايته تسرع العائلات الخطى من اجل اتمام طقوسهم السنوية قبل البدء بالتحضير لشهر رمضان المبارك.

هذا العرف الاجتماعي يطلق عليه اسم"الشعبونيات" وذلك نسبة الى شهر شعبان اذ يقوم الاب او رجل العائلة الاكبر بدعوة بناته وشقيقاته وخالاته وعماته واشقائه وبنات عمومته الى المنزل واقامة وليمة كبيرة لعدة ايام اذ تعيش العائلة ايام صفاء وفرح.

وقالت الاخصائية الاجتماعية الدكتور رندة ابو ربيع ان الشعبوينة هي جزء من ثقافة فلسطينية اصيلة ولا تعد من العقيدة الاسلامية وهي تقليد اعتاد اهل نابلس عليه منذ زمن بعيد وتطور مع تطور الحياة بكافة جوانبها.

واضافت ان هذا اليوم يعد فرصة في مدينة نابلس من اجل اجتماع العائلة فلا احد يرفض الدعوة الى الشعبونية فالكل يتجمع والشقيقات اللواتي تزوجن في مدن مختلفة يلتقين في هذا الشهر كما انه يعد فرصة لحل الخلافات العائلية والتراضي والصفاء قبل حلول شهر رمضان المبارك وفرصة للقاء الجيل الاول ومع الصغار.

وذكرت ان هذا العرف الاجتماعي هو خاص بمدينة نابلس اذ لا يمارس في المدن الاخرى لكن مع اتساع المدينة والتصاقها بالقرى والمخيمات المجاورة لها وتغيير النسيج الاجتماعي والمصاهرة ما بين التجمعات السكانية المختلفة ادى الى انتقال الشعبونية الى بعض العائلات.

وتختلف شعوبنية السنوات العشر الاخيرة عن سابقتها اذ كان المدعوون من النساء وازواجهن واطفالهم يقيمون في بيت العائلة من ثلاثة ايام الى اسبوع وكان يتواجد في البيت الواحد نحو 60 شخصا، لكن مع تطور الحياة الاجتماعية فان الدعوة تكون ليوم واحد فقط مع السهرة وتنتقل في اليوم التالي الى اخ او خال او عم اخر وتقام الوليمة في منزله.

وقالت ان النساء ينشغلن منذ ساعات الفجر في اعداد الاطعمة والحلويات لوليمة شعبان مثل الفوارغ وورق العنب والكوسا والشوربات والسلطات وغيرها من الاطعمة والحلويات.

وتعتبر الكنافة النابلسية الشهيرة من اشهر الحلويات في شعبونية اهل المدينة الى جانب البقلاوة والكلاج ولا تنتهي الدعوة عند اكل الحلويات وشرب القهوة السادة وانما تمتد الى ساعات المساء في سهرة تكون ضيفتها الارجيلة المحببة لدى المرأة النابلسية على وجه الخصوص.

وبينت ابو ربيع ان الشعبونية هي سلاح ذو حدين لاسيما في ظل الاوضاع الاقتصادية الصعبة معربة عن اعتقادها بأنها شكل من اشكال صلة الرحم لكن يجب الا تشكل اداة اقتصادية ضاغطة للاهل ويمكن ان يتم استبدال المصروفات الزائدة بترشيد وتقنين بحيث يتم تأدية الغرض وجمع العائلة واعداد مائدة طعام متواضعة. (كونا)