نابلس القديمة تتفقد الدمار الذي لحق بها بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي

نابلس (الضفة الغربية) - من عماد سعادة
هنا كانت غرفة نوم، الآن لم تعد صالحة للاستخدام

تنفس اهالي نابلس القديمة شمال الضفة الغربية الصعداء الثلاثاء وتجرأوا على الخروج من منازلهم للمرة الاولى منذ خمسة ايام وسط الدمار الذي خلفه الجيش الاسرائيلي، بعد تأكدهم من انسحابه من داخل البلدة.
وانتشر الركام وحطام الابواب والنوافذ وتدلت اسلاك الكهرباء والهاتف من فوق الاعمدة فيما تحولت الشوارع الى حفر مملوءة بالمياه، وطافت المياه في شوارع اخرى وغمرتها وتبعثرت النفايات التي تنبعث منها الروائح الكريهة في كل ناحية.
وتوزع السكان بسرعة على عدة بقالات لشراء بعض المواد الغذائية بينما سارع تجار الى تفقد محالهم التجارية واغلاقها بسرعة والعودة الى بيوتهم.
واصطف الناس في رتل طويل امام مخبز "التمام" الوحيد الذي فتح ابوابه هذا اليوم لشراء الخبز قبل ان يبدأوا بالهرب جريا بسبب اقتراب دبابة من الفرن.
وكان الجيش الاسرائيلي شن عملية استهدفت نابلس القديمة ليل الخميس الجمعة اطلق عليها اسم "ربما هذه المرة". وقال التلفزيون الاسرائيلي انها على وشك الانتهاء.
وانسحبت القوات الاسرائيلية الاثنين من المدينة القديمة التي يعيش فيها حوالي 25 الف نسمة، لتتمركز حولها بينما ما زال الجيش الاسرائيلي يفرض منع تجول على مجمل نابلس.
واخلى الجنود الاسرائيليون عددا من المباني في القصبة وانسحبت الاليات العسكرية من الازقة الضيقة للمدينة القديمة، بعد ان نفذوا حملة تفتيش ومداهمات واسعة النطاق بحثا عن مطلوبين واسلحة.
وتخلل هذه الحملة هدم مبان والحاق اضرار جسيمة بعشرات المنازل السكنية وتدمير البنية التحتية.
وروى سمير الحداد (58 عاما) كيف فجر الجيش الاسرائيلي مبنى مجاورا له كانت تستخدمه حركة فتح، موضحا ان الانفجار ادى الى انهيارات في داخل منزله.
وقال الحداد ان "الجيش كان في حدود منزلنا. وفجأة سمعنا انفجارا قويا تلاه انفجار اخر وفي هذه اللحظات انهار مطبخ منزلي بصورة كاملة وتشققت بقية الغرف ونجوت وافراد اسرتي باعجوبة".
واوضح انه جرح في ذراعه ورأسه بسبب تطاير الشظايا.
وكان الجيش الاسرائيلي اجتاح في مطلع نيسان/ابريل الماضي مدينة نابلس والحق اضرارا كبيرة بالمدينة القديمة التي اعلنتها منظمة الامم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونيسكو) ضمن لوائح التراث العالمي.
وقد قتل في ذلك الاجتياح نحو 75 فلسطينيا.
وقال عصام زامل (34 عاما) ان الجيش الاسرائيلي "اقتحم منزلي واخرج اسرتي الى الشارع (..) وسد مغارة تحت المنزل استخدمها مخزنا للبطانيات قبل ان يطلق عليها قنابل حارقة".
واوضح ان المغارة "اشتعلت باكملها" متهما الجنود الاسرائيليين "بمنع سيارة الاطفاء من الوصول" الى المكان. وبسبب الدخان الكثيف الذي كان ينبعث من المغارة "اضطررت لنقل اطفالي والمبيت في بيت احد اقربائي لمدة ثلاثة ايام".
اما عبد الرحيم النابلسي (65 عاما)، فقد صرح ان منزله "بات غير صالح للسكن" بعد ان اصيب بتصدعات خلال اجتياح المدينة في نيسان/ابريل الماضي ثم "تصدعات اخرى جراء التفجيرات الاسرائيلية".
واكد انه لا يعرف "الى اين يتوجه". واضاف "انا لا املك من النقود شيئا ولا استطيع ان استأجر منزلا اخر او ان اصلح منزلي".
وقال حازم الراعي بدوره ان "الجنود اجبروني على مرافقتهم كدرع بشري وكانوا يجبرونني على فتح المحال المغلقة باستخدام ادوات للهدم".
وروى احمد طبيلة كيف اعتقله الجيش وارسله الى سجن حوارة جنوب نابلس لمدة يومين. وقال "عندما اقتحم الجيش منزلي اجبروني على خلع ملابسي ثم اوثقوا يدي واقتادوني الى مدرسة قريبة كانوا يحتجزون معتقلين فيها".
واضاف "بعد ذلك نقلوني مع عشرة آخرين الى معسكر حوارة حيث اخضعوني للتحقيق لمدة يومين ثم اطلقوا سراحي لاعود سيرا على الاقدام الى المدينة في ظل رعب الدبابات والخوف والسير اثناء منع التجول".