مَنْ يعيد للثقافة الشعبية والخيال الجمعي حضورهما؟

محمد حسن عبدالحافظ يوضح الأسباب التي جعلت التراث الشعبي لا يلقى الاهتمام والرعاية من الكتاب والمثقفين والهيئات الرسمية الثقافية.


الباحث المصري: القليل جدًّا من الإبداع الفردي هو ما يعكس جوهر الثقافة الشعبية


الرواية العربية لم تنشأ بوصفها ملحمة عصرها، رغم امتلاك تاريخ الأدب العربي لتراث ومأثور سردي شعبي عظيم القيمة الجمالية

يعد د.محمد حسن عبدالحافظ واحدا من العشاق المخلصين للتراث الشعبي العربي عامة والمصري خاصة على اختلاف تجليات أشكال هذا التراث الثقافية والفنية والإبداعية، لم يكتفه بالبحث والتحليل والنقد في أطروحات ودراسات وورش عمل بل ذهب ليعايش حضوره في مواطنه حيث ارتاد عشرات الرحلات الميدانية لجمع عناصر التراث الثقافي غير المادي داخل مصر وخارجها، ليقدم عددا من الرؤى والأفكار في مؤلفات مهمة منها سيرة بني هلال؛ روايات من جنوب أسيوط (جزآن)، ومستقبل الحرف التقليدية، وسيميائية السرد والجنوسة في سيرة بني هلال، ومدنيَّة الثقافة ومرجعيتها الشعبية، فضلا عن مشاركته بالنشر في دوريات محلية وإقليمية ودولية، وإسهاماته بأوراق بحثية في مؤتمرات عربية ودولية، وقد حصل على العديد من الجوائز منها جائزة صقلية للتراث الثقافي والأنثروبولوجيا عن كتاب "سيرة بني هلال"، وجائزة الشارقة للإبداع العربي، فرع أدب الطفل، عن مسرحية "لعبة الغولة"، وجائزة د.نبيلة إبراهيم في الأدب الشعبي، جامعة القاهرة.
يترأس د.محمد حسن عبدالحافظ قسم البحوث والدراسات في مركز التراث العربي بالشارقة، وفي هذا الحوار معه نتعرف على رؤاه في أبرز القضايا المثارة حول التراث الشعبي. 
بداية يوضح عبدالحافظ الأسباب التي جعلت التراث الشعبي لا يلقى الاهتمام والرعاية من الكتاب والمثقفين والهيئات الرسمية الثقافية على الرغم من تجلياته وتأثيراته القوية المباشرة على مختلف أشكال الإبداع. يقول: تتعلق هذه القضية باستلهام الثقافة الشعبية وفنونها في مختلف أجناس الفنون والآداب الحديثة، وهو استلهام ذو مستويات متفاوتة. فعلى الرغم مما يبدو من تأثير واسع للثقافة الشعبية على مختلف أشكال الإبداع، إلا أن القليل جدًّا من الإبداع الفردي هو ما يعكس جوهر الثقافة الشعبية. 

الثقافة الشعبية لا تزال قادرة على المقاومة. وهناك جماعة من المثقفين العضويين منوط بها مراجعة أسباب الإخفاق والتهديد، وعليها مهام إعادة إعادة اكتشاف ما تكتنز به الثقافة الشعبيَّة وتراثها ومأثوراتها من قيم رمزيَّة

وفي تصوري – يضيف - فإن نقاش قضايا استلهام المأثور الشعبي في الأنواع الأدبية والفنية الحديثة يعوزه حضور باحثين في الثقافة الشعبية ومبدعين شعبيين، لتكتمل أطراف الحوار في هذا الموضوع الذي تعرض إلى تسطيح ومغالطات كثيرة، نتيجة فقر وعي النخب بفلسفة الإبداع الشعبي، وشروط إنتاجه، وسياقات أدائه وتداوله، هذا الفقر الذي أدَّى، منذ زمن بعيد، إلى تعطيل الاتصال بفنون الثقافة الشعبية الوطنية، بل تجريمه أحيانًا، لصالح التبعية الذهنية للغرب، بالرغم من أن الرواية الغربية نفسها نشأت على التراث الأدبي الشعبي، على نحو ما تشير إليه مقولة جورج لوكاتش: "الرواية ملحمة العصر الحديث". 
لكن الرواية العربية – يتابع عبدالحافظ - لم تنشأ بوصفها ملحمة عصرها، رغم امتلاك تاريخ الأدب العربي لتراث ومأثور سردي شعبي عظيم القيمة الجمالية "السير الشعبية، وألف ليلة وليلة، على سبيل المثال"، والأمر نفسه أكثر فداحة في الفنون الأخرى. ولكن هناك دومًا أعمالاً إبداعية وجهودًا علمية كاسرة ـ على ندرتها ـ لهذه القاعدة، بقيمة إبداعات فرانسوا رابليه وبورخيس وفؤاد حداد ومحمد المرزوقي وصلاح الراوي ودرويش الأسيوطي وعبدالستار سليم ومسعود شومان وغيرهم. وبالإمكان أن نشير إلى أعمال نقدية استثنائية وعميقة في مضمار مقاربة الاستلهام؛ أطروحة ميخائيل باختين في أعمال رابليه وعلاقتها العضوية بالثقافة الشعبية في القرن السادس عشر، وخاصة الاحتفالات الكرنفالية الهزلية الشعبية. والجهد العلمي المنضبط الذي أسهم به صلاح الراوي في مسألة الاستلهام الفني للثقافة الشعبية في الأنواع الأدبية الفردية الحديثة، خاصة تحديد مفاهيم الاستلهام، وتصنيف مراتبه وأنواعه وضروبه ومستوياته، وكذلك الرؤية النقدية التي طرحها وطبقها سيد البحراوي حول المحتوى القومي للأشكال الأدبية.
ويؤكد عبدالحافظ أن ثمة فصاما تاريخيا بين الرسمي والشعبي، وبين الشفهي والكتابي، في الثقافة والأدب والفن والفكر. وفي الحقيقة، ليس ثمة امتياز للثقافة المكتوبة "العالمة" على الثقافة الشعبية "الشفهية" في مضمار التعبير عن الذات، فكلاهما يشكل طريقة من طرائق هذا التعبير، اللهم إلا في ما بينهما من تفاوت في درجة النظام والتعقيد، حيث تبدو الثقافة المكتوبة أكثر تراكمًا. غير أن المحنة لا تكمن في هذا الجانب، نعني ليست في وجود فوارق في أنماط التعبير، وفي درجات النظام فيه؛ بل تكمن في مستوى التمثل لدى كل منهما؛ ذلك لأن هناك قدرًا من التفاوت في وعي كل من الثقافة المكتوبة "الرسمية أو العالمة" والثقافة الشفهية "الشعبية". يتبدى ذلك بوضوح في مجال كتابة تاريخ كل منهما، حيث يبدو أن التـاريخ الوحيد الذي حُفظ بعناية فائقة في معظم المجتمعات هو تاريخ الثقافة المكتوبة، فيما لم يحظَ تاريخ الثقافة الشعبية "أو ما يعرف بالتاريخ الشفهي" بكبير اهتمام يليق بمكانته في بناء المجتمع الثقافي. وقد يعود ذلك إلى قداسة المكتوب لدى مجتمعات بعينها كالمجتمع العربي ـ الإسلامي، لكن هذه القداسة لم تتأسس على قاعدة الحداثة على نحو ما حدث في المجتمعات الغربية ـ أو ما يسمى بمجتمعات الشمال ـ بل قامت على النهج الخاص الذي انتقل به العقل العربي من حالة الكلام الشفهي إلى حالة النص المكتوب مطلع العصر العباسي، حيث نجم عن هذا التحول ـ الانتقال: تعديل أو تغيير عميق في بِنَى المجتمعات التقليدية، وفي موازيين القوى بين الشرائح الاجتماعية المختلفة، وبات العقل الإسلامي "الكتابي" مرتبطًا بالأنظمة، وبفقهاء السلطان، وبالطبقات المستغلة.
ويضيف عبدالحافظ: تعبِّر الثقافة الشعبية عن درجة ما من الاستمرارية التاريخية لنظام التمثلات الجماعية "الوطنية والقومية" للعالم، الموروثة عن أزمنة سابقة. ليس معنى ذلك أن الوعي الشعبي ظل راكدًا أو مغلقًا أمام تيارات التحول التاريخي؛ بل يعني أنه وعي ذلك التحول نفسه من منطلق بنيات ذهنية متشكلة سلفًا بتأثير الخيال الجمعي التاريخي المكتنز بالرموز والمعتقدات الراسخة. إنها ثقافة "طبيعية"، مطابقة في سيرورتها لتطور المجتمع الأهلي العربي. على العكس من هذا التكوين، تبدو الثقافة العالمة وقد نشأت في سياق تطور مختلف عن تطور بني المجتمع العربي. لقد خرجت من رحم التحول الذي تعرض له البنيان العربي عقب التدخل الاستعماري الغربي ـ العسكري والاقتصادي والثقافي ـ منذ مطلع القرن التاسع عشر. فإذا كانت الدولة الحديثة قد خرجت من رحم الإدارة الاستعمارية بعملية ولادة قيصرية، ولم تخرج نتيجة تفكك طبيعي للبِنَى التقليدية، وإذا كان الاقتصاد الرأسمالي هو حاصل تدمير استعماري للبِنَى الاقتصادية التقليدية العربية، وليس نتيجة تفكك ذاتي لها، فإن الأفكار الحديثة خرجت بدورها إلى الوجود في سياق النجاح الاستعماري في توليد ثقافة جديدة في الفضاء العربي المحتل، وليس ضمن سياق من التطور الطبيعي. لذلك، انحصرت هذه الثقافة في أوساط النخب من كل الاتجاهات، ويعاد إنتاجها دومًا بما يشبه عملية صياغة جديدة لكيان ثقافي منغلق، مستقل عن الكيان الثقافي الشعبي، وموازٍ له في الوقت نفسه. 
ويشير عبدالحافظ إلى أن هذه القطيعة بين الثقافة العالمة والثقافة الشعبية تغذي قطيعة نظيرة في ميدان التواصل الفكري بين المثقف والجمهور، وينجم عنها تهميش ثقافي متزايد للجمهور من جهة، وانعزال متعاظم للمثقفين من جهة موازية. وبالطبع، فإن ذلك ينال من الوظيفة الاجتماعية للمثقف العربي، ويفاقم من درجة الإعاقة التي تتعرض لها فعاليته في وسط اجتماعي لم تنتشر فيه حركة التعليم انتشارًا واسعًا، ولم يعش بعد قطيعة مع مأثوره الثقافي، ولا يزال النموذج السائد للمثقف والباحث محجمًا عن تطوير وسائط تواصله مع المجتمع، ويبدو فاشلاً في بناء خطاب تاريخي نافذ قادر على أداء مهمة التوعية والتثقيف بعيدًا عن حدي الاستعلاء والشعبوية، ولا يزال هذ الفشل الذريع جاريًا حتى الآن.

وحول حرب الثقافة الرسمية جنبًا إلى جنب مع الدين الرسمي لتجليات المعتقدات الدينية والشعبية في محاولة لمحوها من خلال اتهامها بالتخلف والجهل والكفر، يلفت عبدالحافظ إلى أن "هذه الأزمة ناتجة عن أوهام الصفوة التي تمتلك وسائل وأدوات الحكم على الثقافة الشعبية وعلى جماعاتها، وهي في حقيقة الأمر نخب جاهلة بالثقافة الشعبية وبأصحابها، وهي التي ترمي الجماعات الشعبية بالتخلف، وتصمها بأنها سبب التراجع والفشل، وهي التي سمحت للتيارات السلفية بتخريب حياة الناس، باسم الدين، والحرب على منظومة عاداتهم وتقاليدهم ومعارفهم الموروثة والمتراكمة منذ آلاف السنين، إذ وضعتها في كفة "الحرام"، على غرار كفة "التخلف" النخبوية، وكفة "العيب" الطبقية، تقريبًا لم يسلم أي شيء في الثقافة الشعبية من هذه الأحكام الجائرة، خاصة الممارسات الشعبية الصوفية، والتصورات والممارسات الاعتقادية حيال الموت: المراثي الشعبية (العديد)، وأساليب الدفن وزيارة القبور وذكرى الوفاة، والاحتفالات الدينية الشعبية كموالد الأولياء والقديسين، وأنماط الزي والزينة الشعبية، والأمثال والأغاني والألعاب والموسيقى والرقص والتشكيل.. إلخ. 
ورغم النتائج الفادحة لهذا التدخل وتأثيراته السلبية على التوازن والتماسك الاجتماعي، إلا أن الثقافة الشعبية لا تزال قادرة على المقاومة. كما أن هناك جماعة من المثقفين العضويين منوط بها مراجعة أسباب الإخفاق والتهديد، وعليها مهام إعادة إعادة اكتشاف ما تكتنز به الثقافة الشعبيَّة وتراثها ومأثوراتها من قيم رمزيَّة، قابلة للاستلهام بصور مبتكرة وملهمة، في أوعية إعلاميَّة وثقافيَّة وإنتاجيَّة جديدة، وصولاً إلى رؤية مهيأة لتأسيس أنظمة ثقافيَّة متمتعة بالأصالة، وغير مغتربة عن العصر. وأتصور أنه بات من الأهمية بمكان أن يُعاد للثقافة الشعبيَّة، وللخيال الجمعيّ، حضورهما في عملية رسم السياسات الثقافيَّة. وهناك دائمًا فرص ذهبيَّة أمام النخب، للاقتراب من تشخيص معضلات المجتمع في النمو والتقدم، وللإفلات من مسالك التبعيَّة الذهنيَّة والثقافيَّة للآخر الغربيّ والشرقي وللتراث الميت.
وحول أسباب بعد التراث الشعبي عن التدريس لطلاب المراحلة التعليمية ما قبل الجامعية، يقول عبدالحافظ: إن هذه إحدى النتائج لجنايات النخبة في حق الثقافة الوطنية وفي القلب منها الثقافة الشعبية، وأنا أتحدث هنا، وفي سياقات أخرى، عن الحالة المصرية. إننا نجد ـ منذ عقود ـ ممثلين لها داخل الأجهزة واللجان الرسمية المنوط بها رسم السياسات التعليمية، وكذلك نجد معلمين وأساتذة جامعة ينصبون العداء للثقافة الشعبية وفنونها وجماعاتها، وبعضهم متخصصون! بالرغم من أن مصر رادت البحث الأكاديمي في هذا المجال، لا سيما الأدب الشعبي منذ أربعينيات القرن العشرين، وخُصص كرسي أستاذ للأدب الشعبي في قسم اللغة العربية بكلية الآداب جامعة القاهرة مطلع الخمسينيات، وفي عام 1957، أسس مركز وطني، وهو حاليًا "مركز دراسات الفنون الشعبية" التابع للمعهد العالي للفنون الشعبية بأكاديمية الفنون (أنشيء المعهد في عام 1981)، ولا مناص من حماية مقدرات الدولة المصرية في مجال صون الثقافة الشعبية، ودعم مؤسساتها الوطنية، والتصدي لمحاولات نهبها أو تخريبها أو تصفيتها.
وعن الاهتمام الخاص الذي توليه دول الخليج العربي خاصة الإمارات بتراثها الشعبي المعنوي والمادي. يشير عبدالحافظ إلى أنه في الإمارات على وجه الخصوص هناك توجهات وإرادة سياسية على النظر إلى الثقافة الشعبية بوصفها ركيزة الثقافة الوطنية وقلعتها، فضلًا عن عضوية واندماج حكامها وشيوخها مع شعبها ومجتمعاتها، وكان للطفرة التي نتجت عن اكتشاف النفط أثر في ترسيخ هذا التوجه بصون التراث الثقافي الإماراتي وحمايته بمختلف الوسائل، وتعد الإمارات في هذا الشأن نموذجًا عالميًّا يحتذى به.
ويلفت إلى أن "معهد الشارقة للتراث" تأسس بموجب المرسوم الأميري الذي أصدره الشيخ د.سلطان بن محمد القاسمي؛ عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة في ديسمبر/كانون الأول سنة 2014. ويعد ضمن المشروعات المؤسسية الكبرى التي أطلقها د.سلطان القاسمي ليكون صرحًا ثقافيًّا وعلميًّا يسهم في إعداد كوادر من الباحثين الإماراتيين والعرب المدربين على صون تراثهم الثقافي، وعلى القيام بإجراء المسوح الميدانية لحصر التراث الثقافي وحفظه وتوثيقه، وإجراء البحوث والدراسات باستخدام مناهج البحث العلمي. كما افتتح مركز التراث العربي، ويعد مركزًا محوريًّا لمعهد الشارقة للتراث. يعمل على تنفيذ حزمة من البرامج والمهام في مجال جمع عناصر التراث الثقافي العربي، ودراستها، ورقمنتها، بأحدث الأساليب والأدوات، وعلى وفق المعايير الدولية. ويضم مبنى المركز عددًا من الأقسام والوحدات العلمية والتقنية.
وأوضح عبدالحافظ أن المعهد يعمل على حصر عناصر التراث الثقافي غير المادي وحفظه وصونه ونقله، فضلاً عن عمليات حماية التراث الحضاري والطبيعي وصيانته، وينخرط في تنظيم مشروعات الحصر، وممارسات الصون، والتوثيق، والأرشفة الرقمية، وبرامج التعليم، والتدريب، والنشر العلمي، وتكريم الكنوز البشرية الحية، وتعزيز سبل التعاون الدولي عبر الشراكة مع الأفراد والمؤسسات والمنظمات المعنية بالتراث الثقافي. وضمن خطته التعليمية والأكاديمية المستقبلية، طرح المعهد، منذ عام 2016، عددًا من الدبلومات المتخصصة في التراث الثقافي بشقيه المادي وغير المادي، وهي: دبلوم التراث الثقافي غير المادي. ودبلوم تـرمـيـم الـمـخـطـوطـات والوثائق التراثية. ودبلوم إدارة المتاحف. ودبلوم التراث العمراني. كما أطلق جائزة دولية تقديرية، ذات معايير علمية مقننة، باسم "جائزة الشارقة الدولية للتراث الثقافي"، يتم منحها إلى أفراد، أو مجموعات، أو مشروعات، وتعمل الجائزة على تقدير مختلف الجهود المتقنة المبذولة، على الصعيد المحلي والعربي والدولي، في مجال صون التراث وتوثيقه، والتجارب والممارسات الناجحة في سبيل ضمان استمراريته. فضلًا عن عدد من الفعاليات الرئيسة على مدار العام، مثل: أيام الشارقة التراثية، ملتقى الشارقة الدولي للراوي، ملتقى الشارقة للحرف التقليدية، وغيرها.