ميلاد حزين في العراق

بغداد
الاحتفال امام كنيسة العذراء في بغداد

احتفلت الاقلية المسيحية في العراق بعيد الميلاد المجيد في اجواء حزينة تحت وطأة الحصار والتهديد بضربة عسكرية اميركية جديدة واسعة النطاق.

وتوجه مئات المسيحيين الى الكنائس الخمسين في العاصمة العراقية من دون حماسة كبيرة.

وقال المعاون البطريركي الكلداني المطران عمانوئيل دلي "ان الصلوات سترتفع في جميع الكنائس لتحقيق السلام في منطقتنا وفي العراق بشكل خاص لينعم الجميع بالسلام الذي دعا اليه المسيح قبل الفي عام".

وينتمي الى الطائفة الكلدانية غالبية مسيحيي العراق البالغ عددهم حوالى 75 الف من اصل عدد السكان الذي يزيد على 22 مليون نسمة.

وقال المطران دلي " نحن بامس الحاجة الى السلام الان . اولادنا يقتلون في فلسطين وفي كل مكان الان وبلدنا تهدده الاخطار. صلواتنا ستذكرنا بالمسيح الذي جاء من اجل السلام".

وقال راعي كنيسة تهنئة العذراء في بغداد الاب مشتاق زنبقة في اخر عظة له يوم الاحد الماضي قبل الميلاد " نحن بحاجة لان نواصل صلواتنا في الكنيسة وفي البيت وفي كل مكان من اجل تحقيق المحبة والسلام في بيوتنا وفي بلادنا وفي كل مكان من العالم".

واعرب الاب زنبقة عن "الالم ان يأتي الميلاد والعراقيون جميعا يعانون من نقص الدواء ومن الحاجة الماسة ومن الفقر نتيجة للحصار".

واكد ان الكنيسة في العراق "تواصل جهدها من اجل تخفيف الام المعوزين والمحتاجين".

وكان الرئيس العراقي صدام حسين قدم تهانيه امس الاثنين للمسيحيين بمناسبة ذكرى عيد الميلاد المجيد معتبرا ان الولايات المتحدة واسرائيل تجران العالم الى "كوارث".

وقال ان "ذكرى الميلاد المجيد تمر هذا العام والعالم يشهد على مرأى ومسمع منه جرائم يندى لها الجبين وتشمئز منها النفوس وتقشعر منها الابدان فهنا في ارض الرافدين حيث موطن الانبياء والرسل ومثوى الاولياء الاطهار يرزح شعب العراق تحت وطأة حصار جائر منذ احد عشر عاما يردفه عدوان عسكري مستمر من الولايات المتحدة وبريطانيا بدعم وتحريض من الكيان الصهيوني البغيض".

ورغم اجواء الحزن المسيطرة، فان العديد من العائلات العراقية اصرت على الاحتفال بالعيد في ابسط مظاهره فتصدرت شجرة الميلاد المزينة غرف منازلها.

وتروج في هذه المناسبة تجارة بيع اشجار الميلاد بمختلف الاحجام والانواع على قارعة الطرقات الرئيسية في الكرادة والمنصور وباسعار تتراوح ما بين خمسة الى ثمانية الاف دينار للشجرة الواحدة اما الاشجار الاصطناعية فان اسعارها مرتفعة جدا وتصل الى ستين الف دينار (30 دولار) حسب حجمها.

وكانت وزارة الاوقاف والشؤون الدينية اقامت احتفالا تم فيه توزيع الهدايا قدمها الرئيس العراقي صدام حسين الى الجمعيات الخيرية المسيحية ودور الايتام لمناسبة عيد الميلاد ورأس السنة الجديدة.

وذكرت مجلة "نيوزويك" الاميركية في عددها الاخير الاثنين ان مسؤولين اميركيين كبارا يدرسون امكانية اجتياح العراق من الشمال والجنوب في وقت واحد لاطاحة الرئيس صدام حسين.

واضافت المجلة ان رؤساء اركان الجيوش الذين يتعرضون لضغوط سياسية كبيرة، يدرسون خطة تتضمن نشر 50 الف جندي اميركي على الحدود الشمالية للعراق و50 الف جندي آخر على حدوده الجنوبية.

ونقلت المجلة عن مسؤولين اميركيين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم ان الرئيس جورج بوش ومجلس الامن القومي قرروا الاطاحة بالرئيس العراقي.

وذكرت المجلة نقلا عن موفد اميركي رفيع المستوى في الشرق الاوسط قوله "المسألة ليست هل ستضرب الولايات المتحدة العراق، انما المسألة هي متى".