ميقاتي يحاول طمأنة المجتمع الدولي على حكومة يقودها حزب الله

بيروت - من جوسلين زبليط
ميقاتي على رأس اول حكومة يهيمن عليها حزب الله

اكد رئيس الحكومة اللبنانية الجديدة نجيب ميقاتي الاثنين ان حصول حزب الله وحلفائه على اكثرية في الحكومة الجديدة لا يعني ان لبنان بات في مواجهة المجتمع الدولي.

وقال ميقاتي ان "حصول حزب الله وحلفائه على 18 وزيرا في الحكومة لا يعني ان لبنان سيغرق في الخط المتصلب في مواجهة المجتمع الدولي".

واعلن الاثنين تشكيل حكومة برئاسة نجيب ميقاتي، يحظى فيها حزب الله وحلفاؤه بغالبية الوزراء بعد مفاوضات شاقة على الحقائب استمرت نحو خمسة اشهر.

وفي اول رد فعل غربي على تشكيل الحكومة قال المتحدث باسم الخارجية الاميركية مارك تونر ان بلاده ستتعاطى مع الحكومة اللبنانية "وفقا لافعالها".

وكانت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون قالت في 25 كانون الثاني/يناير ان "وجود حكومة في لبنان يسيطر عليها حزب الله سيكون له تاثير على علاقة الولايات المتحدة مع لبنان".

وتضم الحكومة 30 وزيرا، 18 منهم من قوى الثامن من اذار وابرز اركانها حزب الله، اضافة الى 12 وزيرا مقربا من كل من رئيس الجمهورية ميشال سليمان وميقاتي والزعيم الدرزي وليد جنبلاط.

وهي المرة الاولى التي يحصل فيها حزب الله وحلفاؤه على غالبية المقاعد في الحكومة اللبنانية، كما انها المرة الاولى التي تضم التشكيلة الحكومية سبعة وزراء سنة مقابل خمسة شيعة، فيما درجت العادة على ان تتوزع المقاعد على هاتين الطائفتين بالتساوي.

وفور اعلان تشكيل الحكومة اتصل الرئيس السوري بشار الاسد، الذي تشهد بلاده حركة احتجاجية غير مسبوقة ضد نظامه، بالرئيس اللبناني مهنئا بتشكيل الحكومة اللبنانية.

وبحسب التشكيلة الحكومية المعلنة الاثنين، فقد باتت وزارات اساسية في عهدة حزب الله وحلفائه منها وزارتا العدل والدفاع.

واكد ميقاتي التزام حكومته "بالتزامات لبنان العربية والاقليمية والدولية (...) بالتوازي مع تمسكنا بكرامتنا وحريتنا وقرارنا النابع من المصلحة الوطنية العليا".

واضاف ان "هذه الحكومة (...) هي حكومتكم جميعا في اي موقع كنتم في الموالاة او المعارضة ام في الوسطية الفاعلة والمتفاعلة".

غير ان الوزير الدرزي طلال ارسلان، حليف حزب الله ودمشق، الذي سمي وزيرا من دون حقيبة في الحكومة سرعان ما عقد مؤتمرا صحافيا شن فيه هجوما حادا على ميقاتي معلنا استقالته.

وقال ارسلان "لا استطيع ان اشارك في حكومة يقول فيها نجيب ميقاتي ان الدروز لا يمكنهم ان يحصلوا على حقيبة سيادية (مثل وزارات الدفاع والداخلية والمال)".

وتعليقا على موقف ارسلان قال ميقاتي "استغرب هذا الكلام الذي صدر عن وريث عائلة سياسية عريقة في لبنان. ما قاله لا يمت لا لتاريخه ولا لمستقبله ولا لي بعلاقة".

وستكون هذه الحكومة على موعد مع عدد من الاستحقاقات الصعبة، لا سيما في ما يتعلق بالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان المكلفة النظر في اغتيال رئيس الوزراء الاسبق رفيق الحريري في العام 2005، الى جانب القضايا الداخلية العالقة سياسيا واقتصاديا وامنيا.

وحول موضوع المحكمة رفض ميقاتي الادلاء بموقف واضح، وقال "سأسعى جاهدا لاخراج هذا الموضوع بطريقة تعني ان لبنان يحترم القرارات الدولية، وفي الوقت نفسه نحن معنيون بالاستقرار".

ويتوقع حزب الله ان توجه اليه المحكمة الاتهام في الجريمة ويطالب بوقف التعاون معها، في حين يتمسك بها فريق سعد الحريري، نجل رفيق الحريري، وحلفاؤه.

وحول قضية سلاح حزب الله قال ميقاتي "سلاح حزب الله لا يمكن معالجته لا بالاعلام ولا بالكلام، فالاعلام والكلام لن يؤديا الى سحب هذا السلاح".

واضاف "نريد ان نتحدث الى الحزب بحيث لا يكون هذا السلاح موجودا في المدن، ويكون فقط للمقاومة على الحدود، وان نبحث في هذا الموضوع بهدوء وروية".

وينقسم اللبنانيون بين مؤيد لبقاء سلاح حزب الله في عهدته، ومن يطالبون بوضعه في تصرف الدولة اللبنانية.

وكانت قوى 14 اذار، وابرز اركانها رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، رفضت المشاركة في هذه الحكومة متخوفة من ان تكون وسيلة "لوضع حزب الله يده على الجمهورية" و"لوقف التعاون اللبناني مع المحكمة" الدولية المكلفة النظر في اغتيال رفيق الحريري.

لكن ميقاتي يرفض الاتهامات الموجهة اليه بانه "مرشح حزب الله"، ويقدم نفسه على انه "رجل الوفاق والاعتدال" و"صاحب مشروع انقاذي".

واكد ميقاتي بعيد تكليفه في 25 كانون الثاني/يناير ان تسمية حزب الله له في الاستشارات النيابية لترؤس الحكومة لا تلزمه في الوقت الحاضر باي موقف سياسي "سوى التمسك بحماية المقاومة".

ويأتي اعلان هذه الحكومة بعد أكثر من خمسة اشهر على سقوط حكومة سعد الحريري في 12 كانون الثاني/يناير بضغط من حزب الله وحلفائه بسبب الخلاف حول المحكمة الدولية الخاصة بلبنان.

وبدأت منذ ذلك الحين مشاورات شاقة حول توزيع الحقائب الوزارية، لا سيما حول وزارة الداخلية ذات الاهمية الكبيرة، والتي جرى تنازعها بين كل من رئيس الجمهورية الذي يعتبر طرفا وسطيا في الانقسام اللبناني، والزعيم ميشال عون الحليف المسيحي الاكبر لحزب الله الشيعي، قبل ان يجري التوافق على مروان شربل المقرب من رئيس الجمهورية، والقريب ايضا من عون.

واضافة الى العوامل الداخلية التي اخرت تشكيل الحكومة، يتحدث المراقبون عن عامل اضافي كان له تأثير على مسار عملية التشكيل، هو اندلاع الاحتجاجات في سوريا المجاورة ضد نظام الرئيس بشار الاسد.

وكانت سوريا سحبت قواتها من لبنان في نيسان/ابريل 2005 تحت ضغط الشارع والمجتمع الدولي بعد حوالى ثلاثين سنة من الانتشار. ودعت احزاب حليفة لدمشق، ابرزها حزب الله، في حينه، في مواجهة الضغوط والدعوات الى الانسحاب السوري، الى تجمع شعبي حاشد في 8 آذار/مارس 2005، بعنوان "شكرا سوريا".

وجاءت تلك الاحداث بعيد اغتيال رفيق الحريري بسيارة مفخخة في وسط بيروت في 14 شباط/فبراير 2005 وتوجيه اصابع الاتهام آنذاك الى سوريا بالوقوف وراء هذا الاغتيال.

ومنذ ذلك الحين، انقسم لبنان السياسي بين معارض لسوريا ومؤيد لها.