ميشيل كيلو: بوادر حرب أهلية تلوح في أفق سوريا

دمشق - من رويدا مباردي وسامي كيتز
'هناك يأس عند كثير من الشباب من الكفاح السلمي'

اعرب المعارض السوري التاريخي ميشال كيلو عن تخوفه من انتشار فكرة "العمل المسلح السري الشامل" ومن ان تتجه الامور في سوريا الى حرب اهلية.

واكد ميشال كيلو (71 عاما) الذي سجنه الرئيس السابق حافظ الاسد ثم ابنه الرئيس بشار الاسد، انه "اذا قرر المتظاهرون ان يتسلحوا، فهناك خشية كبيرة من ان تفلت الامور من ايدي الجميع وتتجه سوريا الى اقتتال طائفي او اهلي"، مشيرا الى ان "الجميع يخسر في هذه الحالة".

واضاف ان "النظام يطبق منذ البداية خطة تقضي بالضغط على الحراك الشعبي لدفعه الى التطرف وحمل السلاح. والحراك السلمي والمدني لا يناسبه. يفضل حراكا مسلحا على صلة بالتطرف الاسلامي".

وقال ميشال كيلو "هناك يأس عند كثير من الشباب من الكفاح السلمي ومن النضال السلمي. يقولون كل يوم ننزل سلميا ولسنا مسلحين ونقتل بالشوارع دون رحمة لماذا لا ندافع عن انفسنا؟"

واضاف "اليوم هناك فكرة مطروحة هي المظاهرات السلمية، انما المحمية بالسلاح من قبل المتظاهرين او من قبل الجنود الفارين حسب المناطق".

وقال ميشال كيلو الماركسي الليبرالي الذي زج به في السجن من 1980 الى 1983 ومن 2006 الى 2009، "اخشى في المرحلة المقبلة ان ينتقل المتظاهرون الى العمل المسلح، لان النظام استمر بضرب المظاهرات المحمية".

واعتبر ميشال كيلو من جهة اخرى ان الاقليات في سوريا "خائفة من المجهول، من تطور الحراك نحو التطرف والسلاح". واشار الى ان "طمأنة الاقليات تكون بالتأكيد على سلمية التظاهر والابتعاد عن السلاح والتأكيد على المواطنة وعلى المساواة بين السوريين، في اطار دولة منفتحة على الجميع، بمن فيهم الاعضاء الحاليون لحزب البعث" الحاكم في سوريا منذ 50 سنة تقريبا.

واكد ميشال كيلو انه من اجل التفاوض مع المعارضين، يتعين على النظام ايجاد "مناخ ملائم". وقال "يجب استبعاد الحل الامني ووقف عمليات القتل والسماح بالتظاهرات السلمية والافراج عن جميع المعتقلين السياسيين".

ورفض ميشال كيلو من جهة اخرى طلب مساعدة اجنبية لاطاحة النظام. وقال "اذا ما قبلت هذه الفكرة، فاننا سنتجه نحو سوريا تدور في الفلك الاميركي وليس نحو دولة حرة وتتمتع بالسيادة".

وشدد على القول ان "التدخل الاجنبي يعني ان سوريا ستدخل في نفق العنف وسيكون هناك نظام طائفي، ونحن (المعارضون) في الداخل نعارض العنف والطائفية والسلاح".

واشاد ايضا بالشبان الذين يحركون الاحتجاجات.

وقال "يقولون لنا انتظرتم طوال 50 سنة. ليس لدينا هذا الصبر، نفضل ان نموت. حققوا في الواقع ما عجزنا نحن عن تحقيقه. لقد نزلوا الى الشوارع واعطوا حركة الاحتجاج طابعا مجتمعيا".

واضاف ميشال كيلو "نحن وهم نتكامل، نحن ننتمي الى عالم الاحزاب والتنظيمات الصغيرة، وهم ينتمون الى المجتمع الواسع غير الحزبي، وبالتالي هم يمثلون صورة المجتمع المدني على حقيقته".

وقال ان لدى المتظاهرين "مطلب واحد هو اسقاط النظام. نحن نعتقد ان هذا المطلب لا يتحقق الا بالسياسة فضلا عن الحراك الشعبي".

واوضح ميشال كيلو ان المتظاهرين "يعتقدون ان الضغط الشعبي سيؤدي الى اسقاط النظام وان تغيير طبيعته تعادل انقاذ هذا النظام".

وسئل ميشال كيلو عن حلمه بعد اربعة عقود من النضال، فأجاب بالفرنسية ان يرى "سوريا ديموقراطية وحرة".