ميركل في ورطة مع صعود اسهم الاسلاموفوبيا في 'جنة اللاجئين'

حركة 'بيغيدا' القومية خليط من النازيين الجدد واليمينيين المتطرفين

برلين - تواجه المستشارة الألمانية انغيلا ميركل تحديات من حلفاء ومنافسين على حد سواء لمجابهة موجة من المشاعر المناهضة للهجرة التي تتسبب بدورها وبصورة متزايدة في خروج مسيرات شعبية معادية للاسلام في أكبر دولة في اوروبا من حيث استقبال طالبي اللجوء.

وقالت الشرطة الالمانية انها سجلت زيادة كبيرة في التطرف اليميني والهجمات التي تستهدف الاجانب، بحسب ما نقلت صحيفة فيلت ام سونتاغ، وسط جدل في البلاد حول حركة جديدة متحاملة على الاسلام.

واستقبلت المانيا منذ مطلع العام 180 الف لاجئ بزيادة 57 بالمئة عن الفترة ذاتها من العام 2013، ولا سيما من الفارين من بلدان تشهد نزاعات مثل سوريا والعراق وافغانستان والصومال، فضلا عن العديد من غجر الروم من البلقان.

ومع توقع خروج الآلاف في المسيرة المقبلة المناهضة للهجرة تواجه ميركل ورطة فيما يحذر مسؤولو الأمن بالبلاد من تزايد جرائم الكراهية في وقت تبين فيه نتائج استطلاعات الرأي تأييدا لمطالب المتظاهرين بتشديد سياسات الهجرة في ألمانيا.

وتصاعدت في العام 2014 موجة من المشاعر المناهضة للمسلمين وايضا تلك المعادية للسامية حيث انضم اليمينيون الى عناصر مثيري الشغب في ملاعب كرة القدم لمحاربة المسلمين السلفيين وسلسلة من الهجمات على اليهود. في الوقت ذاته أصبحت ألمانيا، ذات مستويات الهجرة القياسية، أكبر دولة في اوروبا من حيث استقبال طالبي اللجوء.

وقالت ميركل الجمعة الماضي "لا مجال في ألمانيا" لكراهية المسلمين أو أي أقلية أخرى.

وقالت المتحدثة باسم الحكومة كريسيتان فروتز الجمعة ان ميركل "تدين هذه التطورات باكثر حزم ممكن. لا يوجد في المانيا مكان للاسلاموفويبا ومعاداة السامية وكره الاجانب والعنصرية".

إلا ان حلفاء حزبها الديمقراطي الاشتراكي في الائتلاف الحاكم وحزب الخضر المعارض وايضا حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف المعادي للوحدة الاوروبية يبدو انهم قد اقتنصوا الفرصة لتقويض المستشارة التي تحظى بشعبية والتي بلغت نسبية قبولها 76 في المئة في استطلاع اجري لحساب صحيفة بيلد ام زونتاغ.

وتحدى الحزب الديمقراطي الاشتراكي، الذي اشتعل غضبا من تصريحات قالت فيها ميركل بانه اعلن الافلاس السياسي من خلال تحالفه مع الشيوعيين السابقين في ولاية شرقية، المستشارة الالمانية ان ترد على ما سماه توماس اوبرمان النائب البرلماني بالحزب "ما قد تصبح اضخم قضية في العقد المقبل".

وطالبها جيم اوزديمير زعيم الخضر الذي سينضم الى احتجاج مضاد في دريسدن "بان تعترف بوضوح بان ألمانيا دولة للمهاجرين وانها تستفيد منهم". وفي حقيقة الامر فان ميركل دابت على القول إن بلادها في حاجة لمزيد من المهاجرين لدعم القوى العاملة في البلاد.

وامتدت هذه الاحتجاجات بالفعل الى مدن الى الغرب مثل دوسلدورف التي تحتفظ بعدد أكبر من المهاجرين بالنسبة الى دريسدن.

وقال وزير الداخلية الالماني توماس دي مايتسيره إن بلاده لا تواجه مخاطر بشأن "اسلمتها".

وذكر قائد الشرطة هولغر مونخ لصحيفة فيلت ام زونتاغ التي ركزت مثلها مثل معظم صحف الأحد في ألمانيا على مسيرة الاثنين التي تنظمها جماعة تقول انها ضد أسلمة الغرب "ثمة تزايد ملحوظ في جرائم كراهية الأجانب في شتى أرجاء البلاد".

وفي احدث الهجمات اضرمت النيران في ثلاثة مبان مخصصة لايواء طالبي اللجوء في بلدة فورا الجنوبية في وقت متاخر من الخميس، ورسمت اشارة الصليب المعقوف النازية وكتبت عبارات عنصرية على جدران المباني.

ويقدر جهاز الامن الداخلي الالماني عدد المتطرفين اليمينيين في البلاد بنحو 22 الفا، اكثر من ربعهم من النازيين الجدد. ويعتبر نحو 10 الاف اخرين متشددين.

وفي ولاية ساكسوني الشرقية بلغ عدد الجرائم ضد الاجانب 179 مقارنة مع 152 العام الماضي، وهي اعلى نسبة خلال عقد، بحسب الصحيفة.

وتعتبر مدينة دريزدين عاصمة الولاية مهد حركة احتجاجية واسعة تعرف باسم "اوروبيون وطنيون ضد اسلمة الغرب" (بيغيدا) والتي تمكنت من حشد اكثر من 10 الاف شخص في مسيرة احتجاجية الاثنين.

وكان العدد الاكبر من المشاركين في المسيرات مواطنين عاديين غاضبين لوح العديد منهم بالاعلام وهتفوا بشعارات المانية قومية.

وقالت مجلة دير شبيغل الاسبوعية ان ثلاثة من منظمي الحركة الاحتجاجية لهم ملفات اجرامية، وان الحركة استمدت الدعم من حركات مشاغبي مباريات كرة القدم من النازيين الجدد واليمينيين المتطرفين.