ميركل تندد بالإسلاموفوبيا في المانيا

لا مكان بيننا 'للحض على الكراهية والذم'

برلين - نددت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل بالتظاهرات المناهضة للاسلام التي تشهدها المانيا، وحضت مواطنيها على عدم المشاركة فيها، واصفة الداعين اليها بان قلوبهم "ملأى بالاحكام المسبقة والحقد"، وذلك في خطاب بمناسبة عيد رأس السنة.

وتواجه ميركل تحديات من حلفاء ومنافسين على حد سواء لمجابهة موجة من المشاعر المناهضة للهجرة التي تتسبب بدورها وبصورة متزايدة في خروج مسيرات شعبية معادية للاسلام في أكبر دولة في اوروبا من حيث استقبال طالبي اللجوء.

وقالت ميركل في خطاب الى الامة سيبثه التلفزيون الوطني مساء الاربعاء بمناسبة حلول العام الجديد "الى كل اولئك الذين يذهبون الى هذه التظاهرات اقول لهم: لا تتبعوا الداعين الى المشاركة فيها لان قلوبهم هي في اغلب الاحيان ملأى بالاحكام المسبقة والبرودة، لا بل بالحقد".

واكدت المستشارة الالمانية ان الهجرة هي "مكسب لنا جميعا"، معتبرة انه "من الطبيعي ان تستضيف (المانيا) الباحثين عن ملجأ".

وكانت ميركل نددت في منتصف كانون الاول/ديسمبر بالحركة المناهضة للاسلام، مؤكدة ان لا مكان في المانيا "للحض على الكراهية والذم".

وتصاعدت في العام 2014 موجة من المشاعر المناهضة للمسلمين وايضا تلك المعادية للسامية حيث انضم اليمينيون الى عناصر مثيري الشغب في ملاعب كرة القدم لمحاربة المسلمين السلفيين وسلسلة من الهجمات على اليهود. في الوقت ذاته أصبحت ألمانيا، ذات مستويات الهجرة القياسية، أكبر دولة في اوروبا من حيث استقبال طالبي اللجوء.

واستقبلت المانيا منذ مطلع العام 180 الف لاجئ بزيادة 57 بالمئة عن الفترة ذاتها من العام 2013، ولا سيما من الفارين من بلدان تشهد نزاعات مثل سوريا والعراق وافغانستان والصومال، فضلا عن العديد من غجر الروم من البلقان.

ويحذر مسؤولو الأمن بالبلاد من تزايد جرائم الكراهية في وقت تبين فيه نتائج استطلاعات الرأي تأييدا لمطالب المتظاهرين بتشديد سياسات الهجرة في ألمانيا.

وتقول الشرطة الالمانية انها سجلت زيادة كبيرة في التطرف اليميني والهجمات التي تستهدف الاجانب، وسط جدل في البلاد حول احركة الجديدة المتحاملة على الاسلام.

وفي احدث الهجمات اضرمت النيران في ثلاثة مبان مخصصة لايواء طالبي اللجوء في بلدة فورا الجنوبية في وقت سابق من ديسمبر/كانون الأول، ورسمت اشارة الصليب المعقوف النازية وكتبت عبارات عنصرية على جدران المباني.

ويقدر جهاز الامن الداخلي الالماني عدد المتطرفين اليمينيين في البلاد بنحو 22 الفا، اكثر من ربعهم من النازيين الجدد. ويعتبر نحو 10 الاف اخرين متشددين.

وفي ولاية ساكسوني الشرقية بلغ عدد الجرائم ضد الاجانب 179 مقارنة مع 152 العام الماضي، وهي اعلى نسبة خلال عقد، بحسب الصحيفة.

وتعتبر مدينة دريزدين عاصمة الولاية مهد حركة احتجاجية واسعة تعرف باسم "اوروبيون وطنيون ضد اسلمة الغرب" (بيغيدا) والتي تمكنت من حشد اكثر من 10 الاف شخص في مسيرة احتجاجية الاثنين.

وخلال الاسابيع الاخيرة شارك الآلاف في هذه التظاهرات المناهضة للاسلام التي جرت في درسدن (ساكسونيا، شرق) بدعوة من جماعة تطلق على نفسها اسم "اوروبيون وطنيون ضد اسلمة الغرب" (بيديغا).

وقالت مجلة دير شبيغل في وقت سابق ان ثلاثة من منظمي الحركة الاحتجاجية لهم ملفات اجرامية، وان الحركة استمدت الدعم من حركات مشاغبي مباريات كرة القدم من النازيين الجدد واليمينيين المتطرفين.

ومقابل هذه التظاهرات سارت في مدن المانية عديدة تظاهرات اخرى مناهضة لحركة بيديغا شارك فيها الالاف ايضا.