ميركل تلتحق بركب الرافضين للإسلاموفوبيا في ألمانيا

من أجل التعايش السلمي

برلين - ستشارك المستشارة الالمانية انغيلا ميركل مساء الثلاثاء امام بوابة براندبورغ في برلين في تظاهرة مقررة بدعوة من هيئات مسلمة للاعلان عن رفض تنامي الاسلاموفوبيا في المانيا بعد الاعتداءات التي شنها جهاديون في باريس.

وغداة تظاهرة جديدة شارك فيها عدد قياسي من المتظاهرين المعارضين للاسلاميين في دريسدن (شرق)، من المنتظر ان يشارك الاف الاشخاص في تظاهرة للدفاع عن الوحدة الوطنية لالمانيا دون تمييز ديني.

واعاد عدد كبير من الصحف الالمانية صباح الثلاثاء نشر العبارة التي اطلقتها ميركل الاثنين "الاسلام جزء من المانيا"، على صفحاتها الاولى.

وكانت ميركل ادلت في السابق بهذه العبارة المنسوبة الى رئيس الماني سابق، لكنها تتخذ معنى آخر بعد الاعتداءات الارهابية في باريس.

واكدت ميركل الاثنين "سنرسل اشارة قوية جدا غدا (...) من اجل التعايش السلمي لمختلف الاديان في المانيا". واعلنت عن مشاركتها في التظاهرة امام بوابة براندبورغ.

وكشفت الصحافة الالمانية ان المستشارة التي لا تتسم تصريحاتها بالقوة غالبا، اختارت مفردات حازمة للتنديد بالخلط الذي يستهدف المسلمين.

وكتبت صحيفة بيلت الشعبية الثلاثاء ان ميركل تعرف ان المانيا "تحتاج اليوم الى شعارات". واضافت "ثمة موضوعان تستطيع التعبير عن موقفها في شأنهما بقوة، وهما الدين والحرية"، مشيرة الى فترة شبابها في جمهورية المانيا الديموقراطية بصفتها ابنة احد القساوسة.

وقالت الصحيفة ان مهمة المستشارة واضحة، وهي الحفاظ "على "الحرية وحماية المانيا من حرب ارهابية".

وبعد دقيقة صمت، سيتوالى على الكلام عدد من الشخصيات مساء الثلاثاء، بينهم ايمن مزيك الذي شارك في تنظيم التظاهرة ورئيس المجلس المركزي للمسلمين، احدى الهيئات التي تمثل المسلمين في المانيا، ومندوبون عن المجموعات اليهودية والكاثوليكية والبروتستانتية والرئيس الالماني يواكيم غوك الذي سيختتم التظاهرة.

ومنذ وقوع الاعتداءات، تتخوف السلطات من ارتفاع حدة التوتر في المانيا التي يبلغ عدد سكانها 81 مليون نسمة وتضم حوالى اربعة ملايين مسلم يشكل الاتراك القسم الاكبر منهم.

ولبى الاثنين اكثر من 25 الف متظاهر في دريسدن -رقم قياسي جديد- دعوة حركة بيغيدا (وطنيون اوروبيون ضد اسلمة الغرب) التي تنظم منذ تشرين الاول/اكتوبر تظاهرات معادية للاسلام في هذه المدينة الواقعة في شرق البلاد.

وكان قادة بيغيدا الذين شعروا ان الاعتداءات الجهادية في فرنسا تمنح تحركهم شرعية، دعو الى تكريم "ضحايا الارهاب في باريس"، داعين المتظاهرين الى رفع شارة سوداء.

وفي الوقت نفسه، تظاهر اكثر من 100 الف شخص في كبرى مدن البلاد، ولاسيما ميونيخ (جنوب، 20 الفا) وهانوفر (شمال، 17 الفا) وساريبروك (جنوب غرب، 9 الاف)، ورفعوا في وجه بيغيدا صورة المانيا متضامنة مع ضحايا الارهاب، ومتسامحة ومنفتحة ايضا على العالم.

واشارت الهيئات المسلمة المدركة لما تسوقه بيغيدا، في دعوتها الى التظاهر الثلاثاء انها "لن تقبل بأن يمزق مجتمعنا متطرفون لا هدف لهم سوى زرع الكراهية والشقاق بين ابنائه".

واضافت "سواء كنا مسلمين او غير مسلمين، يتعين علينا خصوصا في هذه الفترة ان ننهض معا من اجل الديموقراطية". وافاد استطلاع للرأي نشرت نتائجه الاسبوع الماضي، ان 57% من الاشخاص الذين سئلوا اراءهم يعتبرون الاسلام تهديدا في مقابل 24% يرغبون في منع هجرة المسلمين.