مياه وشمس سفاجا تعالجان الصدفية والروماتيزم

سفاجا (مصر) - من رشيد الشمري
متعة وعلاج في آن

أنهت دراسات علمية موسعة حيرة الأطباء والمرضى ‏ ‏حول سبب فاعلية الاقامة لأيام معدودة في منطقة سفاجا الواقعة على البحر الاحمر في ‏ ‏علاج أمراض الروماتويد والروماتيزم والصدفية الجلدية.
ودفعت النسبة العالية للشفاء من هذه الامراض منظمة الصدفية العالمية (ان.بي.اف) الى ادراج منطقة سفاجا الواقعة جنوبي مصر وعلى بعد 600 كلم من ‏ ‏القاهرة في الدليل العلمي لها كأنسب الأماكن العالمية للاستشفاء البيئى من مرض ‏ ‏الصدفية الجلدية.
وتعد سفاجا من أهم المنتجعات السياحية على البحر الأحمر ويقصدها كل عام مئات ‏ ‏السياح الأجانب والعرب والمصريين لممارسة هوايات الغطس أو القيام برحلات السفاري ‏ ‏ولكن شهرتها الأكثر بدأت قبل عشرة أعوام عندما لوحظ شفاء بعض النزلاء ممن يشكون ‏ ‏أعراض الأمراض الجلدية المذكورة.
واثر ذلك تم دراسة هذه الظاهرة الصحية بأسلوب ومنهج علمي وتأصيل أسبابها طبيا ‏ ‏وعلميا حيث تم الاتصال بوزارة البحث العلمي التي أسندت للمركز القومي للبحوث بحث ‏ ‏هذه الظاهرة الصحية غير العادية على عدة مراحل.
وكان ابرز نتائج المرحلة الأولى ملاحظة الندرة الشديدة لحدوث الروماتويد ‏ ‏المفصلي المزمن بالمنطقة حيث أن نسبة الاصابة 0.014 بالمائة بينما النسبة ‏ ‏العالمية تبلع واحد بالمائة اضافة الى أن الصدفية الجلدية بالمنطقة بلغت نسبتها ‏ ‏0.008 بالمائة بالمقارنة بالنسبة العالمية التي تتراوح بين واحد الى ثلاثة ‏ ‏بالمائة.
أما المرحلة الثانية فتم اختيار مجموعتين من المرضى المصابين بمرض الروماتويد ‏ ‏المفصلي المزمن أو الصدفية الجلدية وبعد تقييم حالتهم أرسلوا الى سفاجا للاستشفاء ‏ ‏لمدة 4 أسابيع وأظهرت النتائج تحسنا ملحوظا في 84 بالمائة من الحالات وبلغ حد ‏ ‏الاستشفاء 14 بالمائة وبالمتابعة استمر التحسن الى 46 بالمائة من الحالات بعد ‏ ‏مرور فترة ستة أشهر اضافة الى استمرار انخفاض تركيز معامل الروماتويد بدرجة كبيرة ‏ ‏في 36 بالمائة من الحالات.
أما مرضى الصدفية الجلدية وعددهم 80 مريضا كانت النتيجة بعد أربعة أسابيع ‏ ‏ومتابعة 12 أسبوع من انتهاء العلاج هي تحسن ممتاز فى 90 بالمائة من المرضى وهي ‏ ‏انجاز كبير بالمقارنة بالعلاج بالأدوية.
‏وحول منطقة سفاجا والعوامل الطبيعية التي تجعلها أنسب مكان في العالم ‏ ‏لعلاج الصدفية يقول الخبير السياحي طارق أدهم "أن منطقة سفاجا محاطة بالجبال المرتفعة من جميع النواحي الأمر الذي يجعلها ‏ ‏كحائط طبيعي ضد الرياح والعواصف."
وتابع القول "وبالتالي فان جو المنطقة نقى تماما من الشوائب العالقة التي من ‏ ‏شأنها تشتيت الأشعة فوق البنفسجية وامتصاص جزء آخر منها وعليه فان عدم وجود ‏ ‏الشوائب ينتج عنه كمية هائلة من الأشعة فوق البنفسجية التي هي أساس علاج مرض ‏ ‏الصدفية".
وأوضح أن الشاطئ في تلك المنطقة على هيئة خليج وبالتالي فان المياه تكون ‏ ‏هادئة تماما ولا توجد أي أمواج فتعمل كالمرآة العاكسة لعكس الأشعة فوق البنفسجية ‏ ‏الى سطح الأرض.
وأشار الى أن المياه بالمنطقة ملوحتها عالية جدا وتصل نسبتها الى 35 بالمائة ‏ ‏عن باقي البحار نظرا لكثافة الشعب المرجانية مما يجعل كثافة المياه عالية ‏ ‏وبالتالي من يسبح يطفو بسهولة اضافة الى قلة قوة الجاذبية الأرضية مما يؤدي الى ‏ ‏تحسن ملموس في نشاط الدورة الدموية التي تصل الى الجلد وفى نفس الوقت يحدث توازن ‏ ‏بين كمية الملح داخل جسم الانسان وخارجه مما يكون له أكبر الأثر في سرعة الشفاء.
أما رئيس المركز القومي للبحوث وأستاذ الأمراض الجلدية الدكتور هاني الناظر ‏ ‏الذي رعى الاكتشاف منذ أوائل التسعينات فيقول لكونا أن مشكلة مريض الصدفية ‏ ‏مشكلتان في آن واحد الأولى هي المرض والثانية الأدوية التي يتناولها.
وأوضح أنه بالنسبة للمرض فهناك الألم والمظهر التشويهي الذي يصيب الجلد وأما ‏ ‏الأدوية فقد أثبتت التجارب أنها تؤثر سلبا على عمل الكبد والجهاز المناعي ‏ ‏بالاضافة لتأثيره الملموس على الجلد الذي يصيبه الضمور.
وذكر أنه قد ثبت بأن منطقة سفاجا تحتوي رمالها ذات اللون الأسود وبعد تحليلها ‏ ‏أن بها ثلاث مواد مشعة بنسب غير ضارة وهي اليورانيوم والثوريوم والبوتاسيوم اضافة ‏ ‏الى وجود نسب عالية من الأملاح والمعادن قد تشمل كل العناصر الطبيعية المعروفة مع ‏ ‏ارتفاع كمية أملاح الذهب وتستعمل في علاج الروماتويد.
وأشار الى أن الرمال السوداء تفيد في علاج الالتهابات المفصلية العادية ‏ ‏والحادة والتورم والارتشاح (مياه المفاصل) وعقد الجلد خاصة عند الكوعين وفى علاج ‏ ‏الالتهابات الجلدية المصاحبة لهذا المرض.
أما اللواء عمر راسم الخبير السياحي ومساعد العضو المنتدب لاحدى القرى ‏ ‏السياحية التي يوجد بها أحد مراكز الاستشفاء البيئي فيؤكد أن سطوع الشمس الدافئة ‏ ‏بمنطقة سفاجا خلال فصل وشهور العام عامل أساسي في العلاج على العكس من منطقة ‏ ‏البحر الميت حيث تغيب الشمس خلال فصلى الخريف والشتاء.
وقال أنه نتيجة لطبيعة منطقة البحر الميت وانخفاضها عن سطح البحر 400 مترا نجد ‏ ‏أنه يتم منع المرضى الذين يعانون من أمراض القلب والكلى والكبد والدرن والنزيف ‏ ‏وبعض الأمراض الخبيثة وأمراض تصلب الشرايين والضغط العالي والصرع والأشخاص الذين ‏ ‏يعانون أمراضا عصبية من الذهاب والعلاج في المنطقة - البحر الميت - لما لها من ‏ ‏آثار ضارة عليهم.
وأشار الى أن منطقة سفاجا على العكس تماما من البحر الميت حيث لا يتم منع ‏ ‏تواجد مثل هؤلاء المرضى ولا ضرر عليهم من التواجد.
وأكد اللواء عمار راسم نقطة في غاية الأهمية أثبتتها الأبحاث التي أجريت في ‏ ‏المنطقة وهي أن نسبة مادة البرومين موجودة وبمعدلات عالية في مياه البحر الميت ‏ ‏وتسبب حساسية بالجلد تظهر على هيئة بقع حمراء وحكة وتقرحات وتقيحات شديدة.
وقال أن مادة الرومين نسبها لا تذكر في سفاجا وبالتالي تعطي ميزة للعلاج حيث ‏ ‏لا خوف من حدوث حساسية بالجلد من تلك المادة.
وفي هذا الاطار أكد الدكتور الناظر أن النجاح العالمي لأسلوب الاستشفاء البيئي ‏ ‏أدى لاعتراف المنظمات الدولية والعالمية المهتمة بالصحة مثل منظمة الصحة العالمية ‏ ‏والهيئات الطبية الأوروبية وشركات التأمين الصحي الأوروبي لارسالهم للعلاج في ‏ ‏سفاجا بدلا من الذهاب الى البحر الميت للفارق الكبير في نتيجة العلاج. (كونا)