موندياليون في مواجهة اسوأ الكوابيس

بيروت - شربل كريم
الاصابة تحرم دايسلر من المونديال مرتين

يراود لاعبو كرة القدم حلما مشتركا كل اربع سنوات، يفيض منه طموح الظهور على مسرح كأس العالم وتحقيق الهدف الاسمى الذي وضعه كل منهم نصب اعينه منذ اقترن بالمستديرة.
الا انه لطالما تحول الحلم كابوسا مزعجا في الامتار الاخيرة، حارما اللاعبين ومدربيهم النوم ومطيحا بآمال امة بأجمعها تنتظر الكثير من منتخب بلادها اثناء اهم تظاهرة رياضية.
ويمكن اختصار هذا الكابوس بالاصابات غير المنتظرة التي يتعرض لها اللاعبون وتحرمهم المشاركة في المونديال، اذ يكون وقعها اقسى من استبعاد المدرب للاعب منتظر ظهوره في قميص المنتخب الوطني.
ومع اقتراب نهائيات كأس العالم التي تستضيفها المانيا من 9 حزيران/يونيو الى 9 تموز/يوليو المقبلين، يبدو جليا ان آخر امر يتمناه احد لاعبي المنتخبات الـ32 بدء اجازته الصيفية في شكل مبكر او متابعة المنافسات العالمية عبر شاشات التلفزة.
هذا الواقع الذي يعتبره اللاعبون مأساة حقيقية، سيعيشه الالماني سيباستيان دايسلر للمونديال الثاني على التوالي في الوقت الذي كان ينظر فيه الالمان الى دايسلر نفسه الامل الوحيد القادر على انتشال "المانشافت" واعادة مشاهد الماضي المذهبة.
وغاب دايسلر عن التشكيلة الالمانية التي بلغت المباراة النهائية لكأس العالم 2002 في كوريا الجنوبية واليابان، اثر تعرضه لاصابة قوية في الركبة في مباراة ودية امام النمسا على ابواب المونديال الاسيوي، اعقبها معاناته الاكتئاب جراء خضوعه لسلسلة من العمليات الجراحية.
ويقف بعض اللاعبين اليوم امام مصير مشابه، اذ ينطلقون في صراعهم للتخلص من الاصابة في سباق مع الزمن الذي يتوقف عند 15 ايار/مايو المقبل الموعد النهائي للمدربين الوطنيين لتقديم لوائح اللاعبين الذين تم اختيارهم للمشاركة في المونديال.
ومع تردد انباء عن امكانية هؤلاء اللاعبين اللحاق بركب القطار المتجه نحو المانيا، تتصدر المرحلة علامة استفهام كبرى حول مدى جاهزيتهم والافادة من خدماتهم بالشكل المطلوب، اذ يعيش المدربون صراعا خفيا مع ذاتهم بين استدعاء اصحاب الاسماء الرنانة الذين عانوا الاصابة في الاسابيع الماضية او الاعتماد على عناصر من خارج السرب المونديالي المتوقع.
وينكب المدربون الذين اعلنوا حالة الطوارئ على مراجعة التقارير الطبية للاطلاع على اعادة التأهيل التي يعيشها نجومهم يوميا، وخصوصا اولئك الذين ينتظر منهم ان يطبعوا الحدث العالمي بطابعهم الخاص، امثال الانكليزي مايكل اوين والايطالي فرانشيسكو توتي والارجنتيني ليونيل ميسي.
وتنفس السويدي زفن غوران اريكسون مدرب المنتخب الانكليزي الصعداء نوعا ما اثر عودة اوين الى التدريبات الخفيفة مع نيوكاسل يونايتد، بيد ان القلق ما زال متواجدا لان اوين لم يظهر في قميص فريقه منذ نهاية العام الماضي عندما تعرض لكسر في اصبع قدمه ابعده عن الملاعب اكثر مما توقعه الاطباء الذين اجروا له عملية جراحية ثانية في آذار/مارس الماضي تخللها وضع برغي لتثبيت الجزء المتضرر.
ولا شك في ان اريكسون الذي لاحقته الفضائح والمشكلات مع الاتحاد الانكليزي للعبة، هو اكثر المدربين قلقا لافتقاده عددا من لاعبيه الاساسيين في مراكز حساسة.
ولا يمكن استغراب خوض ارسنال مؤخرا غالبية مبارياته من دون اي لاعب انكليزي قبل عودة سول كامبل امام فياريال، اذ لم يشارك الدولي الاخر اشلي كول الا في مباراة واحدة طوال ستة اشهر، وسط المشاركات الخجولة مع فولهام لبديله في مركز الظهير الايسر واين بريدج.
وكان اريكسون يمني النفس باشراك مدافع توتنهام هوتسبرز ليدلي كينغ في حال فشل كامبل الذي ابتعد لفترة طويلة في استعادة مستواه المعتاد، الا ان حساباته اصطدمت مرة اخرى بحائط الاصابات اثر تعرض كينغ لكسر مضاعف في قدمه اليسرى يهدد جديا مشاركته في المونديال.
ويبقى الحديث المشترك في الاوساط الكروية الايطالية عن تدرج نجم روما والمنتخب الوطني توتي نحو الشفاء الكامل من كسر في الكاحل، وخصوصا مع عودته الاسبوع الماضي لممارسة تمارين اللياقة البدنية.
وبدت الحالة الشعبية في ايطاليا بعد اصابة توتي مشابهة لتلك التي سادت في انكلترا بعد تعرض ديفيد بيكهام لاصابة بليغة على ابواب مونديال 2002، مما استدعى تدخل رئيس الوزراء البريطاني طوني بلير لتجنيد افضل الاطباء في الجزيرة البريطانية في سبيل معالجة قائد المنتخب الانكليزي.
ويصر توتي على انه سيكون حاضرا للعب في 11 ايار/مايو المقبل في اياب الدور النهائي لكأس ايطاليا امام انتر ميلان، اي قبل اربعة ايام على اعلان مارتشيلو ليبي قائمة اللاعبين الموندياليين التي يعتبر توتي قلبها النابض.
الا ان انتصاف الشهر المقبل قد لا يكون موعدا دقيقا لعودة "الفتى المعجزة" ميسي الى برشلونة على الرغم من تصريحه بأنه متأكد من جهوزيته قبل المباراة النهائية لدوري الابطال الاوروبي التي تجمع في 17 ايار/مايو على ملعب "ستاد دو فرانس" في باريس برشلونة وارسنال.
ويتضارب تفاؤل ميسي مع تطلعات مدرب الارجنتين خوسيه بيكرمان الذي حذر من مغبة استدعاء لاعبين غير جاهزين تماما، مما دفع البعض الى ترجيح استبعاد لاعب فالنسيا خوان بابلو ايمار الذي خرج حديثا من المستشفى اثر معاناته من التهاب السحايا، اضافة الى مدافع مانشستر يونايتد غابريال هاينزه الذي عاد للانخراط في صفوف فريقه بعد شفائه من عملية جراحية اجراها في ركبته في ايلول/سبتمبر الماضي.
ويدرك بيكرمان ان ميسي المصاب بتمزق في عضلة الفخذ، هو اكثر اللاعبين الذي ينتظر المتابعون حضوره في كأس العالم، لذا سيكون في ورطة حقيقة في حال غض النظر عن ادراجه ضمن تشكيلته النهائية.
ومع مواجهة بعض اللاعبين اسوأ سيناريو اثر تأكدهم من تبخر حلم المشاركة في المونديال على غرار الهولندي نايجل دي يونغ والكوري الجنوبي لي دونغ - كوك، تطول قائمة المرشحين لحصد الخيبة الاكبر في مسيرتهم الكروية.
ويبرز منهم الحارس الاسترالي مارك شفارتزر بطل تأهل منتخب بلاده الى النهائيات للمرة الاولى منذ 32 عاما بعد تصديه لركلتي جزاء في الملحق امام الاوروغواي، والذي اجرى عملية جراحية عاجلة بسبب كسر وجنته.
وانضم اليه الحارس الاوكراني اولكساندر شوفكوفسكي المصاب في رقبته، والاسباني خافي هيرنانديز والمهاجم الالماني مايك هانكه والتشيكي العملاق يان كولر والايطالي كريستيان فييري والياباني اتسوشي ياناغيساوا، الى البرازيلي ريكاردو اوليفيرا الذي فضل الانتقال الى ساو باولو ليكون على مقربة من انظار مدرب البرازيل كارلوس البرتو باريرا عله يعوض غيابه الطويل بالفوز ببطاقة سفر تنقله الى المانيا، التي ستكون مسرحا لنجوم الكرة وقبلة لعشاقهم طوال شهر كامل.