مولد سيدي أكتوبر

بقلم: السيد نجم

هل المنتج الأدبي (والفنى) المعبر عن انتصارات أكتوبر يرقى إلى حجم ومستوى منجز الانتصارات في أكتوبر 1973؟!
هل "أدب الحرب" تحديدا يعد أدبا من الدرجة الثانية أو هو أدب مناسبات .. يعانى من الصوت الزاعق، والبعد الأيديولوجي الفج مع التسجيلية غير الفنية؟!
وأخيرا هل مسمى "أدب أكتوبر" يعد اصطلاحا نقديا؟!
هذه التساؤلات من جملة المقولات التي تردد كثيرا كلما هبط "أكتوبر" فجأة من السماء كل عام. والطريف أن تتكرر بلا ملل ولا كلل، بلا تعديل بالإضافة أو الحذف..وارتاح الجميع!!
فلم يلق الإبداع الأدبي حول التجربة الحربية في أكتوبر 73م النقد والمتابعة الواجبة، وان لم يقصر المسرح نسبيا، فتعد السينما أقل المجالات الفنية استجابة مع الحدث العظيم.
ومع ذلك فما أن يأتي أكتوبر حتى تنشغل كل وسائل الإعلام وتتنافس في الحديث حول "المناسبة"، عجيج بلا طحين!.. نفس المقولات والأفكار (غير النقدية)، ولا تزيد عن السرد الإحصاء للأعمال، ثم الإشارات السريعة مع الذم في القيمة الفنية في الأغلب الأعم. ولا يبقى إلا الإلحاح في اتجاه تمجيد الحدث مع سلب المبدع والإبداع كل ما تم انجازه، بل والمتوقع أيضا..لذا أطلقت عليها "مولد سيدي أكتوبر".
والآن هل لنا أن نرصد الآتي: إلغاء سلسلة "أدب الحرب" التي تنشر عن الهيئة المصرية للكتاب، ثم فشل تنفيذ فيلما سينمائيا واحدا للتعبير عن الحدث القومي الهام، اقتصار المسابقة الكبرى حول الحدث والتابعة للقوات المسلحة على مرحلة سنية معينة كنتيجة للشروط المعلنة ويفضل أن تقسم إلى شعبتين للشباب، ولمن تخطى مرحلة الشباب وهم الجيل الذي شارك في وهج التجربة. كما أن نشر الأعمال التي تتناول التجربة لا تنشر إلا خلال أكتوبر من كل عام؟
وللإجابة عن الأسئلة المطروحة سلفا..فما أحوجنا إلى تفاعل حقيقي وصادق مع الحدث، مع الاهتمام بالجيل الذي عاش التجربة وأبدع حولها.. حيث أن الفارق الأساسي بين "أدب الحرب" و"الأدب التأريخى" هو البعد الزمني مع معايشة التجربة، وإذا كانت السينما أعطت 25 سنة ليعد بعدها الفيلم فيلما تاريخيا، فإننا نعتبر الأمر كذلك بالنسبة للإبداع الأدبي إذا ما تناولنا الحدث الآن ..فمن شارك فله أن يكتب في أي زمن ولمشاركته فهو ينتج أدبا حربيا، أما لمن لم يشارك فهو يكتب أدبا تاريخيا وأيديولوجيا أيضا.
لن نخوض في تعريف "أدب الحرب" ونحن لم نتفق على المصطلح بعد، وهو جهد أو محاولة سعيت للتنظير لها من قبل في كتاب "الحرب:الفكرة-التجربة- الإبداع"، وفى كتابين لم ينشرا بعد، أحدهما كتب منذ 1997م!!، وهما: "المقاومة في الأدب العربي"، "المقاومة والأدب في الرواية العربية".. وأرجو التحمس لنشرهما قريبا!!
والآن ما أحوجنا إلى إحياء الذاكرة القومية وتنمية عناصر الانتماء، وما أحوجنا الآن أكثر من أي وقت مضى إلى أدب معبر عن التجربة الحربية..التي هي تجربة إنسانية، تتسم بإمكانية التسجيل الفنى والإثارة المبطنة لأحداثها كأي عمل فنى جيد..ولا ننتظر أكتوبر من كل عام حتى نردده!! د. السيد نجم Mb_negm@hotmail.com