موقعة صيدا تشهد أسخن المعارك الانتخابية

حرب المقعد

صيدا (لبنان) - تشهد مدينة صيدا، ثالث اكبر مدن لبنان، احدى اسخن المعارك في الانتخابات النيابية التي تجري الاحد حيث يخوض فيها المنافسة رئيس الحكومة فؤاد السنيورة وترتدي اهمية خاصة لانها تضم غالبية سنية وتعتبر بوابة الجنوب حيث غالبية شيعية.
وتدور المعركة في صيدا على مقعدين سنيين من اصل 128 مقعدا في البرلمان اللبناني وابرز وجوهها السنيورة الى جانب وزيرة التربية بهية الحريري اللذين يمثلان الاكثرية الحالية في منافسة رئيس التنظيم الشعبي الناصري اسامة سعد (معارضة)، وتعتبر اختبارا لشعبية الطرفين.
والشارع الصيداوي منقسم على غرار المناطق الاخرى في لبنان التي تشهد معارك انتخابية بين مشروعي الاكثرية النيابية الحالية المدعومة من الغرب والاقلية المعارضة المدعومة من ايران وسوريا.
ويقول ماجد سوبره (40 عاما)، موظف، ان السنيورة يمثله "كسني ويجسد الزعامة السنية"، معتبرا انه قدم "للبلد كل شيء جيد ويعمل من اجل لبنان وليس لمصلحة طائفية".
ويرى ان السنيورة هو "افضل رئيس حكومة مثل لبنان وكفه نظيف".
في المقابل، يرى عصام الدادا (60 عاما)، تاجر، ان مشروع المعارضة "يحمل التقدم للبنان لانه غير طائفي"، معتبرا ان الاقلية الحالية تعمل من اجل التغيير ومن منطلق وطني ولا تغرق البلاد بالديون.
وينظر الى الانتخابات في صيدا على انها تشكل اختبارا شعبيا للطرفين لا سيما انها المرة الاولى التي يصوت فيها الناخبون ضمن دائرة مصغرة بعدما كان الجنوب منذ 1992 دائرة واحدة يشمل التصويت الشيعي.
وكان ترشيح السنيورة اثار انتقادات لدى اطراف من المعارضة اعتبروا انه لم يراع خصوصية صيدا التي كانت تضمن تمثيلا للاكثرية والمعارضة في آن واحد مع وجود النائبين الحاليين اسامة سعد وبهية الحريري في البرلمان.
ويقول منتقدو السنيورة ان صيدا ليست جزيرة معزولة عن محيطها ولا يمكن فصلها عن باقي الجنوب الذي ترتبط معه بمصالح اقتصادية وتجارية.
ويعلق نبيل مكاوي (60 عاما)، تاجر، ان اسامة سعد "يمثل الطبقة الشعبية والتيار الوطني وتيار المقاومة"، وبالتالي فانه سيصوت له.
ويحمل رئيس الحكومة الحالية مسؤولية ارتفاع الضرائب والتدهور الاقتصادي ويقول انه "وضع لبنان في مسار غير وطني بتحالفه مع الغرب".
ويقول عن السنيورة انه "ليس قريبا من الشعب الصيداوي وبعيدا عن اجوائه، لا علاقة له بصيدا ولا يهتم بمشاكل المدينة".
وشكك مكاوي في مشروع بناء الدولة الذي يطرحه تيار المستقبل الذي يتزعمه النائب سعد الحريري، ابرز اقطاب الاكثرية وينتمي اليه السنيورة. وقال ان الحكومة الحالية "لم تنفذ ايا من التزاماتها وارست دولة المحسوبيات".
في المقابل، تقول انصاف احمد نجم (55 عاما)، موظفة، انها ستصوت للسنيورة وبهية الحريري لانها تكن لهما مودة شخصية وبسبب اعمالهما في المدينة.
وتبدي تخوفها من مشروع الطرف المنافس لا سيما مسالة السلاح وتقول "تسلحوا بنية الخوف من اسرائيل والان تبدد هذا الامر".
وتضيف ان هذا السلاح "مرتبط بالملف النووي الايراني" وليس لمقاومة اسرائيل.
في الطريق الى صيدا (45 كلم جنوب بيروت)، تكثر الصور والشعارات الانتخابية وتظهر صور لاسامة سعد تحت شعار "خط معروف"، في اشارة الى والده النائب السابق معروف سعد الذي اغتيل العام 1975. فيما تظهر صور رئيس الحكومة السابق الراحل رفيق الحريري الى جانب السنيورة وسعد الحريري.
ويشدد عصمت القواس، مسؤول اللجنة الاعلامية في حملة المرشح سعد، لوكالة فرانس برس على اهمية "الحفاظ على التنوع والتوازن في صيدا لحفظ الازدهار والاستقرار ومصالح المدينة نظرا لموقعها الحساس".
واشار في هذا الصدد الى وجود صيدا في محيط متنوع جنوبا وشرقا وشمالا حيث انها ملاصقة لمخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين وقريبة من الجنوب حيث الغالبية شيعية.
وتوقع سير العملية الانتخابية بشكل ديموقراطي وهادىء، معبرا عن ثقته بان "الصيداويين سيحكمون ضميرهم للحفاظ على حالة التوازن والاستقرار ولمصلحة المدينة".
من جهته، يقول الدكتور مصطفى مذبولي، مسؤول اعلامي في مركز تيار المستقبل في صيدا، لوكالة فرانس برس ان الاجواء ديموقراطية عشية الانتخابات.
ويضيف "لدينا ثقة بحكمة الناخب الصيداوي ولديه حرية الاختيار"، مشيرا الى ان طرح تيار المستقبل هو مشروع بناء الدولة.