موعد السعوديين مع قاعات السينما 'قريب جدا'

'لحظة هائلة' في تاريخ الفن السابع

الرياض - فيما يتحرق معظم السعوديون للعودة لقاعات السينما دون الاضطرار لمغادرة بلادهم اثار توقيع سلسلة سينمائية عالمية اتفاقا مع الرياض لفتح 30 دار سينما أصواتا محافظة من داخل المملكة وخارجها لا تنظر بعين الرضا لتوجه انفتاحي حثيث يقوده ولي العهد الشاب الأمير محمد بن سلمان.

ووقعت سلسلة فو العالمية مؤخرا مع مجموعة عبدالمحسن الحكير القابضة اتفاقا ضخما سيجسد قرار الرياض رفع الحظر عن قاعات الفن السابع مستمر منذ أوائل الثمانينات.

وأكدت فو أن افتتاح دور السينما في السعودية أصبح "قريبا جدا"، مشيرةً إلى بدء العمل في بعض المواقع المؤقتة في 12 فبراير/شباط.

ومن المتوقع أن يكون فيلم "كابتن أندربانتس" الكارتوني من أول الأفلام المعروضة.

وعلّق الرئيس التنفيذي لـ"فو" تيم ريتشاردز على توقيع العقد، بالقول إن هذه "لحظة هائلة" في تاريخ السينما العالمية.

وأضاف للتليغراف "كانت السينما شكلاً مثيراً من وسائل الترفيه المنزلي لأكثر من 100 عام، وانفتاح المملكة هو دليل على استمرار نمو الصناعة وقدرتها على الصمود".

وأطلق نشطاء هاشتاغ (وسم) باسم #افتتاح_دور_سينما_بالرياض.

قال سلطان البازغي المستشار الإعلامي والرئيس السابق للجمعية السعودية للثقافة والفنون إن "السعوديين ليسوا بعيدين عن المشهد السينمائي".

وأضاف "مع غياب دور العرض خلال العقود الماضية، كان كثير منهم (السعوديين) شغوفاً بمتابعة الإنتاج السينمائي العربي والدولي سواء من خلال الفيديو أو التلفزيون أو حين سفرهم خارج المملكة".

واعتبر أن "الجديد سيكون أنهم سيتابعون الأفلام الحديثة، حال إنتاجها بدلاً من انتظار السماح بعرضها خارج دور السينما".

ومن إيجابيات افتتاح دور السينما بالمملكة، قال إنه "بدون شك سيخلق حالة ثقافية مختلفة، كما أنه سيخلق قطاعًا مهما للاستثمار والتوظيف".

وأضاف "الأمر المهم من وجهة نظري هو أنه سيشجع صناعة سينما سعودية، فلدينا قاعدة مهمة من المخرجين والمخرجات السعوديين الموهوبين ينتظرون هذه اللحظة لتفعيل إنتاجهم وعرضه".

وحول ردود الفعل الرافضة للخطوة، علّق البازغي بقوله "أعتقد أن المسألة تجاوزت انتظار ردود الفعل المعارض فالقرار ماضٍ في التنفيذ، والاعتراض سيتلاشى حين يدركون أنهم كانوا يعارضون مجهولا لا يستدعي كل هذا الرفض".

من الناحية نفسها علّق أحد المغردين على تويتر يدعى "الرميثي" بتهنئة السعوديين ضاربًا مثالًا بمصر.

وأضاف الرميثي إن "مصر مثالًا للسينما ودورها في تشجيع الآداب المختلفة وازدهار الأدب القصصي ونشر ثقافاتها بين الشعوب، هنيئا للشعب السعودي".

وقال مغرد آخر يُدعى "مقناص" إن "السينما ليست ترفيهًا ولا ترفًا، بل أداة تعبير ولغة تصنع رأي العالم. السينما في السعودية ضرورة. مبروك للشعب السعودي".

في حين أبدى مغرد باسم "سهم الليل" اعتراضه على الفكرة.

وقال: "ليس لدينا عمل محلي نعرضه، نشر ثقافات غربية غريبة تغريبية، إرضاء الغرب بتسويق بضاعتهم ماديًا وثقافيًا".

أما مجلة "أحفاد الشراة" فنشرت تغريدة لفتوى تحريم السينما أصدرتها الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء (رقم 4120)، مطالبة إما تحديثها أو حذفها.

وفي 5 فبراير/شباط قال الحساب الرسمي التابع لـ"مشاريع سعودية" على تويتر إن المملكة بدأت إنشاء صالة سينما رباعية الأبعاد 4D، بمدينة الملك عبد الله الاقتصادية.

كما أعلنت شركة سينيسكب للسينما الكويتية دخول السوق السعودي بافتتاح 27 دار عرض بحلول الربع الرابع من عام 2018، بدءًا من الرياض وجدة والدمام، حسبما نشر موقع "هوليوود" الخميس.

ويأتي الاتفاق بعد إعلان الهيئة العامة للإعلام المرئي والمسموع، عن قرارها بإصدار تراخيص للراغبين في فتح دور للعرض السينمائي بالمملكة في 11 ديسمبر/كانون الأول الماضي، وقررت بدء منح التراخيص في مارس/آذار المقبل.

وسيخضع محتوى العروض للرقابة وفق معايير السياسة الإعلامية للمملكة، بحيث ستتوافق العروض مع القيم والثوابت المرعية، بما يتضمن تقديم محتوى ثري وهادفٍ لا يتعارض مع الأحكام الشرعية، ولا يخل بالاعتبارات الأخلاقية في المملكة.

ورفع الحظر ياتي ضمن حزمة متنوعة من الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، بما في ذلك إعلان الملك سلمان في مرسوم ملكي صدر في سبتمبر/ أيلول بأن النساء سيسمح لهن بالقيادة إعتبارا من يونيو/حزيران 2018 بعد حظر لسنوات وعودة الحفلات الموسيقية وبدأ تشغيل النساء في قطاعات كانت في السابق حكرا على الرجال.

وتعتبر الهيئة العامة للإعلام المرئي والمسموع أحد أهداف رؤية 2030، في زيادة إنفاق الأسر السعودية على الأنشطة الثقافية والترفيهية من 2.9 بالمئة إلى 6 بالمئة.

وتهدف التغييرات أيضا إلى الفوز بما يصل إلى ربع مبلغ العشرين مليار دولار الذي ينفقه السعوديون حاليا في الخارج مع اعتيادهم على السفر لحضور الحفلات وزيارة الأماكن الترفيهية في دبي المجاورة وغيرها.