موشومة: لماذا يفقد المغربيون ذاكرتهم؟

زينون يبحث في دلالات الوشم لدى المغاربة

الرباط - بدأ المخرج المغربي لحسن زينون مونتاج فيلم "موشومة" بعد قضائه أكثر من خمسة أسابيع في تصويره.

وسينتقل زينون إلى روما لإتمام الإخراج النهائي للفيلم الذي تطلب تقنيات عالية في التصوير، رغم بعض العراقيل التي اعترضته أثناء تصوير الفيلم والمتمثلة في تأخر الدعم المادي للفيلم الذي تناهز ميزانيته 5 ملاين درهم.

ويؤكد زينون لجريدة "المغربية" أن فيلمه الجديد يقوم على فكرة أساسية تتمثل في الذاكرة التي تكاد تمحي من المجتمع المغربي، خاصة تلك القائمة على الثقافة الشفوية، مشيرا إلى أن الفيلم يطرح من خلال الذاكرة قضايا عديدة تتمثل في ازدواجية الشخصية والعلاقة بالجسد والجمال والسلطة والهوية بشكل عام.

ويضيف زينون أنه اختار "مريريدة نايت عتيق" كخلفية لفيلمه الجديد، وهي شاعرة أمازيغية ومغنية ثائرة كانت تنشد الشعر في السوق أمام الرجال سافرة بجرأة وأناقة وغواية، والتي اكتشفها وكتب عنها الطبيب الفرنسي والشاعر الرومانسي روني أولوج، وأصدر كتابها الشعري" الأغاني البربرية" سنة 1920 قبل أن يلتفت إليها قلة من المغاربة "لأن تلك الشخصية هناك من أنكر وجودها واعتبرها من صنع خيال الكاتب الفرنسي فحسب، ولم يكن لها أصلا وجود، وهو ما يدل على المشكل الحقيقي للمغاربة مع ذاكرتهم، التي يمكن أن تمحي بسرعة البرق".

ويشير إلى أنه اشتغل على الوشم وبحث في دلالاته المتعددة، وقال إنه يوضع على جسد المرأة إما لحماية جمالها، أوالحيلولة دون فقدها للأطفال، أو وقايتها من الأمراض، وهذا كله يدل على ثقافة معينة يمكن الوقوف عليها من خلال أشكال ورسومات مختلفة، مازال البعض منها مستمرا إلى غاية الآن، رغم محاولات الطمس، التي تتعرض لها.

ويشارك في فيلم "موشومة"، الذي اشترك السينمائي محمد سكري في كتابته مع المخرج، الممثلون إسماعيل أبو القناطر وفاطمة الزهراء العياشي وعبد اللطيف شوقي وعبد الكبير الشدادي ومحمد الشوبي وراوية وعمر السيد وجيهان كمال والطفل حاتم عبده.

ويؤكد سكري أن الفيلم يقوم على فكرة مهمة يمكن صياغتها في سؤال أساسي وهو "لماذا تضيع منا الذاكرة"؟، مشيرا إلى أن المغاربة يعيشون دون ذاكرة، وهو ما يشكل شرخا كبيرا في المجتمع.

ويوضح أن "البحث في الذاكرة ليس بالأمر اليسير، والأصعب منه هو وضعه في قالب سينمائي تخييلي، وبرؤية فنية تجتذب المتفرج، ولهذا كان الوشم هو منطلق بحثنا قبل كتابة السيناريو، فلجأنا إلى المكتبة الوطنية للمملكة المغربية، وإلى معهد الثقافة الأمازيغية، فبحثنا في المتون والكتابات، التي تناولت الوشم بالخصوص، فوجدنا أنها قليلة جدا، وأن من كتب عنها بشكل جيد هو طبيب فرنسي، كان بمستطاعه الكشف على النساء والرجال، وبالتالي الاطلاع على الوشم الموضوع على أجسادهم".

ويشير سكري إلى أن أغلب المثقفين لا يعيرون للوشم أهمية كبرى، و"هناك من يقول إنه لم يعد موجودا، ومن يعتبره أمرا قبيحا، رغم أنه حابل بالعديد من الدلالات، بل يشكل ثقافة بعينها، مثله مثل النقوش في الزرابي (السجاد)، والرسوم الموشاة في أدوات الزينة".

ويبدأ الفيلم بجريمة قتل، ذهبت ضحيتها امرأة موشومة وجدت مرمية في بيتها، بعدما تعرضت لعملية إخفاء الوشم من بطنها بماء النار (الأسيد) تعرف عليها زوجها الأنثروبولوجي، الذي كان يحاضر في كندا. ومع هذه الجريمة تنطلق خيوط البحث عن القاتل، وعن الوشم، أيضا، وعن واضعه، وبشكل عام عن الذاكرة.

ويوضح سكري أن الأداة الفعلية للفيلم يؤثثها الحلم والخيال، و"لهذا فهو يضع المتفرج من البداية في حلم كبير، ويجعله يستعيد ذاكرته ويستفزه ببعض الصور والمشاهد الصادمة التي تضعه أمام الواقع المر وتخلخل الكثير من اليقينيات لديه، وتكشف له أنه رغم محاولات تطويق الجسد فإنه يتكلم في النهاية، وهو ما يجعله في النهاية يطرح سؤالا هو أين نحن من ذاكرتنا؟".