موسى يستأنف وساطته في بيروت مع تصعيد جديد للمعارضة

بيروت
مهمة تزداد صعوبة

يستأنف الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى الثلاثاء مساعيه في بيروت لحل الازمة السياسية المستعصية غداة تصعيد المعارضة التي يتقدمها حزب الله مواقفها بجعلها الانتخابات النيابية المبكرة في اولوية مطالبها بدل حكومة الوحدة الوطنية.
ويصل موسى لاجراء جولة ثالثة من المحادثات وسط اتهامات متبادلة بالعمل على تعطيل وساطته بين الاكثرية المناهضة لسوريا والمعارضة التي تواصل لليوم التاسع عشر على التوالي اعتصاما مفتوحا في وسط بيروت لاسقاط الحكومة.
ووضعت المعارضة الاثنين اولويات جديدة لتحركها الهادف الى اسقاط حكومة فؤاد السنيورة المدعومة من الغرب ومن عدد من الدول العربية، مطالبة باقرار قانون جديد للانتخابات واجراء انتخابات نيابية مبكرة.
وكانت المعارضة التي تضم اضافة الى حزب الله وحركة امل تيار النائب المسيحي ميشال عون واحزاب وشخصيات مقربة من سوريا تتمسك حتى الان باولوية تشكيل حكومة وحدة وطنية توفر لها ثلث المقاعد، مما يسمح لها بالتحكم بالقرارات الهامة وبمصير الحكومة.
وتاتي زيارة موسى الثالثة للبنان خلال اسبوعين بعد ان تلقى دعما لمبادرته خصوصا من السعودية ومصر وبعد ان كشف انه سيزور دمشق اثر عودة الرئيس السوري بشار الاسد الموجود حاليا في روسيا.
واعرب مصدر حكومي عن "استغرابه التصعيد المفاجئ" للمعارضة، وقال ان "المعارضة تهرب الى الامام وتعلن عن مطالب لا امكان لتحقيقها".
واضاف ان المعارضة "تسعى بذلك الى قطع الطريق على مبادرة عمرو موسى بعد ان لاحت في الافق بوادر ايجابية".
وكان موسى قد تحدث في ختام جولته الثانية عن "تقدم" في المحادثات الهادفة الى ايجاد مخرج للازمة.
من جهته، اكد رئيس الحكومة الاسبق عمر كرامي الذي انعقد اجتماع المعارضة في منزله ان اولوية الانتخابات المبكرة لا تعني عرقلة مبادرة موسى وانما اعتبارها الفرصة الاخيرة لتامين الوصول الى تسوية سياسية.
واتهم كرامي الاكثرية بعرقلة مبادرة موسى، ملوحا بخطوات تصعيدية لاحقة قد تصل الى حد العصيان المدني.
وقال كرامي "نقول بوضوح اننا نفتح الباب امام مبادرة موسى حتى تأخذ مداها، حكومة الاتحاد الوطني هي الحد الادنى الذي نقبل به، حتى الان قوى السلطة تعطل المبادرات ونحن لا نستطيع ان ننتظر الى ابد الابدين".
واضاف "اذا لم يوافقوا على هذا الامر فنحن لن نقبل بحكومة اتحاد وطني وسنتجه نحو انقاذ البلد عن طريق اجراء انتخابات نيابية مبكرة".
واشار الى ان المعارضة ستعقد اجتماعا موسعا بعد الاعياد "وتقرر خطة تحركها التصعيدية ابعد من الاعتصام والتظاهر وصولا الى اعلان العصيان المدني وكل الخطوات الديموقراطية التي يكفلها الدستور".
كما لوح الوزير السابق المعارض سليمان فرنجية في حديث تلفزيوني "بالعصيان المدني بعد الاعياد".
واتهم النائب ميشال عون الاكثرية "بتعطيل" مبادرة موسى، وقال "الخطوة التالية هي المطالبة بانتخابات نيابية مبكرة" مهددا "بتصعيد شعبي كبير بعد الاعياد" لم يفصح عن تفاصيله.
اما وزير الاتصالات مروان حمادة (اكثرية) فرأى في تصعيد المعارضة "محاولة للتغطية على الأسابيع التي مرت، خرابا على البلد" في اشارة الى تعطيل الاعتصام الحركة التجارية في وسط بيروت خصوصا.
وقال ان هذا التصعيد "يدل على افلاس المجموعة الانقلابية في خطتها للاطاحة بالحكومة" معتبرا ان افق الخطوة الجديدة "مسدود اكثر من افق الخطوة الاولى".
واضاف "يحاولون التعمية على ما كانوا قد وعدوا به عمرو موسى وما عادوا عنه".
وكان موسى اشار الى صيغة لتشكيل حكومة موسعة من ثلاثين عضوا منهم 19 للاكثرية وعشرة للمعارضة اضافة الى وزير محايد.
كما اشار الى لجنة سداسية تدرس مشروع المحكمة الدولية الذي اقرته الحكومة موضحا ان سائر النقاط الخلافية تدرس في حوار بين الاطراف.
لكن المعارضة واصلت تمسكها "بالثلث الضامن الصافي" اي بدون وزير محايد واختلفت مع الموالاة حول مصير ملاحظات اللجنة السداسية وما اذا كانت تحال الى المجلس النيابي فورا ام الى الحكومة المقبلة مجددا.
وتسعى المعارضة الى ان يتم انتخاب رئيس جديد للجمهورية من قبل مجلس نيابي جديد فيما تتمسك الموالاة بان يقوم المجلس الحالي بانتخابه بدل الرئيس الحالي اميل لحود حليف دمشق.
وتوافق الموالاة بعد ذلك على قيام حكومة وحدة وطنية بدون شروط تضع قانونا جديدا للانتخابات النيابية المبكرة.
يذكر بان لحود ورئيس مجلس النواب نبيه بري (حركة امل) كما المعارضة يعتبرون حكومة السنيورة غير شرعية اثر استقالة ستة وزراء بينهم الخمسة الذين يمثلون الطائفة الشيعية.
من ناحيتها رات صحيفة النهار اللبنانية الموالية الثلاثاء ان تصعيد المعارضة مواقفها عشية وصول موسى "استباق للجولة الجديدة من وساطة موسى" و"اطلاق رصاص القنص عليها".
وعنونت صحيفة اللواء ان "المعارضة ترفع متراس الانتخابات المبكرة بوجه مهمة موسى".