موسم كارثي لميلان الإيطالي

ميلان خرج من مولد الموسم بلا القاب

ميلانو/مدريد - في الوقت الذي سادت فيه الاحتفالات مدينتي اسطنبول التركية وليفربول الانجليزية بعد فوز ليفربول بلقب دوري أبطال أوروبا لكرة القدم للموسم الحالي 2004/2005 بعد التغلب على ميلان الايطالي في المباراة النهائية التي أقيمت باسطنبول كان الحزن والاستياء هو السمة السائدة في مدينة ميلانو بل وفي كل أنحاء إيطاليا بعد خروج جميع فرقها صفر اليدين من البطولات الاوروبية للموسم الثاني على التوالي.
رغم أنها ليست المرة الاولى التي تفشل فيها الفرق الايطالية في الحصول على لقب أي بطولة أوروبية في الموسم فإن ضياع لقب دوري أبطال أوروبا من ميلان في الموسم الحالي كان له مذاق أكثر مرارة من أي إخفاق سابق لان اللقب أفلت من بين أيدي الشياطين الحمر وهو لقب ميلان بعد أن قاب قوسين أو أكثر من الاستقرار في سجل ميلان.
وفي الوقت الذي ركزت فيه الصحف الانجليزية الصادرة الخميس على الانجاز الكبير الذي وصفته بأنه "لا يمكن تصديقه" كانت الكلمات السائدة في الصحف ووسائل الاعلام الايطالية تتركز حول وصف النهائي الاوروبي بأنه كان كابوسا وسادت كلمات أخرى مثل "استياء" و"حظ عاثر" و"دموع" و"انتحار" لتصور السقوط المروع للشياطين.
وكان ميلان قد تقدم في الشوط الاول 3/صفر ونجح ليفربول في تحقيق التعادل 3/3 في الشوط الثاني ولم تتغير هذه النتيجة في الوقت الاضافي ليلجأ الفريقان لضربات الجزاء الترجيحية التي حسمت اللقب لصالح ليفربول بعدما أنهى ضربات الجزاء بالفوز 3/2.
وقال رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو بيرلسكوني مالك نادي ميلان "شيء لا يمكن تصديقه.. ولكن هذا هو ما حدث".. ولم يهدر بيرلسكوني الفرصة ليوجه إحدى رسائله السياسية حيث قال "كرة القدم مثل السياسة.. وأحيانا يتأكد الشخص من الفوز.. ثم؟".
وجاءت عبارة بيرلسكوني هذه كتحذير للمعارضة الايطالية التي استعدت للاطاحة بحكومة بيرلسكوني الائتلافية في الانتخابات العامة التي تجرى العام المقبل بعد أن حققت (المعارضة) بعض الانتصارات المحلية.
وكان بيرلسكوني القطب الاعلامي الكبير أيضا قد عقد محادثات مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان خلال فترة وجوده في اسطنبول لمتابعة المباراة النهائية خاصة وأن أردوغان يعتمد بشكل كبير على مساندة بيرلسكوني له في ضم تركيا إلى الاتحاد الاوروبي.
وقال بيرلسكوني "الحقيقة أنني وضعت هذه المقابلة في جدول أعمالي منذ فترة طويلة.. والجميع يعرفون أنني لا أحب إهدار الوقت.. ولذلك أعطيت تعليماتي لفريق ميلان بضرورة التأهل للمباراة النهائية حتى يأتي الحدثان سويا".
ولسوء حظ بيرلسكوني سارت الامور على ما يرام فيما يتعلق بالنواحي التنظيمية حيث جاء الحدثان سويا ولكنها لم تكن كذلك على أرض الملعب حيث خرج ميلان صفر اليدين في هذا الموسم الذي شهد سيطرة واضحة له.
ومن الصعب أن يمر ميلان في تاريخه بشهر أسوأ من أيار/مايو الحالي حيث خسر الفريق في غضون أقل من ثلاثة أسابيع كل من الدوري الايطالي الذي ظل يتصدره بالمشاركة مع يوفنتوس على مدار ما يقرب من شهرين ودوري أبطال أوروبا بعد مباراة درامية مع ليفربول الانجليزي فشل خلالها الفريق الايطالي في إحراز لقبه الاوروبي السابع.
وكان بيرلسكوني قد فقد بالفعل تفاؤله قبل ساعات من المباراة النهائية حيث قال "إذا خسرنا المباراة بعد هزيمتنا أمام يوفنتوس (صفر/1 في ميلانو في الثامن من أيار/مايو الحالي في الدوري الايطالي) ستكون نهاية غير مقنعة للموسم لان ميلان بذلك لم يستطع حصد ثمار الاداء الجيد الذي قدمه على مدار الموسم".
ولم يكن بيرلسكوني هو الوحيد الذي توقع هزيمة ميلان حيث أشارت وسائل الاعلام قبل المباراة بأن هناك تشابها بين عامي 1978 و2005 حيث توفي بابا الفاتيكان أيضا في عام 1978 وفاز يوفنتوس بالدوري وتوج ليفربول بلقب كأس الاندية الاوروبية أبطال الدوري في نفس الموسم.
وكانت الهزيمة التي مني بها ميلان على استاد "أتاتورك" الاوليمبي بمدينة اسطنبول التركية أمام ليفربول مجرد حلقة ضمن سلسلة النتائج الهزيلة للفريق هذا الشهر والتي كان منها هزيمته أمام يوفنتوس في الدوري ثم تعادله في مباراتين لاحقتين بالمسابقة والهزيمة أمام أيندهوفن الهولندي 1/3 في إياب الدور قبل النهائي لدوري أبطال أوروبا ليتأهل إلى النهائي بالفوز في مجموع المباراتين.
رغم ذلك استبعد بيرلسكوني إقالة المدير الفني للفريق كارلو أنشيلوتي الذي قاد ميلان إلى الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا عام 2003 كما فاز سابقا باللقب كلاعب عامي 1989 و1990 مشيرا إلى أنه لن يقيل أي شخص.
الجدير بالذكر أن الاهتمام الاعلامي البالغ بالمباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا في الموسم الحالي لم يتوقف عند وسائل الاعلام الايطالية أو الانجليزية وإنما امتد أيضا إلى أسبانيا حيث لم تستطع وسائل الاعلام الاسبانية أن تخفي سعادتها البالغة بالفوز غير المتوقع لليفربول.
وركزت الصحف الاسبانية في تعليقها على هذا الفوز على أنه فوز "أسباني جزئيا" في إشارة إلى وجود عدد كبير من اللاعبين الاسبان في صفوف ليفربول بالاضافة إلى وجود المدرب الاسباني رافاييل بينيتيز على رأس الجهاز الفني لفريق ليفربول ليكون بذلك هو مهندس هذا الفوز.
وأشارت صحيفة "ماركا" الاسبانية إلى أن بينيتيز خطط للفوز ونفذه لاعبو إنجلترا وأسبانيا واختصت بالذكر اللاعبين خافي ألونسو الذي سجل أحد الاهداف الثلاثة لليفربول ولويس جارسيا الذي قدم عرضا رائعا ليساهم بدوره في تحقيق الفوز.
وأوضحت صحيفة "اس" أن ليفربول استحق الفوز لثقته وشجاعته وأن اللاعبين الاسبان الذين وصفتهم الصحيفة بأنهم "مستعمرة أسبانية" قد ساهموا كثيرا في تحقيق هذا الانجاز الرائع.
أما التلفزيون الاسباني فقد ذكر أنه "نصر أسباني-إنجليزي بالفعل.. وقد التحمت قوة لاعبي إنجلترا مع شجاعة لاعبي أسبانيا لتحقيق الفوز".
وأشادت صحيفة "موندو ديبورتيفو" التي تصدر يوميا في برشلونة بالمدير الفني بينيتيز ووصفته بأنه "عبقرية خططية.. ونجحت تغييراته في تغيير شكل المباراة" بينما أكدت صحيفة "ال بايس" أن هذا الفوز وضع بينيتيز مع البرتغالي جوزيه مورينيو المدير الفني لتشيلسي الانجليزي كأعظم مدربين في الجيل الحالي.
وأشارت وسائل الاعلام إلى أن عدم إعطاء الفرصة لليفربول للدفاع عن لقبه في الموسم المقبل سيكون أمرا قاسيا.
وكان نحو عشرة ملايين مشجع أسبانيا قد تابعوا المباراة وأعلنوا مساندتهم لليفربول وسعادتهم بفوزه ليس فقط لتواجد عدد كبير من اللاعبين الاسبان في صفوفه ولكن أيضا للكراهية المعروفة لاسلوب اللعب الايطالي حيث يفضل مشجعو أسبانيا الاسلوب الهجومي للكرة الانجليزي على الاسلوب الدفاعي الذي تتسم به كرة القدم الايطالية.