موسم طانطان يجمع ثقافة الرحل

المهرجان يعيد إلى الذاكرة عادات وتقاليد البدو الرحل ويعرض ثقافتهم وموروثاتهم، ودورته الجديدة تحتفي بموريتانيا كضيف شرف.


الإمارات وفية لموسم طانطان


المهرجان يحتفي بالثقافة الحسانية


تشابه ثقافي وحضاري بين المغرب وموريتانيا

الرباط – يحتفي المغرب بالنسخة الخامسة عشر من موسم طانطان الذي يمتد من 14 إلى 19 يونيو/حزيران ويرفع شعار: "موسم طانطان.. حاضن لثقافة الرحل العالمية".
ويتباهى المهرجان تحت رعاية مؤسسة الموكار بثقافة الصحراويين من البدو الرحل وهدفه الرئيسي الترويج لها والحفاظ عليها من خلال تجمع القبائل المختلفة وعرض ثقافتها وموروثاتها.
واختار المهرجان موريتانيا ضيف شرف الدورة الجديدة لتثمينه متانة وقوة العلاقات الثنائية المبنية على روابط تاريخية بين الشعبين، الى جانب وجود تشابه ثقافي وحضاري بين المملكة المغربية وموريتانيا.
واحتفت الدورة السابقة من المهرجان المغربي بالتراث المشترك بين المغرب وموريتانيا وتمحورت فعالياتها حول الثقافة الحسانية أو ما يعرف بـ"ثقافة البيظان" وهي نظام متكامل يشمل تفاعلات تراثية وأنثروبولوجية وعلاقات اجتماعية وتشكيلات فنية، وطقوس وعادات راسخة في جنوب المغرب وموريتانيا.
وتتميز الثقافة الحسانية بقوة التعابير الشفهية فيها وتحولها الى وسيلة تواصل تنقل التجارب وتحافظ على الذاكرة الجماعية.
وللتراث الثقافي الحساني بالمغرب وموريتانيا هوية خاصة يترجمها التعبير غير المادي من فولكلور وأغان وموسيقى شعبية وحكايات.
ويجسد التراث المادي من أوان وحلي وملابس ووثائق هوية المجتمع البيظاني.
ويواصل جناح دولة الإمارات تقديم فعالياته التراثية في فعاليات الدورة الجديدة من موسم طانطان والذي تصنفه منظمة اليونسكو بأنَّه من روائع التراث الشفهي غير المادي للبشرية.
وستشارك الإمارات للمرة السادسة على التوالي في التظاهرة العريقة والمشهود بنجاحها على المستوى الدولي من خلال جناح تشرف عليه لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية بأبوظبي.

طنطان
رحلة بين ثنايا التاريخ

 وتتتوافد مؤسسات وجهات رسمية إماراتية معنية بالحفاظ على التراث الثقافي وصيانته على المهرجان.
وتهدف المشاركة الإماراتية لتعزيز التعاون الثقافي لدولة الإمارات مع مختلف الدول، وتقوية روابط الجسور التاريخية والحضارية بين دول مجلس التعاون الخليجي والمغرب العربي.
وتقوم قناة "بينونة" بتغطية إعلامية يومية للمشاركة الإماراتية في موسم طانطان. 
وتعتبر "بينونة" شريكاً إعلامياً للمهرجان، وقد ساهمت على مدار الدورات السابقة في توثيق التراث الذي يجمع الرباط وأبوظبي.
ويقدم جناح الإمارات باقة من الحرف التقليدية مثل "الغزل" و"السدو"، و"الميزع" و"التلي" ومنتجات معروفة كالتمور وسباقات الخيول والابل الاصيلة.
ويحتضن المهرجان الشامل والمتنوع باقة من الأنشطة والندوات الفنية والموسيقية والشعرية والتراثية والرياضية والفنية والسوسيو-اقتصادية وسباقات الفروسية.
وتعتبر طانطان مدينة العبور وهمزة الوصل بين شمال المغرب وجنوبها وتتسم بطبيعة صحراوية وبكثبان رملية ذهبية متناسقة تجعلها محط الأنظار ووجهة للسياح.
وقد صُنفت مدينة طانطان في سبتمبر 2005 من قبل منظمة اليونسكو كموقع للتراث العالمي، وباتت ملتقى لحُماة التراث وفرصة لإبراز إبداعات أهل الصحراء الفنية والصناعية والثقافية والتراثية.
ويمثل موسم طانطان شاهدا حيا على الارتباط العميق للأقاليم الجنوبية للمملكة بأصولها وعاداتها، ومنصة لعرض الثقافات الشفوية والفنية الصحراوية.
 ويعتبر موسم طانطان بالنسبة للصحراويين إرثا تاريخيا يعيدون عبره إلى الذاكرة عادات وتقاليد البدو الرحل.
 وكلمة طانطان تعني البئر الرنانة التي كانت معروفة لدى مربي الإبل على مصب وادي درعة بالمحيط الأطلسي شمال الصحراء، الذي كان من أشهر المواقع المعروفة بأهميتها كمرتع للماشية.
وقد تمّ تنظيم موسم طانطان لأول مرة سنة 1963 كملتقى تجاري وتظاهرة ثقافية ودينية، واستمر إحياء هدا الموسم لغاية عام 1972 ليتوقف بعد ذلك فترة طويلة.
 وتم اعادة إحياء المهرجان بصورة تليق به عام 2004 وصنفه اليونسكو من بين عناصر التراث العالمي للإنسانية.
ويعد موسم طانطان تجمعا سنويا للآلاف من رحل الصحراء الكبرى الذين يمثلون أزيد من ثلاثين قبيلة من المغرب الصحراوي ومن بلدان شمال أفريقيا، ولحظة يتقاسم خلالها السكان الرحل والزوار والجمهور تجربة فريدة تغوص بهم في تجليات التنوع والغنى الثقافي للصحراء.