'موسم' الالكتروني يمد يد العون للمزارعين والمستهلكين في لبنان

موقع التجارة الإلكترونية يبني جسور التواصل بين صغار المزارعين والمستهلكين للعثور على المنتجات بأسعار معقولة في جميع أنحاء لبنان وسط ضائقة مالية غير مسبوقة.


الاقتصاد اللبناني ينهار على وقع أزمة فقدت فيها العملة المحلية قيمتها 


المبادرة فرصة سانحة لتغيير عادات المستهلكين  


اعتماد نظام المقايضة لتأمين الاحتياجات الأساسية في لبنان

بيروت - يمد نيقولا غلام، المؤسس المشارك لموقع التجارة الإلكترونية (موسم)، يد العون لصغار المزارعين، ويساعد في الوقت نفسه المستهلكين في العثور على المنتجات بأسعار معقولة في جميع أنحاء لبنان وسط ضائقة مالية غير مسبوقة.
ويفتح موقع موسم للمنتجات المحلية قناة للاتصال المباشر بين المنتجين المحليين والمستهلكين الباحثين عن السلع والبضائع من مصادر محلية بأسعار عادلة.
وفي متناول العملاء البحث عن الخضروات الطازجة أو المربى محلية الصنع ببساطة عبر تصفح السوق الإلكترونية وإيداع طلباتهم بها.
وكون موقع موسم، حتى الآن، شبكة تضم 30 منتجا يبيعون 330 سلعة بما فيها الخضروات الطازجة والمربى والعسل والصابون وذلك في غضون ثلاثة أشهر.
وعلى مدى الأشهر الماضية، كان الاقتصاد اللبناني ينهار على وقع أزمة فقدت فيها العملة المحلية ما يصل إلى 80 في المئة من قيمتها أمام الدولار بالسوق السوداء.
ووجد المزيد من اللبنانيين أنفسهم مضطرين للوقوف على أبواب الجمعيات الخيرية أو اللجوء إلى المبادرات الخاصة لمساعدتهم على تحمل صعاب الحياة.
وحتى أولئك الذين لديهم المقدرة على شراء الطعام، أصبح يتعين عليهم الآن إعادة النظر في الطريقة التي ينفقون بها الأموال العزيزة عليهم فيما تواجه البلاد أزمة غير مسبوقة بلا نقطة ضوء في نهاية النفق، وبدون حل ظاهر في الأفق.
وتعثرت المحادثات مع صندوق النقد الدولي حول برنامج للإنقاذ. وليس لدى الحكومة أفكار أخرى تذكر حول السبيل لحل الأزمة.
ولكن حتى لو وجدوا أنفسهم وحيدين وبدون مساعدة حكومية، يعتقد غلام وشركاؤه والمزارعون أن هذه المبادرة فرصة سانحة لتغيير عادات المستهلكين وتحسين مستوى الحياة التي يعيشها المزارعون في المناطق الريفية الذين يزرعون مساحات صغيرة بطريقة مستدامة وصديقة للبيئة.
وقال غلام "مبادرات متل موسم أو متل حيلا شي تاني.. السوق عايزه.. المجتمع عايزه.. والاقتصاد عايزه كمان.. هلق ما حيشيل الزير من البير بالاقتصاد بس بمحل معين رح يخفف لان في عالم عايشين منا صارلن 20 سنة (يخفف عن أشخاص يعملون بالزراعة منذ 20 سنة)".
وأضاف "بشتغل أساسا في التنمية الريفية  أو بالتطوير أو بالإنماء الريفي وحاليا أنا مؤسس مشارك أو شريك بموسم، ياللي هي إذا بدك موقع تجارة إلكتروني حتى يكون عم وصل المنتجات تبع المنتجين على نطاق صغير إللي موجودين بالضيع للبيوت والمطاعم والشرك ببيروت".
ويقول أحد المزارعين، وهو صاحب دار ضيافة، إنه بغض النظر عما إذا كانت المبادرة ستنجح أم لا، فإنها تعطي مؤشرا على العودة إلى الجذور في الأوقات الصعبة.
ويوضح فيليب جرمانوس "الفكرة كتير حلوة متل ما قلت لك بالفعل وإنه عبر الإنترنت والعالم هلق أكتر وأكتر صايرة مرتاحة مع الإنترنت.. من زمان كان بعده الشخص معود هو يروح ع محل ويشوف المنتج قبل ما يشتري.. بس إذا في ثقة مع المنتح صار في الواحد يشتري... عبر الإنترنت".
ويضيف جرمانوس "هيدا أكيد نحن منشجع قد ما فينا يطلع مبادرة (بالانجليزية) هيك، بركي مش كلن ينجحوا، بس إنه... الواحد بيجرب لان مرة تانية هيدي عم قلك لبنان مر عبر الزمان بعدة كرايز.. (بالنظر لتاريخ لبنان فإنه كان يعود إلى المناطق الريفية في وقت الأزمات نظرا لغناها) من ورا الريف تبعه ومن ورا الغنى اللي عنا إياه بالمي والتربة والطقس تبعنا، الواحد في يتخطى حيلا مشاكل إذا كان بالأرياف إذا عمل مشاريع سياحية ريفية أو مشاريع زراعية ريفية".
من جانبه قال بول عقل وهو مزارع وصاحب شركة عين العقل "الواحد لحاله ما بيقدر يشتغل ولا ممكن تقدر تشتغل.. مشان هيك بس عرضوا الشباب الفكرة علي.. دوغري قلتلن ايه لان بعرف انه لحالي ما رح أقدر ألحق على كل شي.. أنا وظيفتي إني أصنّع وأصنّع بأحسن الأصناف.. وقت إللي بكون أنا عم صنع كيف بدي سوّق.. ما عاد عندي وقت يا بدي أهتم بالتصنيع وخلي حدا يهتملي بالتسويق..."
ويضيف عقل "أنا بعطيهن إنتاج منيح وهني بيعطوني تسويق منيح منكون اتنيناتنا اشتغلنا مع بعضنا واتنيناتنا ساعدنا بعضنا".
ويعتمد لبنان بشكل كبير على السلع المستوردة التي شهدت أسعارها قفزة كبيرة. كما رفعت الحكومة سعر الخبز المدعوم، مما أشعل فتيل احتجاجات هذا الشهر.
وخلص تقرير لبرنامج الأغذية العالمي في يونيو/حزيران إلى أن 50 في المئة من اللبنانيين يشعرون بالخوف من ألا يجدوا ما يكفيهم من الطعام. 
مع تآكل قدرتهم الشرائية وموجة الغلاء الجنونية، يلجأ لبنانيون إلى نظام المقايضة لتأمين احتياجاتهم الأساسية وسط أزمة معيشية خانقة. تعرض سيدة ثوباً مقابل الحصول على حليب وحفاضات لرضيعها بينما تودّ أخرى استبدال ثياب طفلتها بمواد غذائية.
ويعدّ الانهيار الاقتصادي الذي يشهده لبنان منذ نحو عام الأسوأ منذ عقود. ولم تستثن تداعياته أي فئة اجتماعية، وقد خسر عشرات الآلاف مصدر رزقهم أو جزءاً من مداخيلهم وسط موجة غلاء غير مسبوقة وارتفاع في معدلات الفقر.
أمام هذا الواقع الجديد لم يجد كثر خياراً سوى مقايضة أغراضهم. وأنشأت لهذا الغرض صفحات عدة على مواقع التواصل الاجتماعي.
على صفحة "لبنان يقايض"، التي ضمّت بعد أسبوعين فقط من إنشائها أكثر من 12 ألف مشارك.
تضمّ صفحة أخرى اسمها  "Libantroc"، أنشأت قبل أشهر عدة، أكثر من 50 ألف متابع. وتحولت سريعاً، بحسب مشرفين عليها، من صفحة مقايضة لتشمل طلبات مساعدة عدة.