موسم الأعراس يُفرغ جيوب التونسيين

تونس
بريق الذهب يجذب المرأة ويُفلس الرجل

يحرص المقبلون على الزواج في تونس حيث القت الثورة بظلالها على العائلات التونسية والتي شهد اقتصادها ركودا، على شراء الذهب لما يشكله من اهمية اجتماعية على الرغم من ارتفاع اسعاره في الاسواق العالمية.. الامر الذي يثير نشوة بائعي المجوهرات.

وانطلق موسم الاعراس في تونس مطلع ايلول/سبتمبر الحالي غداة عيد الفطر وذلك بعد فترة راحة بمناسبة شهر رمضان الذي تحرم فيه اقامة العلاقات الجنسية من الفجر وحتى مغيب الشمس.

ويشترط اهل العروس في تونس كما في بقية العالم العربي على زوج المستقبل توفير مجموعة من الحلي المصنوعة من الذهب لتقديمها الى الخطيبة كإحدى ضروريات هذه المناسبة السعيدة.

والذهب الذي ارتفع سعره بنسبة 6 في المئة منذ مطلع العام الجاري مسجلا ارقاما قياسية متعاقبة، يستفيد بصورة عامة من قلق المستثمرين على سلامة الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى ازمة الدين في منطقة اليورو والاضطرابات الجيوسياسية في العالم العربي.

وقد تجاوز سعر أونصة الذهب للمرة الاولى في تاريخه 1900 دولار في 6 ايلول/سبتمبر.

وإزاء هذا الارتفاع غير المسبوق تشهد مبيعات الذهب والمجوهرات انخفاضا في الاسواق التونسية، غير ان ذلك لا يشكل " خسارة" بالنسبة إلى بعض الباعة.

وقد اوضح اسلم فخفاخ (23 عاما) وهو صاحب احد المحال الواقعة في المدينة العتيقة وسط العاصمة ان لديه "أربعين كيلوغراما من السلع اشتريت جزءها الاكبر قبل اعوام". وكشف متفاخرا بلهجة مبتهجة "حين ابيع قطعة من المصوغات قديمة اعتمد على الاسعار المتداولة حاليا".

وعادة ما يلجا الصاغة في تونس الى تذويب قطع المصوغات القديمة جدا لاعادة تشكيلها من جديد وفق الموضة.

واكد هذا البائع الشاب ان "الذهب لا يقفد البتة من قيمته على عكس العملات والمباني واشياء اخرى كثيرة لا سيما خلال الحروب".

داخل هذا المحل الصغير الذي احكم صاحبه انارته بشكل لافت لابراز بريق مجوهراته، تدافع افراد عائلة لاقتناء احدث ما يعرض للمناسبة.

اما الثنائي الجريدي فقد فضل التريث واخذ الوقت لاختيار ما يلزمه من مصوغات.

وقال محمود الجريدي متاسفا وهو يقارن برفقة زوجته المستقبلية اسعار الذهب في نهج البركة حيث يكثر الباعة، "لقد تنازلت عن امور كثيرة من بينها شهر العسل من اجل توفير المال اللازم لشراء الحلي... بانتظار توفر الامكانيات للسفر الى مكان ما". لكنه بدا غير متفائلا كثيرا وقال "لكن الاسعار من نار".

وفي السياق ذاته قالت خطيبته "اعتقد ان ذوي الدخل المتوسط لن يتمكنوا من شراء الحلي بهذا الثمن الباهظ" قبل ان تحمد الله لانهما "ميسوري الحال".

ويسعى الثنائي الى شراء سوارا وقلادة واقراطا، وهو اقل ما يمكن تقديمه للعروس في مثل هذه المناسبة.

وفي محاولة لطمأنة الزبائن الذين بدا عليهم الذهول امام ارتفاع الاسعار قال البائع الشاب ان "الحلي التي كانت تزن قبل عشرة اعوام بين 100 و150 غراما لا يتعدى وزنها اليوم 20 غراما".

ومن بين المشترايات الاخرى الخاصة بالمقبلين على الزواج في تونس، "الخواتم".

فيحاول اسلم في كل مرة اقناع الزبائن بانه لا يستطيع بيعها بحسب وزنها لان هذه الطريقة لا تاخذ بعين الاعتبار ثمن اليد العاملة وشهادة صلاحية الجمارك.

لكنه اكد من خلال تجربته في القطاع ان "غالبية الزبائن الذين يتوافدون على محال المجوهرات ينفقون في اغلب الاحيان اموالا تفوق الموازنة المحددة مسبقا".