موسكو وبكين تقوضان عقوبات دولية على سوريا

موسكو تحول مرة أخرى دون اجراءات عقابية بحق النظام السوري

نيويورك - استخدمت روسيا الثلاثاء حق النقض (الفيتو) للمرة السابعة لحماية النظام السوري من إجراء ضدها في مجلس الأمن الدولي مما عرقل مسعى القوى الغربية لفرض عقوبات على دمشق المتهمة بشن هجمات بأسلحة كيماوية خلال الصراع السوري المستمر منذ ستة أعوام.

وساندت الصين روسيا واستخدمت حق النقض للمرة السادسة. وتقول موسكو إن التصويت على مشروع القرار الذي صاغته فرنسا وبريطانيا سيضر بمحادثات سلام تقودها الأمم المتحدة بين الأطراف السورية المتحاربة والتي بدأت في جنيف الأسبوع الماضي.

وصوت تسعة أعضاء بمجلس الأمن لصالح مشروع القرار. واعترضت بوليفيا على النص في حين امتنعت إثيوبيا ومصر وكازاخستان عن التصويت.

ويحتاج أي قرار إلى تأييد تسعة أصوات وعدم استخدام الفيتو من قبل أي دولة من الدول دائمة العضوية وهي الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا وبريطانيا والصين.

والثلاثاء وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مشروع القرار بأنه "غير ملائم على الإطلاق".

وبعد التصويت قالت سفيرة أميركا لدى الأمم المتحدة نيكي هالي للمجلس "أقول لأصدقائي في روسيا أن هذا القرار ملائم جدا."

وأضافت "هذا يوم حزين على مجلس الأمن عندما يبدأ الأعضاء في التماس الأعذار لدول أخرى أعضاء عن قتل شعوبها. العالم أصبح مكانا أكثر خطورة بكل تأكيد."

وكان التصويت واحدا من أولى المواجهات في الأمم المتحدة بين روسيا والولايات المتحدة منذ تولي الرئيس الأميركي دونالد ترامب منصبه في يناير/كانون الثاني متعهدا بإقامة علاقات أوثق مع موسكو.

ووصف فلاديمير سافرونكوف نائب سفير روسيا لدى الأمم المتحدة التصريحات ضد موسكو في مجلس الأمن بأنها "شائنة" وقال إن "الله سيحكم عليكم."

وأضاف "مواجهة أو صدام اليوم ليست نتيجة تصويتنا السلبي. بل نتيجة اختياركم للاستفزاز بينما كنتم على علم مسبقا بموقفنا."

وطرحت القوى الغربية القرار ردا على نتائج تحقيق مشترك للأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية.

وخلص التحقيق الدولي إلى أن قوات الحكومة السورية مسؤولة عن ثلاث هجمات بغاز الكلور وإلى استخدام تنظيم الدولة الإسلامية المتشدد لغاز الخردل.

وكان سفير بريطانيا لدى الأمم المتحدة ماثيو ريكروفت قال للمجلس قبل التصويت "إنه (التصويت) يتعلق باتخاذ موقف عندما يتسمم الأطفال. بكل بساطة. إنه يتعلق باتخاذ موقف عندما يتم تشويه المدنيين وقتلهم بالأسلحة السامة."

واستخدام الكلور كسلاح محظور بموجب اتفاقية الأسلحة الكيماوية التي انضمت إليها سوريا في 2013. وفي حال استنشاقه يتحول غاز الكلور إلى حمض الهيدروكلوريك في الرئتين ويمكن أن يقتل عن طريق حرق الرئتين وإغراق الضحايا في سوائل الجسم الناتجة عن ذلك.

وتنفي حكومة الرئيس السوري بشار الأسد استخدام قواتها للأسلحة الكيماوية.

وشككت روسيا في نتائج التحقيق المشترك للأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية ودأبت على القول إنه لا يوجد دليل كاف كي يتخذ مجلس الأمن أي إجراء.

وقال السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة فرانسوا ديلاتر إن إخفاق المجلس في اتخاذ إجراء "سيبعث برسالة حصانة."

وقال سفير الصين لدى الأمم المتحدة ليو جي إنه من السابق لأوانه اتخاذ إجراء لأن التحقيقات الدولية لا تزال مستمرة، مضيفا "نعارض استخدام الأسلحة الكيماوية."

وكان القرار في حال صدوره سيحظر بيع أو تزويد الحكومة السورية بطائرات الهليكوبتر لأن تحقيق الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية وجد أن قوات النظام السوري استخدمت مروحيات لإسقاط براميل متفجرة تحتوي على غاز الكلور.

وكان يقترح أيضا فرض عقوبات تتعلق بحظر السفر وتجميد أموال 11 من القادة العسكريين والمسؤولين السوريين بالإضافة إلى 10 كيانات حكومية أو متعلقة بالحكومة.

الأولوية لمكافحة الإرهاب

وبالتزامن مع تقويض مشروع الإجراءات العقابية بحق النظام السوري، دعا نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف الثلاثاء في جنيف إلى وضع "مكافحة الإرهاب" كأولوية على جدول أعمال المفاوضات الجارية بين الحكومة والمعارضة السوريتين، اثر لقاء جمعه بالوفد الحكومي السوري.

وقال غاتيلوف للصحافيين في مقر الأمم المتحدة في جنيف التي يزورها لحضور مجلس حقوق الإنسان إن "الإرهاب أولوية. ومحاربة الإرهاب أولوية ويجب أن يكون على جدول الأعمال إلى جانب مواضيع أخرى تم اقتراحها ويتضمنها القرار 2254".

وأضاف "أعتقد أنه لا يجب تجاهل قضية الإرهاب في مسار المفاوضات".

ومنذ بدء مسار التفاوض قبل أكثر من ثلاث سنوات، تطالب الحكومة السورية بالتركيز على القضاء على الإرهاب كمدخل لتسوية النزاع المستمر منذ ست سنوات، في حين تصر المعارضة على بحث تفاصيل العملية الانتقالية وفي مقدمها تأليف هيئة حكم انتقالي ذات صلاحيات كاملة من دون أي دور للرئيس بشار الأسد.

وأدى ذلك الاختلاف الكبير بين الطرفين إلى انتهاء كافة جولات التفاوض السابقة من دون أن تؤدي إلى أي نتيجة.

واثر اعتداءات دامية ضد مقرين أمنيين السبت في حمص في وسط سوريا، كرر رئيس وفد الحكومة السورية بشار الجعفري دعوته وضع الإرهاب أولوية على جدول الأعمال، مطالبا المشاركين في مفاوضات جنيف بإدانة التفجيرات.

إلا أن المتحدث باسم وفد الهيئة العليا للمفاوضات الممثلة لأطياف واسعة من المعارضة السياسية والعسكرية، سالم المسلط أكد أن "موضوع الإرهاب لا يحتاج إلى مفاوضات"، معتبرا أن الحكومة السورية "تماطل" من خلال طرحها هذا لعدم البحث في الانتقال السياسي.

وقال غاتيلوف بعد لقائه صباح الثلاثاء وفد الحكومة السورية إلى مفاوضات جنيف "التقينا الجعفري، وقد أكد لنا أنه ليس ضد جدول الأعمال المقترح، لكنه قال أيضا إنه لا يجب تجاهل الإرهاب ويجب أن يكون أيضا على جدول الأعمال".

وقال مصدر في الوفد الحكومي السوري بعد لقاء غاتيلوف إن هناك "اتفاقا في وجهات النظر حول أن مكافحة الإرهاب يجب أن تكون من ضمن أولويات أي محادثات لحل الأزمة السورية".

ومن المفترض أن يلتقي الوفد الحكومي بعد ظهر اليوم مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستافان دي ميستورا ليبلغه برؤية دمشق للورقة التي طرحها على المشاركين في المفاوضات.

وتتضمن ورقة دي ميستورا البحث في ثلاثة عناوين أساسية بشكل متواز هي الحكم والدستور والانتخابات، على أن يصبح كل من ملفي وقف إطلاق النار والإرهاب من اختصاص محادثات أستانا.