موسكو قلقة من النوايا الحقيقية لواشنطن بشأن الدرع الصاروخية

موسكو - من كريستوفر بويان
الروس يرون القوة العظمى الاميركية تقترب اكثر فاكثر من حدودهم

مع اقتراب القوة العظمى الاميركية من حدودها عبر مشروع الدرع الصاروخية، تبدو روسيا قلقة من النوايا الحقيقية للولايات المتحدة التي تأخذ عليها عدم الوفاء بوعود قطعتها منذ انهيار الاتحاد السوفياتي في 1991.
وقال خبراء ان مخاوف موسكو التي ردت على مشروع واشنطن نشر عشرة صواريخ اعتراض في بولندا ورادار فائق التطور في تشيكيا، بالتهديد بتوجيه صواريخ فائقة التطور في اتجاه تشيكيا، ليست بلا اساس.
واوضح بوب ايارس الضابط الاميركي السابق الذي يعمل حاليا بمعهد شاتام هاوس في لندن ان "الولايات المتحدة غيرت تماما انتشارها العسكري في اوروبا".
واضاف "انهم ينشرون قوات في قواعد في بولندا ودول اخرى في حلف وارسو السابق. الروس يرون القوة العظمى الاميركية تقترب اكثر فاكثر من حدودهم. وحتى اذا لم يكونوا مصابين بالارتياب المرضي، فانهم لا يستطيعون الامتناع من طرح سؤال: لماذا تفعلون ذلك؟".
وتؤكد الولايات المتحدة باستمرار ان الدرع الصاروخية ليست موجهة ضد روسيا بل ضد الدول "المارقة" مثل ايران والمشروع لا يؤثر على قوة الردع الروسية.
ورأى محللون ان الصواريخ العشرة التي تعتزم واشنطن نصبها في بولندا لا يمكن ان تشكل دفاعا ضد الترسانة الروسية بيد انهم اعتبروا ان التطمينات القائلة بان المشروع لا يشكل تهديدا لروسيا ليست صحيحة تماما.
واوضح غينادي استافياف العضو السابق في المخابرات الروسية ان "اي نظام مضاد للصواريخ يمثل في الواقع عامل توازن استراتيجي في العالم".
واضاف الجنرال المتقاعد ان المشكلة الحقيقية لا تكمن في الصواريخ العشرة "بل في ما يعتزم الاميركيون القيام به بعد ذلك".
كما يشكل تركيز نظام رادار متطور في تشيكيا مصدرا آخر لتخوف روسيا.
وقال استافياف ان "الرادار سيكون مرتبطا باقمار اصطناعية وسيراقب الاراضي الروسية حتى جبال الاورال"، ما سيمنح الاميركيين معلومات غير مسبوقة عن انتشار الصواريخ الروسية وحول مساراتها البالستية.
ويشاطر محللون آخرون هذا الرأي معتبرين ان على الولايات المتحدة العثور على وسيلة لطمأنة موسكو بشأن مشروع الدرع.
واشار بافيل بودفيغ الخبير في الامن الدولي في جامعة ستانفورد في الولايات المتحدة الى ان "الدفاع المضاد للصواريخ يحصرنا في عقلية المواجهة التي تفرض سيناريوهات حرب باردة في العلاقات الروسية الاميركية".
وتأتي حالة التوتر بشأن الدرع الصاروخية لتضاف الى سلسلة من الاحداث التي وقعت منذ انهيار الاتحاد السوفياتي التي اسهمت في رسم صورة في موسكو مفادها ان الولايات المتحدة لا تمارس اللعبة وفق قواعد واضحة.
ويرى الروس ان الولايات المتحدة اخلوا بتعهدهم بعدم توسيع الحلف الاطلسي ليشمل الدول التي كانت تشكل سابقا حلف وارسو.
كما تأخذ روسيا على الولايات المتحدة انسحابها الاحادي من معاهدة "اي بي ام" في 2002 وتطالب موسكو واشنطن باحترام المعاهدات العسكرية الاوروبية التي ترفض هي نفسها التصديق عليها.
واكد ايارس ان "رد فعل بوتين مفهوم تماما"، مضيفا "انه يشعر انه مهدد من قبل قوة عظمى نووية. والاسباب التي تقدمها الولايات المتحدة لتبرير نشر الدرع الصاروخية هي بكل بساطة غير ذات مصداقية".