موسكو تواجه الضغوط الغربية بكبرياء بوتين

صراع النفوذ

موسكو - وعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مؤتمره الصحافي السنوي الخميس الروس بالخروج من الازمة الاقتصادية القاسية التي تواجهها البلاد مع انهيار سعر الروبل خلال سنتين واتهم الغربيين ببناء "جدار" جديد في اوروبا والتصرف "كامبراطورية تتحكم في اتباعها".

وقال الرئيس الروسي ردا على سؤال حول اجواء المواجهة بين موسكو والغرب "انه جدار افتراضي لكن تشييده بدأ". واضاف ان "الدرع الصاروخية بالقرب من حدودنا، اليس جدارا؟ شركاؤنا قرروا انهم المنتصرون وانهم امبراطورية والآخرين ليسوا سوى اتباع لهم يجب التحكم بهم".

وتسعى الدول الغربية بقيادة الولايات المتحدة الأميركية إلى تشديد العقوبات الاقتصادية على روسيا على خلفية ما اعتبروه تدخلا سافرا في الشأن الأوكراني.

ودعت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني الخميس الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الى "تغيير جذري" في موقفه ورأت ان الازمة المالية الروسية "ليست نبأ سارا" لاوروبا والعالم.

وأكدت وزارة الخارجية الروسية ان على الاتحاد الاوروبي ان يدرك ان القرم "جزء لا يتجزأ" من روسيا، وذلك بعد تبني عقوبات جديدة تستهدف موسكو فعليا.

وتبنى الاتحاد الاوروبي الخميس عقوبات جديدة تستهدف القرم عبر منع الاستثمارات الاوروبية فيها والرحلات اليها للتعبير عن معارضته "للضم غير المشروع" لشبه الجزيرة الاوكرانية من قبل روسيا التي تسهد ازمة مالية لا سابق لها.

ويفترض ان يقر رؤساء دول وحكومات الاتحاد الاوروبي ايضا خطة استثمار بقيمة 315 مليار يورو اعلن عنها في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر الرئيس الجديد للمفوضية الاوروبية جان كلود يونكر الذي يتولى مهامه منذ شهر ونصف الشهر.

وفي بداية مؤتمره الصحافي السنوي التقليدي، خرج الرئيس الروسي عن صمته بشأن تراجع سعر الروبل الذي بلغ مستويات لا سابق لها الاثنين والثلاثاء.

واكد امام اكثر من الف صحافي ان الخروج من الازمة امر "حتمي"، لا سيما وان الاقتصاد العالمي يواصل النمو. وقال بوتين "في اسوأ السيناريوهات للوضع الدولي، قد يستغرق الامر عامين لكنه قد يتحسن قبل ذلك".

واضاف "سنعتمد اجراءات استخدمناها بنجاح في 2008" مبديا بعض الغموض حول رؤيته لتطور الوضع، معتبرا ان انتعاش الروبل بشكل دائم ممكن وكذلك تراجعه، مشيرا الى "عوامل غموض كثيرة".

كما اعتبر ان الاجراءات التي اتخذتها الحكومة والبنك المركزي لمواجهة الازمة "مناسبة"، مذكرا الحكومة "بضرورة عدم نسيان مسؤولياته".

وبعد التدهور التاريخي الذي سجله الاثنين والثلاثاء واصل الروبل الخميس انتعاشه مع فتح الاسواق المالية في موسكو، قبل المؤتمر الصحافي لبوتين.

وسجل مؤشر بورصة موسكو "ار تي اس" ارتفاعا بنسبة 6.76% بعدما خسر اكثر من 10% الاثنين وكذلك الثلاثاء.

وبذلك عاد الروبل الى مستويات نهاية الاسبوع الماضي بعدما تخطى في اشد تدهوره عتبة مئة روبل لليورو وثمانين روبل للدولار.

وحول الوضع في اوكرانيا لم يبد الرئيس الروسي اي ليونة واتهم كييف بشن "عملية عقابية" ضد المتمردين الموالين للروس في شرق اوكرانيا.

وقال "بعد الانقلاب الذي قامت به القوة المسلحة في كييف"، لم ترغب السلطات الاوكرانية الجديدة في اجراء حوار مع الشرق الموالي لروسيا بل "ارسلت الشرطة ثم الجيش عندما لم يكف ذلك والآن فرضوا حصارا اقتصاديا".

وتجنب بوتين الرد على سؤال لصحافي اوكراني حول عدد العسكريين الروس الذين يقاتلون في صفوف الانفصاليين والذين قتلوا في اوكرانيا.

واكتفى الرئيس الروسي بالتحدث عن "الذين لبوا نداء ضميرهم ولبوا واجبهم او الذين تطوعوا للقتال في شرق اوكرانيا" مشددا على انهم "ليسوا مرتزقة لانهم لا يتلقون المال". ونفت موسكو باستمرار ارسال جنود ومعدات لدعم المتمردين الموالين لروسيا فيما اكد الغربيون امتلاك عدة اثباتات على ذلك.

وردا على سؤال حول مستقبل المناطق الموالية لروسيا في شرق اوكرانيا ذكر بوتين "بمبادئ القانون الدولي التي تنص على حق الناس في تقرير مصيرهم".

وازدادت شعبية بوتين الى اعلى مستوياتها منذ ضم القرم في اذار/مارس غير انه لم يواجه ازمة بحجم الازمة الحالية منذ وصوله الى السلطة قبل 15 عاما في وقت تتوقع روسيا انكماشا حادا في الاقتصاد خلال العام 2015 مع استبعاد اي انتعاش قبل العام 2017 في افضل الاحوال.

ودان الرئيس الروسي الدعوة التي اطلقها الرئيس الشيشاني رمضان قديروف الى الانتقام من عائلات المقاتلين الاسلاميين بعد اعمال العنف التي شهدتها غروزني. وبعد تصريحات قديروف القريب من الكرملين تم احراق منازل مما اثار احتجاجات من قبل منظمات الدفاع عن حقوق الانسان. وقال الرئيس الروسي "لم يكن من حقه ان يفعل ذلك والجميع في روسيا يجب ان يخضعوا للقانون".

وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الخميس إنه يصعب تفادي فرض عقوبات على روسيا طالما لا تحترم سيادة أوكرانيا ولا تساعد على ضمان ما وصفته "بالأمن الأوروبي مع روسيا وليس ضد روسيا".

وأضافت أمام البرلمان الألماني "طالما لم نحقق هذا الهدف.. تبقى العقوبات لا مفر منها رغم أنني أود أن أكرر أنها لم تكن غاية في حد ذاتها ولا تعتبر كذلك.