موسكو تنعطف تاريخيا نحو الأطلسي عبر درعه الصاروخية

لشبونة
نظرة روسية جديدة على الناتو

شكلت قمة برشلونة بين الحلف الاطلسي وروسيا السبت انطلاقة جديدة للعلاقة بين الطرفين، مع الاتفاق على التعاون بشأن افغانستان وفي مجال الدرع المضادة للصواريخ.

واعلن الامين العام لحلف شمال الاطلسي اندرس فوغ راسموسن ان روسيا وافقت السبت على التعاون مع مشروع الاطلسي للدرع المضادة للصواريخ وعلى تعزيز مساعدتها للحلف في افغانستان.

واضاف راسموسن اثر قمة الحلف الاطلسي وروسيا وهي الاولى منذ اكثر من عامين "اولا وخصوصا، سنبذل معا مزيدا من الجهد لمساعدة افغانستان".

واضاف "انا مسرور بان الرئيس ديمتري مدفيديف وافق على اقتراحنا" بالعمل مع الحلف الاطلسي حول نظام الدفاع المضاد للصواريخ لحماية السكان والذي اتخذ اعضاء الحلف قرارا في شأنه الجمعة.

واكد راسموسن ان الحلف الاطلسي وروسيا لا يشكل "كل منهما تهديدا للاخر"، معتبرا ان ما حصل هو "منعطف" في العلاقات بين الخصمين السابقين ابان الحرب الباردة.

وفي السياق نفسه، اكد مدفيديف ان موسكو ستعمل مع الحلف الاطلسي على مشروع الدرع المضادة للصواريخ في اوروبا، مشددا على ان بلاده لديها مشاريع تعاون "طموحة" مع الحلف.

واعتبر الرئيس الروسي ان "مرحلة التوتر الشديد الاخيرة في العلاقات بين الحلف الاطلسي وروسيا ولت الان".

واضاف مدفيديف ان "قمة روسيا والحلف الاطلسي عقدت في اجواء بناءة جدا".

وتابع "نتفق على ان هناك الكثير من المشاكل التي يمكن ان نتعاون بنجاح كبير بشانها".

وكان راسموسن قال قبلا ان امن الحلف الاطلسي وامن روسيا "لا ينفصلان".

واضاف "حان الوقت لتعميق علاقاتنا من خلال الشراكة" معتبرا ان بامكان الدول الـ29 القيام بالكثير لضمان الامن في العالم شرط "التحرك معا".

وكانت آخر قمة بين الاطلسي وروسيا عقدت في بوخارست في نيسان/ابريل 2008، الا ان الحرب بين روسيا وجورجيا التي وقعت في آب/اغسطس من العام نفسه جمدت التعاون بين الحلف وموسكو، قبل ان يتفق الطرفان على العودة الى التنسيق المشترك عام 2009.

وقال راسموسن ان المشاركين في القمة بحثوا في المخاطر المشتركة التي تهدد امنهما مثل الارهاب والقرصنة والانتشار البالستي والنووي والجريمة المنظمة المرتبطة بتهريب المخدرات والهجرة غير الشرعية.

وقال راسموسن ان موسكو قدمت دعمها لتحرك الحلفاء الغربيين في افغانستان في اليوم نفسه الذي اقر فيه الحلفاء استراتيجية الخروج من هذا البلد.

واعلن راسموسن عن اتفاق مع روسيا حول نقل المعدات المخصصة الى قوة ايساف المنتشرة في افغانستان عبر الاراضي الروسية.

ووافقت روسيا على توسيع حقوق العبور الممنوحة للحلف الاطلسي لايصال معدات الى ايساف عبر السكة الحديد. وستتمكن القطارات بذلك من نقل معدات من افغانستان واليها.

واوضح مصدر في الاطلسي ان العتاد العسكري مثل المدافع والدبابات والبنادق يبقى خارج هذا الاتفاق ولن يسمح بعبوره الاراضي الروسية، الا انه سيسمح للمرة الاولى بعبور آليات مدرعة ذات استخدامات دفاعية مثل كاسحات الالغام.

وتم الاتفاق على ان تحصل القوات الافغانية على 21 مروحية نقل مصنوعة في روسيا.

وحرص الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي على طمأنة روسيا بشأن هذه الدرع عندما قال "اقول ان الحرب الباردة انتهت وحلف وارسو انتهى والاتحاد السوفياتي انتهى".

وتابع ساركوزي ان "وجود مدفيديف هنا هو امر بغاية الاهمية وسط اجواء تهدئة مقارنة بما كانت عليه الاجواء خلال مشاركة فلاديمير بوتين في قمة الاطلسي في بوخارست عام 2008، ما يثبت انه بات لدينا مع روسيا مفهوم استراتيجي جديد علينا ان نبنيه".

من جهته، حرص الرئيس الاميركي باراك اوباما على طمأنة دول في الحلف الاطلسي قد تكون متخوفة من هذا التقارب مع روسيا.

وقال اوباما في مقابلة مع صحيفة بولندية نشرت السبت ان "لا مصلحة" لروسيا بتهديد الغرب عسكريا او اقتصاديا.