موسكو تكشف النقاب عن الغاز القاتل

جنازة اصغر ضحيتين للغاز الروسي الذي يرتفع عدد ضحاياه باستمرار

موسكو - أعلنت الحكومة الروسية أول تفاصيل عن الغاز الذي استخدمته القوات الروسية الخاصة لانهاء أزمة الرهائن في موسكو فجر السبت الماضي، حيث ارتفع عدد القتلى إلى 119 شخصا، كما شيعت جنازات 43 من الضحايا في أنحاء البلاد.
وفي أعقاب أيام من التكهنات أكد وزير الصحة الروسي يوري شيفشينكو أنه تم استخدام غاز أفيوني سريع التأثير مشتق من مادة الفنتانيل المخدرة التي تستخدم بشكل عام في المستشفيات الروسية، وذلك لتخدير الخمسين إرهابيا شيشانيا قبل قيام الكوماندوز باقتحام المسرح يوم السبت الماضي.
وذكرت وكالة انترفاكس للانباء أن شيفشينكو قال أيضا إنه لم يتم استخدام أي كيماويات محظورة بموجب معاهدة حظر الاسلحة الكيماوية في العملية.
وقال كبير أطباء العاصمة موسكو أندريه سيلتسوفسكي أن عدد القتلى ارتفع إلى 119 شخصا بعد وفاة شخصين آخرين في المستشفى ليل الثلاثاء/الاربعاء.
ومن جانبها أعلنت وزارة الصحة الروسية أن 418 شخصا من الرهائن الذين تم إطلاق سراحهم غادروا المستشفى.
وذكرت وكالة ايتار تاس أن أكثر من 230 شخصا لا يزالون رهن العلاج بالمستشفيات بينهم 16 في حالة خطيرة.
وجرى دفن 43 من ضحايا عملية احتجاز الرهائن بمسرح موسكو في العاصمة موسكو ومدن روسية أخرى كما شيعت جنازة 34 شخصا في مقابر في العاصمة، من بينهم أصغر ضحيتن سنا.
ومن جانبها، أفادت صحيفة موسكوفسكي كومسومولتس أن بعض المرضى الذين سمح لهم بالخروج من المستشفيات عادوا إليها لاحقا يشكون من آلام حادة.
وكانت كريستينا كورباتوفا وأرسيني كوريلنكو، وكلاهما في سن الثالثة عشر،عضوين في فريق العرض الموسيقي "شمال-شرق" وقد حضرا لمشاهدة العرض في يوم عطلتهما في 23 تشرين أول/أكتوبر عندما اقتحم الارهابيون المسرح.
وقد أنهى المدعون الروس فحصهم لمبنى المسرح في جنوب غرب العاصمة.
وكانت اذاعة بي.بي.سي البريطانية قد كشفت النقاب الثلاثاء عن استخدام السلطات الروسية لغاز الفنتانيل لانهاء عملية احتجاز الرهائن.
وقال متحدث باسم الادعاء أنه في الوقت الذي لا توجد فيه رغبة في زيادة معاناة الناجين من عملية الاقتحام فإنه سيتم استدعاؤهم جميعا لاستجوابهم كشهود على الهجوم.
وفي غضون ذلك، واصلت الشرطة في موسكو عملية بحث عن المتواطئين مع الارهابيين الذين قضوا أكثر من شهرين بالمدينة يخططون للعملية التي كانوا يأملون في أن ترغم القوات الروسية على الانسحاب من جمهورية الشيشان.
وذكرت التقارير أن كثيرين من الشيشان وغيرهم من سكان القوقاز قد تم احتجازهم هذا الاسبوع لاخذ بصمات أصابعهم كما تم تفتيش منازلهم وأماكن عملهم. ولكن يبدو أنه لم يتم إلقاء القبض على مشتبه فيهم جدد غير "العشرات" الذين أعلنت وزارة الداخلية عن اعتقالهم.
وقالت القوات الروسية الفدرالية في الشيشان أنها قتلت ثلاثة أعضاء في الوحدة المتمردة التي يقودها موفسار باراييف، زعيم المجموعة الانفصالية التي نفذت هجوم موسكو والذي قتل في عملية الاقتحام.
وقال متحدث عسكري أن القتلى الثلاثة كانت في حوزتهم خطط لهجمات على خطوط السكك الحديدية في الجمهورية. كما وردت تقارير عن وقوع اشتباكات عنيفة بين القوات الخاصة والمتمردين أسفرت عن مقتل نحو 30 من المتمردين.
ومن جانب آخر، طلبت وزارة الخارجية في موسكو أن تسلمها الدنمرك على وجه السرعة المتحدث الشيشاني المعتقل أحمد زاكاييف بعد القبض عليه من جانب السلطات الامنية.
ونقلت وكالة أنباء تاس عن نائب وزير الخارجية فاليري لوشينين قوله أن المدعين الفدراليين أرسلوا كل الوثائق الضرورية إلى السلطات الدنمركية.
وتقول موسكو أن زاكاييف وهو نائب رئيس وزراء سابق في حكومة الشيشان، متورط في التخطيط لعملية احتجاز الرهائن الدامية التي وقعت في الاسبوع الماضي في موسكو وسلسلة من العمليات الارهابية الاخرى في الفترة من 1996-1999.
وقد تم إلقاء القبض عليه في كوبنهاجن بناء على طلب السلطات الروسية بينما كان يحضر مؤتمرا دوليا مثيرا للجدل حول الشيشان نيابة عن الرئيس الشيشاني الاسبق وزعيم المقاتلين أصلان ماسخادوف.
وفي كوبنهاجن، أمر قاضي دنماركي بحبس زاكاييف حتى 12 تشرين ثان/نوفمبر حتى تتم إجراءات ترحيله. غير أن القانون الدنمركي يمنع تسليم المتهمين إلى الدول التي تطبق عقوبة الاعدام.