موسكو تقوض الجهود الدولية لوقف المجازر في الغوطة الشرقية

مستشفيات الغوطة تزدحم بالقتلى والجرحى

موسكو/نيويورك- قال الجيش الروسي الأربعاء إن المحادثات لحل الأزمة في الغوطة الشرقية السورية سلميا انهارت وإن المسلحين هناك تجاهلوا الدعوات لوقف المقاومة وإلقاء السلاح.

وأضاف المركز الروسي لمراقبة وقف إطلاق النار في سوريا الذي يديره الجيش الروسي في بيان أن المسلحين يمنعون المدنيين من مغادرة منطقة الصراع.

ويأتي هذا الاعلان ليبدد كل الجهود الرامية لوقف المجازر في الغوطة الشرقية وفي الوقت الذي تواجهت فيه واشنطن وموسكو في مجلس الأمن وسط سجالات حادة بين الطرفين وخلافات من شأنها أن تعمق انقسامات دولية استفاد منها النظام السوري ليواصل أعنف هجوم تسبب في مقتل واصابة المئات بالمنطقة المشمولة باتفاق خفض التصعيد.

وكشفت السجالات عن المزيد من الخلافات بين روسيا وواشنطن حول تطورات الوضع في سوريا، حيث انتقد المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبيزيا افادة نظيرته الأميركية نيكي هايلي، مقترحا في الوقت ذاته عقد جلسة الخميس لمناقشة الوضع في الغوطة الشرقية التي تتعرض لأعنف قصف أسفر عن مقتل عشرات المدنيين.

واعتبرت هايلي أن مبدأ سيادة الدول لا يمنح نظام الرئيس السوري بشار الأسد في سوريا العذر لاستخدام العنف وإطلاق الغاز على الشعب.

لكن المندوب الروسي خاطب أعضاء مجلس الأمن قائلا ""إنهم يستخدمون موضوع سيادة الدول وسلامة الأراض الوطنية كعملة يتبادلونها حسب المصالح. أريد أن أسألكم: من المتسبب بتلك الأزمات التي نشهدها بسوريا وليبيا؟".

وكان نيبيزيا يشير إلى مسؤولية الولايات المتحدة عن الأزمات والفوضى التي تشهدها كل من ليبيا وسوريا.

واتهمت موسكو مرارا الغرب بالتسبب في مآس انسانية بعدد من الدول العربية التي شهدت ثورات على أنظمتها.

وقالت هايلي خلال الجلسة المنعقدة حاليا بنيويورك حول تعزيز السلم والأمن الدوليين، إنه "لا يمكن استخدام مبدأ سيادة الدول كعذر لكي يقوم نظام مثل نظام الأسد بإطلاق الغاز على الشعب بينما يقف هذا المجلس عاجزا عن فعل أي شيء".

وأضافت "سيادة الدول ليست عذرا لأي ديكتاتور يستخدم العنف ضد شعبه ويخلق صراعات إقليمية ثم لا يلحقه شيء، واذا اعتقدنا أن ذلك صحيحا فلن يكون هناك سبب لتواجدنا هنا (في مجلس الأمن) ".

وأثنت في المقابل على تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول سوريا، قائلة "أريد أن أوجه لك (غوتيريش) الشكر على كلماتك المتعلقة بسوريا. أعتقد أنه لم يعد بمقدورنا الآن أن ننحو بأعيننا بعيدا عن سوريا".

وفي بداية جلسة مجلس الأمن، دعا غوتيريش أعضاء المجلس إلى الاضطلاع بمسؤولياتهم بشأن التوصل إلى تسوية سياسية للأزمة السورية، مشددا على ضرورة وقف الأعمال العدائية في الغوطة الشرقية في ريف دمشق وإيصال المساعدات الإنسانية للمحاصرين هناك.

وتتعرّض الغوطة الشرقية لقصف متواصل جوي وبري من قبل قوات النظام السوري منذ أشهر، ما أسفر عن مقتل وجرح المئات من المدنيين.

اتهمت هايلي إيران بزعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط، قائلة "لوقت طال أكثر مما ينبغي ونحن هنا في المجلس نتفرج على إيران وهي تزعزع استقرار المنطقة بشكل كبير دون أن نفعل شيئا".

وكانت المندوبة الأميركية تشير تحديدا إلى تدخل طهران في سوريا حيث تدعم ماليا وعسكريا النظام السوري.

وتصريحات هايلي تتضمن اشارات واضحة أيضا إلى دور إيران في دعم ميليشيات الحوثي الانقلابية في اليمن حيث يستهدف المتمردون الشيعة من حين إلى آخر السعودية بصواريخ باليستية ايرانية الصنع واستخدموا طائرات مسيرة وزوارق مفخخة في تهديد للملاحة البحرية وحركة التجارة في مضيق باب المندب.

كما تطرقت هايلي إلى ملف أزمة كوريا الشمالية. وذكرت أن "بيونغيانغ تواصل تطوير ترسانتها النووية وتهديد جيرانها في الوقت الذي فعل فيه مجلس الأمن كل شيء لكن دولتان (لم تسمهما) أعاقتا عمل المجلس"، في اشارة الى الصين وروسيا.

ويفرض مجلس الأمن الدولي عقوبات اقتصادية وعسكرية على كوريا الشمالية بموجب 8 قرارات اتخذها منذ العام 2006، بسبب برامجها للصواريخ الباليستية والنووية.

مناورة روسية

واقترح المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة عقد جلسة لمجلس الأمن الدولي الخميس بشأن الغوطة الشرقية في مناورة روسية جديدة تستهدف اطالة الهجوم على المنطقة المشمولة باتفاق خفض التصعيد بموجب اتفاق تم التوصل اليه في محادثات استانا برعاية الدول الضامنة (روسيا وإيران وتركيا).

ويناقض تصريح المندوب الروسي دفعه بشدة نحو افشال جهود اقرار هدنة انسانية بشهر في الغوطة الشرقية اقترحتها الأمم المتحدة لإتاحة الفرصة لإيصال الاغاثة للمحاصرين واجلاء الجرحى واسعافهم.

وقال نيبيزيا في إفادته خلال الجلسة "سمعنا وشهدنا اليوم أشياء كثيرة عن الغوطة وما يجري فيها. لقد أعربت الدول الأعضاء وأيضا الأمين العام للأمم المتحدة عن القلق لما يجري هناك. دعوني اقترح عليكم عقد جلسة مفتوحة لمجلس الأمن غدا (الخميس) لمناقشة الموقف هناك".

وتابع "أعتقد أن ذلك أمرا ضروريا خاصة بعد الشواغل التي استمعنا إليها الآن حتى نعرف يقينا مواقف الأطراف المعنية بالوضع".

والاثنين الماضي، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في تصريحات إعلامية، إن تجربة مدينة حلب التي جرى فيها إخلاء المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة المعارضة لصالح النظام السوري، يمكن أن تستخدم في الغوطة الشرقية.

وفي 22 ديسمبر/كانون الأول 2016، استكملت عمليات إجلاء المدنيين وقوات المعارضة من الأحياء الشرقية لمدينة حلب السورية التي كانت تحاصرها قوات النظام السوري والمجموعات الموالية له.

وتوفر روسيا غطاء سياسيا وعسكريا للنظام السوري فيما تستهدف تحقيق مكاسب ميدانية تتيح لدمشق السيطرة على آخر أبرز معاقل المعارضة في محيط العاصمة دمشق.

واستعادة النظام السوري السيطرة على الغوطة الشرقية سيشكل ضربة موجعة للفصال المسلحة التي فقدت بالفعل الكثير من المواقع الاستراتيجية.

ويعول نظام الأسد على الأرجح على استنساخ سيناريو حلب في الغوطة الشرقية، حيث شكلت خسارة المعارضة لحلب منعرجا حاسما في مسار الحرب التي تدخل عامها الثامن.