موسكو تفرض أمرها الواقع في سوريا

بوتين ينتزع مفاتيح الحل في سوريا

لندن - أعلنت الدول الغربية الأحد، تلميحا أو تصريحا، قبولها ببقاء الرئيس السوري بشار الأسد في السلطة لمرحلة انتقالية، في خطة تدعمها روسيا وهيأت لأجلها تحالفا عسكريا جديدا لمحاربة الجهاديين بمشاركة دمشق.

وبحث وزير الخارجية الأميركي جون كيري الذي لم يستبعد مؤخرا بقاء الاسد لفترة انتقالية، ونظيره الروسي سيرغي لافروف الأحد احتمال الوصول لانتقال سياسي في سوريا التي تمزقها الحرب.

وقال مسؤول أميركي كبير للصحفيين شريطة عدم الإفصاح عن اسمه "كان تبادلا للآراء بصورة مستفيضة فيما يتعلق بالتبعات العسكرية والسياسية للتدخل الروسي المتزايد في سوريا" مضيفا أن الاجتماع هدفه الإعداد لمحادثات بين الرئيسين الأميركي والروسي الاثنين.

واقترح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الاحد تشكيل تحالف جديد في سوريا لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية وانقاذ حليفه الأسد.

وفي مقابلة مع قناة سي بي اس الاميركية بثت الاحد لكن تم تسجيلها قبل ايام قال بوتين "اقترحنا التعاون مع دول المنطقة. نحاول التوصل الى نوع من التنسيق. نرغب في ارضية مشتركة لعمل جماعي ضد الارهابيين".

من جانبه، دعا رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الاحد الى اجراء محادثات حول مرحلة انتقالية في سوريا فيما يستعد للقاء زعماءالعالم في اجتماع الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك.

واكدت بريطانيا انه من غير الضروري تنحي الرئيس السوري بشار الاسد فورا عن السلطة في اطار اي اتفاق سياسي يتم التوصل اليه.

وصرح كاميرون للصحافيين على متن الطائرة اثناء رحلته الى نيويورك "لا يمكن ان يكون الاسد جزء من مستقبل سوريا. فقد ذبح شعبه. وساعد على خلق هذا النزاع وازمة المهاجرين هذه. وهو من اكبر الاشخاص الذين جندوا تنظيم داعش"، حسب وكالة برس اسوشييشن.

واضاف "لا يمكنه ان يلعب دورا في مستقبل سوريا وهذا الموقف لم يتغير".

واكد "بالتاكيد فان مناقشة كيفية تحقيق مرحلة انتقالية امر مهم للغاية وهو ما نحتاج الى رؤية تركيز اكبر عليه".

ومن المتوقع ان يتخلى كاميرون عن معارضته للعب الاسد دورا في اية حكومة انتقالية، بحسب ما ذكرت البي بي سي.

وادى النزاع الذي اندلع في سوريا في اذار/مارس 2011 الى مقتل نحو 250 الف شخص وتشريد اربعة ملايين اخرين، وتسبب في اسوأ ازمة لاجئين تواجهها اوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

واعتبر وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس السبت ان الاسد لا يمكنه ان يحكم سوريا الى الابد ولكن المهم حاليا هو البدء بمحادثات حول عملية انتقالية سياسية.

وخلال مؤتمر صحافي في نيويورك حيث يشارك في اعمال الجمعية العامة للامم المتحدة، اضاف ان هذا الاقتراح يعكس "وحدة نظر" مع نظرائه الاوروبيين "مع فروقات في التعبير".

ومن دون ان يقول بوضوح كما فعلت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل بانه يجب الحوار مع الاسد، لم يطرح فابيوس مسألة رحيل الرئيس السوري كشرط مسبق للمحادثات.

وطالب مرة جديدة بـ"تشكيل حكومة تضم عناصر من النظام واعضاء من المعارضة التي ترفض الارهاب".

واضاف ان "هذه المحادثات (في سوريا) لا يمكن ان تنطلق من ان بشار الاسد سيكون الحاكم المقبل لسوريا والى الابد".

واتهم مع ذلك الرئيس السوري بانه المسؤول عن 80% من حوالي 240 الف قتيل سقطوا في سوريا منذ اربع سنوات ونصف.

من جهته، قال الرئيس الايراني حسن روحاني الاحد انه راى قبولا واسعا بين القوى الكبرى على ان الرئيس السوري بشار الاسد يجب ان يبقى في منصبه.

وصرح روحاني لشبكة سي ان ان "اعتقد اليوم ان الجميع يوافقون على بقاء الرئيس الاسد في منصبه حتى نتمكن من قتال الارهابيين".

وتابع الرئيس الايراني الذي يزور نيويورك للمشاركة في اعمال الجمعية العامة للامم المتحدة انه "في سوريا، عندما يكون هدفنا الاول طرد الارهابيين ومحاربتهم لالحاق الهزيمة بهم، فليس هناك من حل سوى تعزيز السلطة المركزية والحكومة المركزية في هذا البلد كدعائم اساسية للسلطة".

وقال "لا توجد محادثات مباشرة حول سوريا بين الولايات المتحدة وايران" لكن طهران تحاور الاوروبيين وغيرهم ممن يقيمون علاقات مع واشنطن، حسب قوله.

واضاف "ما ان يبلغ التحرك مستويات مختلفة من النجاح وتبدا عملية طرد الارهابيين على اساس خطوة تلو الاخرى يمكننا عندها تنفيذ خطة عمل لسماع اراء المعارضة ايضا".