موسكو تدعو لحكومة انتقالية 'مبهمة' في سوريا

الاسد خارج تصريحات بوغدانوف

موسكو - دعت موسكو السبت الى البدء بعملية انتقالية سياسية في سوريا وذلك غداة اعلان الاخضر الابراهيمي المبعوث الدولي الى هذا البلد انه اتفق مع الروس والاميركيين على ان هذه العملية تعني تولي حكومة انتقالية "كل صلاحيات الدولة"، ما يطرح علامة استفهام حول الصلاحيات التي ستبقى للرئيس السوري بشار الاسد في هذه الحالة.

بالموازاة وقعت 52 دولة عريضة تطالب مجلس الامن باحالة ملف الجرائم التي ارتكبت وترتكب في سوريا الى المحكمة الجنائية الدولية، كما اعلنت سويسرا، وذلك على وقع تواصل المعارك وعمليات القصف والاشتباكات في مناطق عدة ولا سيما في محيط العاصمة.

وفي بيان اصدرته السبت غداة اجتماع استغرق خمس ساعات بين الابراهيمي ومساعد وزيرة الخارجية الاميركية وليام بيرنز ونائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف في مقر الامم المتحدة في جنيف، اكدت الخارجية الروسية ان حل النزاع السوري يبدأ بوقف العنف فورا وبدء عملية انتقالية سياسية.

وقال البيان "برأينا ان الاولوية هي لوقف فوري لكل اعمال العنف واراقة الدماء وارسال المساعدات الانسانية الى السوريين بمن فيهم النازحون واللاجئون"، مضيفا انه "في الوقت عينه يجب اطلاق عملية انتقالية سياسية في سوريا يكون هدفها تضمين القانون المساواة في الحقوق المكفولة لكل المجموعات الاتنية والطائفية في هذا البلد".

وتابع البيان "كما في السابق، نحن نشدد بكل حزم على ان المسائل المتعلقة بمستقبل سوريا يجب ان يعالجها السوريون انفسهم، بلا تدخل خارجي وبلا وصفات حلول جاهزة".

وكان الابراهيمي قال اثر اجتماعه مع المسؤولين الاميركي والروسي الجمعة "شددنا مجددا على انه من وجهة نظرنا لا حل عسكريا للنزاع".

واذ اوضح انه يتحدث باسم الثلاثة، اضاف "شددنا كذلك على ضرورة التوصل الى حل سياسي قائم على بيان جنيف" في 30 حزيران/يونيو، و"الضرورة العاجلة لوقف اراقة الدماء والدمار واعمال العنف".

ونص اتفاق مجموعة العمل حول سوريا (الدول الخمس الكبرى وتركيا ودول من الجامعة العربية) في جنيف في حزيران/يونيو على تشكيل حكومة انتقالية بـ"صلاحيات كاملة"، من دون التطرق مباشرة الى مصير الرئيس بشار الاسد.

وكرر الابراهيمي الجمعة تعبير الحكومة الانتقالية بـ"كامل الصلاحيات التنفيذية" مفسرا اياها بانها تعني "كل صلاحيات الدولة".

وقال الجمعة ان "العنصر الاساسي في بيان جنيف هو الحكومة الانتقالية التي يجب ان تتسلم كامل الصلاحيات التنفيذية خلال وجودها" مضيفا "واتفقنا على ان كامل الصلاحيات التنفيذية يعني كل صلاحيات الدولة" من دون ان يوضح ما اذا كان ذلك يعني عمليا نزع كل الصلاحيات التي يتمتع بها الاسد.

ورفضت وزارة الخارجية الروسية التعليق على تصريح الابراهيمي بشأن موافقتها على التفسير الذي قدمه للعملية الانتقالية.

واكدت موسكو السبت من جديد دعمها لمهمة السلام التي يقوم بها الابراهيمي واستمرار المحادثات الثلاثية.

كما اعادت التأكيد على دعمها لخطة جنيف في 30 حزيران/يونيو والتي تنص على تشكيل حكومة انتقالية تجمع كل اطراف النزاع.

وقالت وزارة الخارجية "ننطلق من واقع ان هذه الوثيقة التوافقية تبقى صالحة والطريق الوحيد لتجاوز الازمة".

والاجتماع الروسي-الاميركي مع الابراهيمي هو الثالث بين الاطراف الثلاثة، بعد اجتماع اول بين وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون ونظيرها الروسي سيرغي لافروف والابراهيمي في دبلن في السادس من كانون الاول/ديسبمر. وفي التاسع من الشهر نفسه، استضافت جنيف لقاء ثانيا بين بيرنز وبوغدانوف والابراهيمي.

وعشية الاجتماع الثالث اتهمت سوريا الابراهيمي "بالانحياز" وشككت في بقائه وسيطا دوليا.

وفي بيان منفصل، اشارت الخارجية الروسية الى ان بوغدانوف التقى في جنيف وفدا سوريا بقيادة المعارض ميشال كيلو. وقالت الوزارة انهما "يتقاسمان الرأي بان المهمة الاولى هي وقف اعمال العنف فورا وبدء حوار وطني" بموجب بيان جنيف.

وتعهد بوغدانوف بمواصلة "الاتصالات بوتيرة حثيثة" مع الحكومة السورية والمعارضة.

من جهة ثانية اعلنت سويسرا السبت انها سترسل الاثنين الى مجلس الامن عريضة وقعها 52 بلدا تطالبه باحالة ملف الجرائم المرتكبة في سوريا الى المحكمة الجنائية الدولية.

وقال وزير خارجية سويسرا ديديه برخالتر ان "جرائم حرب خطيرة ترتكب في سوريا. يجب القيام بما من شأنه ان يحول دون مرورها من دون عقاب"، مضيفا "اننا نقدم اقتراحا، وعلى مجلس الامن ان يقرر الان".

وبما ان سوريا لم تشارك في انشاء هذه المحكمة، فإن تدخل مجلس الامن الدولي ضروري للاحتكام الى المحكمة الجنائية الدولية بشأن الجرائم المرتكبة خلال النزاع السوري المستمر منذ 22 شهرا.

ومنذ اندلاع الازمة في سوريا في اذار/مارس 2011، قتل اكثر من 60 الف شخص وتم تسجيل حوالى 600 الف سوري كلاجئين في الدول المجاورة، بحسب الامم المتحدة.

من جهته، حذر العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني السبت من خطورة وقوع مخزون الاسلحة الكيميائية السورية في "الايدي الخطأ"، مؤكدا استعداد بلاده للتعامل مع اي طارىء.

وقال الملك عبدالله في مقابلة مع مجلة "لونوفيل اوبسرفاتور" الفرنسية، نشرت وكالة الانباء الاردنية نصها، "كان الاردن أول دولة تحذر من خطر الاسلحة الكيماوية، والخوف الاكبر هو ما يمكن أن يحدث لو وقعت مخزونات هذه الاسلحة في الايدي الخطأ".

واضاف "مسؤوليتنا هي الاستعداد لاي من احوال الطوارىء هذه، ليس فقط لان الاردن يشترك مع سوريا بحدود طويلة، بل لانه من حق شعبنا الاردني أن نكون جاهزين لضمان سلامته، وهي أيضا مسؤولية المجتمع الدولي".

والسبت تواصلت اعمال العنف في مناطق عدة من سوريا ولا سيما في ريف العاصمة الذي شهد عمليات قصف ومعارك عنيفة، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.

وتأتي اعمال العنف هذه غداة استيلاء المقاتلين المعارضين ومعظمهم من الجهاديين على مطار تفتناز العسكري المهم شمال غرب البلاد.

وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن ان "الطيران شن غارات غداة هجوم للكتائب الثائرة المقاتلة على مبنى امني في منطقة الملحية" جنوب شرق دمشق.

واوضح ان هذه الغارات استهدفت مواقع تقع بين الملحية وجرمانا، الضاحية التي تقطنها اكثرية درزية ومسيحية.

وقالت ناشطة عرفت عن نفسها باسم ماري لفرانس برس ان "اشخاصا من جرمانا اصيبوا في هذه الغارات الجوية واليوم حتى اولئك الذين كانوا دوما من مؤيدي النظام باتوا يقولون كفى".

من جهة اخرى، قال المرصد ان مدينة داريا وبلدة جديدة عرطوز بريف دمشق تتعرضان للقصف من قبل القوات النظامية التي قصفت لاحقا انحاء اخرى محيطة بالعاصمة.

وتحدث المرصد عن "اشتباكات بين مقاتلين من الكتائب المقاتلة والقوات النظامية على اطراف مخيم اليرموك بمدينة دمشق".

وفي وسط البلاد، اسفرت غارات جوية على مدينة الرستن عن سقوط قتلى وجرحى.

وفي حصيلة غير نهائية لضحايا السبت، احصى المرصد سقوط 77 قتيلا في مناطق سورية مختلفة هم 33 مدنيا و21 مقاتلا معارضا و23 جنديا نظاميا.