موسكو تجمد مشاركتها في معاهدة القوات التقليدية في اوروبا

موسكو - من اورسولا هيزي
بوتين يرد على التحدي الاميركي

نفذت روسيا المستاءة من اقتراب الوجود العسكري الاميركي من حدودها، تهديداتها عبر الاعلان السبت عن تعليق مشاركتها في معاهدة القوات التقليدية في اوروبا التي تحد من نشر الاسلحة.
واعلن الكرملين السبت ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وقع مرسوما ينص على "تعليق تطبيق اتحاد روسيا معاهدة القوات التقليدية في اوروبا والاتفاقات الدولية المترتبة عنها".
وكانت روسيا هددت مرارا بالانسحاب من تلك المعاهدة.
وعمليا فان الروس سيتوقفون بموجب ذلك عن تزويد الحلف الاطلسي بالمعلومات بشأن قواتهم التقليدية وانهم سيرفضون عمليات المراقبة، على ما اوضحت وزارة الخارجية في بيان موضحة ان المرسوم تم توقيعه الجمعة.
واعتبر الحلف الاطلسي القرار الروسي "مخيبا للآمال".
والقرار "غير المسبوق في تاريخ روسيا الحديث" (منذ انهيار الاتحاد السوفياتي في 1991) "لا يعني اننا اغلقنا باب الحوار" كما تقول وزارة الخارجية الروسية معربة عن الامل في ان يتوصل الحلف الاطلسي وروسيا الى اتفاق "قريبا".
ويكلف المرسوم الوزارة بابلاغ الدول المعنية وينص على تعليق روسيا مشاركتها في المعاهدة في غضون 150 يوما بعد تلقي هذه الدول المعلومة التي ارسلت السبت. ودخل المرسوم حيز التنفيذ الجمعة.
وتأخذ موسكو على الدول الاعضاء في الحلف الاطلسي عدم تصديقها على نسخة معدلة من المعاهدة تم التوصل اليها في 1999 في اسطنبول.
والمعاهدة المبرمة في 19 من تشرين الثاني/نوفمبر 1990 في باريس بين حلف الاطلسي وحلف وارسو والتي دخلت حيز التطبيق عام 1992، جرى تعديلها عام 1999 في اسطنبول للاخذ بالاعتبار نهاية حلف وارسو الذي كان يجمع الاتحاد السوفياتي مع حلفائه السابقين في اوروبا الشرقية مثل بولندا وبلغاريا والمجر.
ورفضت الدول الاعضاء في الحلف الاطلسي المصادقة على صيغة جديدة طالما لم تسحب روسيا قواتها من جورجيا ومولدافيا طبقا لالتزامات قطعتها في اسطنبول. وبقي الالتزام بصيغة المعاهدة الموقعة في باريس في 1990.
وقال السبت دبلوماسي روسي "ان المعاهدة بصيغتها الحالية تم تجاوزها" بشكل كبير مشيرا الى غياب الاتحاد السوفياتي ودخول دول حليفة سابقة للاتحاد السوفياتي الحلف الاطلسي.
واكدت الخارجية الروسية "ان الحد من كميات الاسلحة الروسية في مناطق مختلفة من اراضينا فقد معناه. وهي اليوم تمنع مقاومتنا الارهاب بشكل اكثر فعالية".
كما تنتقد روسيا نشر قوات في قواعد اميركية جديدة في رومانيا وبلغاريا.
وزادت من غضب موسكو مشاريع آخذة في التحقق باقامة عناصر درع صاروخية اميركية في بولندا وتشيكيا الدولتين اللتين كانتا قبل اقل من عشرين عاما جزءا من منطقة نفوذ روسيا.
كما ان المقترح الاخير الذي تقدم به الرئيس الروسي لنظيره الاميركي جورج بوش للتوصل الى حل بديل لهذا المشروع الاميركي، لم يخفف من تصميم واشنطن على الدرع الصاروخية.
ورأى خبراء ان هذا التحرك الروسي سيدفع الاوروبيين الى المصادقة على الصيغة المعدلة من المعاهدة.
وقال اناتولي تسيغانوك عضو اكاديمية العلوم العسكرية الروسية لوكالة انترفاكس "ان هذا الموقف المتشدد يظهر ان روسيا لا تمارس خداعا" و"سيجبر الدول الاوروبية التي لم تصادق حتى الان على معاهدة القوات التقليدية في اوروبا على القبول بالمقترحات الروسية بشأن المصادقة عليها".
واعتبر الجنرال ليونيد ايفاشوف رئيس اكاديمية القضايا الجيو-سياسية، على ما افادت انترفاكس، ان "اوروبا ليست ضد هذه المعاهدة. والولايات المتحدة هي التي لا ترى فيها فائدة لها لانها تعتزم نشر قوات في اوروبا في رومانيا وبلغاريا وربما اوكرانيا وهذه المعاهدة تمنعها من ذلك".