موسكو تتوسط بين إسرائيل وإيران لإخماد حريق شامل في سوريا

الكرملين يسارع إلى التعبير عن قلقه من التطورات الأخيرة على الساحة السورية داعيا طهران وتل أبيب إلى ضبط النفس والعمل على حل خلافاتهما بالطرق الدبلوماسية، محذرا جميع الأطراف من القيام بأي استفزازات.



روسيا وسيط الأمر الواقع بين إيران وإسرائيل


روسيا تنزل بثقلها لكبح التصعيد بين إيران وإسرائيل


الوساطة الروسية تستهدف الحفاظ على مكاسب الأسد الميدانية


موسكو تدفع لتقليل جبهات المواجهة على الساحة السورية


روسيا ترتبط بعلاقات جيدة مع إيران ودمشق وإسرائيل

موسكو – في ذروة التوتر بين إسرائيل وإيران، تبرز روسيا كوسيط الأمر في الواقع بين الطرفين محاولة جاهدة اخماد حريق شامل يطرق على أعتاب الشرق الأوسط من بوابة سوريا.

وتتحرك موسكو بكل ثقلها لوقف التصعيد بين إيران واسرائيل للحفاظ على بقاء ميزان القوى الحالي في سوريا حيث تحقق قوات النظام السوري مكاسب ميدانية مهمة بدعم من طهران وموسكو.

وتدعو روسيا إلى الحوار وتضاعف اتصالاتها بين إسرائيل وإيران اللذين تقيم معهما علاقات مميزة، لتجد نفسها في موقع الوسيط بينهما.

ويقول المحلل الروسي الكسي مالاشنكو "بالمختصر المفيد يجد الكرملين نفسه اليوم جالسا بين كرسيين"، في إشارة إلى إيران وإسرائيل، مضيفا "انه وضع معقد وصعب لروسيا التي تقيم علاقات جيدة مع العدوين اللدودين".

وشهدت الأراضي السورية ليلة الاربعاء الخميس تدهورا خطيرا اثر تعرض منطقة الجولان السورية المحتلة لوابل من القذائف، ما دفع اسرائيل الى الرد بشن عشرات الغارات الجوية على اهداف ايرانية في سوريا.

واكدت إسرائيل أن غاراتها تأتي ردا على قصف ايراني للقسم المحتل من هضبة الجولان السورية.

وسارع الكرملين إلى الإعراب عن "قلقه" داعيا البلدين "إلى ضبط النفس" والعمل على حل خلافاتهما "بالطرق الدبلوماسية فحسب".

وبعيد دخولها عسكريا في النزاع السوري عام 2015 تحولت روسيا إلى لاعب أساسي في الشرق الأوسط.

وقال الكسندر كريلوف المتخصص في الشؤون الخارجية في جامعة مغيمو الروسية "ان دور الوساطة الروسي يلقى ترحيبا كبيرا في المنطقة وهذا الدور مرشح لأن يتعزز" في حال تفاقم النزاع بين إسرائيل وإيران.

وتابع أن الدور الروسي يزداد أهمية "بسبب العلاقات الجيدة التي تقيمها روسيا مع لاعبين ترفض قوى أساسية التحادث معهم مثل حماس وحزب الله وإيران والأكراد".

وتحولت موسكو بذلك إلى وسيط بين إسرائيل وإيران اللتين تقيمان علاقة عداوة منذ عقود.

وعشية وقوع الضربات الأخيرة استقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأربعاء في موسكو رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو للمرة الثانية منذ مطلع السنة الحالية.

وبدأت العلاقة بين روسيا وإيران بالتحسن مع انتهاء الحرب الباردة. وفي الوقت الذي كان فيه المجتمع الدولي ينظر إلى إيران على أنها دولة منبوذة أقامت روسيا علاقة معها منذ منتصف تسعينات القرن الماضي وعملت على استئناف تنفيذ عقد بناء مفاعل بوشهر النووي في جنوب إيران بعد أن تخلت عنه ألمانيا.

وبالنسبة إلى سوريا، تعتبر إيران على غرار روسيا، دولتين داعمتين لنظام الرئيس السوري بشار الأسد.

وبالتعاون مع تركيا تشكل هذه البلدان الثلاثة حاضنة وضامنة لمحادثات استانا التي أتاحت خفض التوتر العسكري في سوريا العام الماضي من دون التوصل إلى تقدم بشأن التسوية السياسية.

ويرى الخبير مالاشنكو أن روسيا ستبذل كل ما في وسعها للإبقاء على علاقات جيدة مع إسرائيل وإيران، خصوصا أن الضربات الاسرائيلية "لا تهدد على الاطلاق" الدور الروسي في سوريا.

إلا أن هذا الخبير يقول محذرا إن لهذه الاستراتيجية حدودها. وقال "مهما حسنت النوايا فإن أحدا لن يستطيع حاليا جمع إيران وإسرائيل على طاولة واحدة".

كما قال لوكيانوف "في حال عملت إسرائيل على التصدي للدور الروسي المهيمن في سوريا فإن موسكو لا بد أن تتخذ موقفا" إزاء هذا الأمر.

وأضاف "إلا أن احتمال حدوث هذا الأمر يبقى ضعيفا لأن إسرائيل تعرف أن روسيا هي التي تضع شروط اللعبة في سوريا".

وأعلنت موسكو أن سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي كان في طهران الخميس لمناقشة تداعيات القرار الأميركي بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني. وأوضحت موسكو أن البلدين سيقيمان "تعاونا وثيقا" بشأن هذا الملف.

"علاقات ثقة"

وفي مؤتمر صحافي عقده في موسكو، أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن موسكو حذرت كل الأطراف من "مغبة القيام بأي عمل يشكل استفزازا".

واعتبر الخبير الجيوسياسي فيودور لوكيانوف الخميس أن اللقاء بين نتانياهو وبوتين عشية الضربات "يؤكد أن روسيا قادرة على لعب دور أساسي"، مضيفا "بإمكان موسكو في هذا الإطار استخدام علاقات الثقة التي تقيمها مع البلدين لمساعدتهما على التواصل وتجنب تجاوز المواجهة لحدود معينة".

وأضاف أنه إذا كانت روسيا تعتبر الهواجس الأمنية لإسرائيل "مشروعة" فإنها تعتبر أيضا أن إيران "شريك لا غنى عنه بالنسبة إلى عدة ملفات خصوصا الملف السوري".