موريتانيا تحاكم الناشطين المناهضين للعبودية!

نواكشوط ترفض توصية اوروبية متعلقة بملف الرق

نواكشوط - علقت محاكمة ناشطين مناهضين للعبودية في موريتانيا بتهمة "الانتماء الى منظمة غير معترف بها" الخميس في روصو (جنوب) وستستأنف في 29 كانون الاول/ديسمبر، كما اعلن محامو الدفاع.

وقال كبير محامي الدفاع ابراهيم ولد ابتي الذي تم الاتصال به من نواكشوط ان المحاكمة التي افتتحت الاربعاء "علقت حتى الاثنين بعد يوم خصص للاستماع لمعظم المتهمين". واضاف انهم "دفعوا جميعا ببراءتهم من التهم الموجهة اليهم".

واوضح الدفاع ان المحاكمة تشمل عشرة اعضاء في جمعية "مبادرة احياء الغاء الرق -موريتانيا" المنظمة غير الحكومية المناهضة للعبودية في موريتانيا.

واوضح المصدر نفسه انهم متهمون جميعا "بالانتماء الى منظمة غير معترف بها والتجمع غير المرخص له ومقاومة القوة العمومية ".

وتابع ان اثنين من الذين تجري محاكمتهم يخضعون لمراقبة قضائية بدون توقيفهم بينما اوقف الثمانية الآخرون بمن فيهم رئيس المنظمة غير الحكومية بيرام ولد الداه ولد اعبيدي منذ تشرين الثاني/نوفمبر.

واستمع القضاء الى ولد اعبيدي الاربعاء وثمانية متهمين آخرين الخميس. اما المتهم العاشر فقد ارجئ الاستماع اليه بسبب مشكلة في الترجمة ولم يتمكن من الحضور قبل رفع الجلسة.

واوقف المتهمون ووجهت الاتهامات اليهم في منتصف تشرين الثاني/نوفمبر في روصو خلال مشاركتهم في حملة احتجاج على الرق من خلال تظاهرات وتجمعات واجتماعات في جنوب البلاد.

وكان يفترض ان تبدأ المحاكمة في 18 كانون الاول/ديسمبر لكنها ارجئت اسبوعا بعد رفض المتهمين المثول امام محكمة للجنح بطلب من الدفاع الذي تحدث عن عيوب في الاجراءات.

واغلقت الشرطة في 12 تشرين الثاني/نوفمبر مقر جمعية مبادرة غداة توقيف اعضائها المتهمين بتنظيم تجمعات استخدمت منبرا "للدعاية العنصرية والادلاء بتصريحات تزرع الكراهية بين السكان".

والغت موريتانيا رسميا الرق في 1981. ومنذ 2007 اصبح كل متهم بممارسة الرق عرضة للسجن حنى عشر سنوات غير ان الظاهرة ورواسبها ما زالت قائمة.

وقالت الجمعية الوطنية (الغرفة الأولي بالبرلمان الموريتاني) إن التوصية التي صدرت مؤخرا عن البرلمان الأوروبي حول العبودية بموريتانيا حملت مغالطات كثيرة.

وأضاف البيان أن الجمعية تأسف لهذه المغالطات وترفض توصية البرلمان الأوروبي المتعلقة بملف الرق بموريتانيا الصادرة بتاريخ 18 ديسمبر/كانون الاول•

ودعت البرلمان الأوروبي إلى الابتعاد عن التدخل في الشؤون الداخلية للبلاد تنفيذا للقوانين والأعراف الدولية، وإلي التثبت من المعلومات قبل إصدار الأحكام وصياغة التوصيات.

وكانت توصية الاتحاد الأوروبي قد طالبت الحكومة الموريتانية بإطلاق سراح نشطاء موريتانيين مناهضين للرق وبالعمل على معالجة ملف الرق بالبلاد•

وعبرت الجمعية الوطنية عن استعدادها للتعاون مع أي وفد يرغب في زيارة موريتانيا والوقوف على تجربتها التنموية وحقائقها الاجتماعية وذلك بالطرق الرسمية التي تصون مبدأ الندية وتحترم سيادة الدول، وفق البيان•

وقبل عدة أشهر اتخذت الحكومة الموريتانية سلسلة من الإجراءات للقضاء على مخلفات العبودية تحت اسم (خارطة الطريق) التي تتضمن تطبيق 29 توصية خاصة بمحاربة الرق.

واعتبر مراقبون أن خارطة الطريق تطال مجالات قانونية واقتصادية واجتماعية وتشكل خطوة أكثر عملية في محاربة هذه الظاهرة•

ويعود تاريخ الجدل حول العبودية في موريتانيا إلى السنوات الأولى لاستقلال البلاد بداية ستينيات القرن الماضي، حينما كانت العبودية تنتشر بشكل علني بين كافة فئات المجتمع الموريتاني، سواءً تعلق الأمر بالأغلبية العربية، أو الأقلية الأفريقية•

وجاء أول إلغاء حقيقي للعبودية في العام 1982، خلال حكم الرئيس الأسبق محمد خونا ولد هيدالة، لكن وبعد مرور سنوات، يقول نشطاء حقوق الإنسان، إن حالات عديدة من العبودية ظلت قائمة، وممارسة بشكل فعلي في أنحاء موريتانيا، فيما تؤكد السلطات أنها تبذل جهودًا مكثفة لعدم عودة هذه الظاهرة مرة أخرى•