مودريتش.. شعر أقل وثقة أكبر في المونديال

شكل جديد لمودريتش

ريو دي جانيرو - ضحى لوكا مودريتش بشعره الطويل للاحتفال بتتويج فريقه الاسباني ريال مدريد بطلا لاوروبا ويعول على نجاحه مع النادي الملكي ليعيد منتخب بلاده كرواتيا الى منتخبات النخبة في مونديال البرازيل 2014.

اصبح صاحب ربطة الرأس الشهيرة، نجما في توتنهام الانكليزي لاربع سنوات بفضل مهاراته الفنية، فحصل ابن الثامنة والعشرين على بطاقة انتقاله الى ريال مدريد مقابل 44 مليون يورو في 2012 بعد مطاردة ابرز اندية القارة العجوز لنيل خدماته.

عرف مودريتش موسما اول كارثيا مع المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو، فوصف في استطلاع اسبانيا كصاحب التعاقد الاسوأ لريال.

لكن خيبة 2013 ارتدت ايجابا على 2014، فنجح صاحب البنية الجسدية الهزيلة والقيمة الكروية العملاقة بفرض نفسه اساسيا في تشكيلة الايطالي كارلو انشيلوتي، وكان احد ابرز الممررين للبرتغالي كريستيانو رونالدو، فحصل على شرف انشاد اسمه في مدرجات ملعب "سانتياغو برنابيو" وهي ميزة لا يحصل عليها سوى الكبار.

علق مودريتش على موسميه مع ريال: "الموسم الماضي قدمت بعض المباريات الجيدة لكن النتائج لم تكن على الموعد، لذا لم يقدر الناس مجهودي. هذا الموسم انا في قمة عطائي وحققنا نتائج جيدة، لذا اشعر بالارتياح".

قام مودريتش "الجديد" بقص شعره التقليدي المربوط بعد النجاح الملكي في دوري الابطال امام مواطنه اتلتيكو مدريد في الرمق الاخير: "لا اؤمن بالخرافات. على الاقل ابدو اكثر شبابا، واذا لم ينجح الامر ساضع شعرا مستعارا".

يأمل مودريتش باعادة منتخب بلاده الى الواجهة الدولية على غرار 1998 في مشاركتها الاولى في فرنسا عندما حلت ثالثة تحت اشراف المدرب ميروسلاف بلازيفيتش.

يدرك مودريتش (8 اهداف في 75 مباراة دولية) ان منتخب بلاده يعتمد عليه في المواجهة العالمية: "شخصيا، لن اقلل من تقييم منتخب كرواتيا. لعبنا دوما جيدا في المسابقات الكبرى، أكان في كاس اوروبا أو كأس العالم. نحن في مجموعة صعبة ونأمل تخطيها".

صانع العاب لديه رؤية ثاقبة، تمريرات دقيقة، سيطرة على اللعب ولياقة دفاعية وهجومية اوصلته الى نجوميته. لقب نجم دينامو زغرب السابق بكرويف الكرواتي، نظرا للشبه الجسدي والفني بينهما، واختير في التشكيلة المثالية لكأس اوروبا 2008.

لكن مودريتش عاش طفولة مرعبة في حرب البلقان الاهلية في التسعينيات، حيث فقد جده وتهجرت عائلته من قريتها عندما كان بعمر السادسة. وبرغم تفضيله عدم التطرق الى هذا الموضوع، قال لصحيفة "دايلي تيليغراف" في 2008: "هذا ما صنع مني الشخص الذي ترونه اليوم. انا اقوى اليوم لكني لا احب التركيز على ذلك. لا يفاجئني شيء اليوم وانا على استعداد لمواجهة اي طارىء".

بضحكته الخجولة، صوته الرفيع وتحفظه المعتاد يخوض مودريتش كأس العالم بطموح كبير يستهله الخميس امام البرازيل في افتتاح المونديال.

عن مباراة البرازيل، قال مودريتش: "ستكون الاسهل لنا. لا ضغط علينا في هذه المباراة. لا اعتقد انه الوضع الاسوأ لنا".

نشأ لوكا الصغير على ضفاف بحر الادرياتيك، وتفتحت موهبته مع نادي ان كاي زادار في مدينة زادار مسقط رأسه وخامس مدينة في كرواتيا، لكن كشافي الاندية الكبيرة لم يتأخروا في سحبه الى العاصمة وتحديدا الى دينامو زغرب وهو لم يتجاوز السادسة عشرة.

بعد سنة أمضاها مع فريق الناشئين، أعير مودريتش الى اندية صغيرة كي يبدأ في تكوين نفسه، فانطلقت مسيرته رسميا عام 2003 في صفوف زرينيسكي موستار البوسني، حيث سطعت نجوميته مسجلا 8 اهداف في 22 مباراة، وانتخب بجدارة افضل لاعب في الدوري البوسني.

عاد مودريتش بعدها الى "برفا" أي دوري الدرجة الاولى الكرواتي، حيث أعير هذه المرة الى ناد محلي هو انتر زابريسيك، لينتشله من تواضعه ويوصله الى وصافة دوري 2004-2005، ورغم عدم تسجيله سوى 3 اهداف في 18 مباراة، سمي "امل" الكرة الكرواتية نظرا لادائه المميز.

عام 2005 كانت البداية الجدية لمودريتش، وفيها خبر دينامو زغرب جيدا طاقته، فوقع معه عقدا ربطه لمدة 10 سنوات!

وفي الموسم ذاته فتح منتخب تحت 21 سنة ابوابه للاعب الصاعد حيث امضى سنة واحدة قبل ان يثبت اقدامه مع المنتخب الاول بمواجهة الارجنتين (3-2) في اذار/مارس 2006 تاركا بصماته الفريدة.

كان لوكا يافعا في تشكيلة المدرب زلاتكو كرانيكار خلال كأس العالم 2006، فشارك بديلا بمجموع 30 دقيقة في مباراتي اليابان واستراليا.

أضحى مودريتش معبود جماهير دينامو، انهمرت الالقاب، اثنان في الدوري وواحد في كاس الاندية المحترفة والكاس السوبر، فاستحق شارة القائد بعمر ال22.

بقي "مودري" عملاقا محليا ومجهولا اوروبيا، الى ان خاض تصفيات دوري ابطال اوروبا موسم 2006-2007 فلفت نظر مدرب ارسنال الفرنسي ارسين فينغر صاحب العين الثاقبة، لكن تصفيات كاس اوروبا 2008 التي خاض فيها 11 مباراة من اصل 12 كانت منعطفا هاما في تحوله أكثر النجوم طلبا من الاندية الكبيرة.

طالت اللائحة اندية برشلونة وريال مدريد في اسبانيا وصولا الى انتر ميلان الايطالي وبايرن ميونيخ الالماني اضافة الى اندية المقدمة في انكلترا حيث كان تشلسي الاقرب للحصول على خدماته في كانون الاول/ديسمبر 2007 لكن خلافات على مبلغ الصفقة ابقته في زغرب.

عاش مودريتش اصعب فترات حياته بعد خيبة أمله بعدم الانتقال الى تشلسي رافقها تراجع في مستواه حوله من معبود للجماهير الى كائن غير محبوب في الفريق.

حاولت الفرق المتوسطة اصطياد مودريتش في هذه الفترة، فكان على مشارف الانضمام الى نيوكاسل يونايتد الانكليزي غير ان رغبة مدرب توتنهام هوتسبر الاسباني خواندي راموس حينها وضعت حدا لكل الطامحين، ليتحول مودريتش من العاصمة الكرواتية الى نظيرتها الانكليزية مقابل 21 مليون يورو، وتحديدا الى شمالها على ملعب "وايت هارت لاين".

قدم مودريتش اداء مميزا في كأس اوروبا 2008 وقاد منتخب بلاده للفوز بمباراته الاولى امام النمسا المضيفة بتسجيله الهدف الوحيد من ركلة جزاء هي الاسرع في تاريخ البطولة (في الدقيقة 4)، ثم واصل تألقه واختير افضل لاعب في المباراة الثانية التي شهدت فوز بلاده على المانيا (2-1) قبل ان تختتم دور المجموعات بفوز ثالث على حساب بولندا (1-صفر)، ما سمح لها بتصدر مجموعتها بفارق ثلاث نقاط عن المانيا التي وصلت لاحقا الى النهائي وخسرت امام اسبانيا.

اعتقد مودريتش ان بلاده حجزت مقعدها في الدور نصف النهائي حين استفاد من خطأ للحارس التركي روستو رشبر ليمرر الكرة الى زميله ايفان كلاسينتش الذي وضعها في الشباك قبل دقيقة فقط على نهاية الشوط الاضافي الثاني، لكن الاتراك ادركوا التعادل مباشرة بفضل سميح شانتورك، فاحتكم الطرفان الى ركلات الترجيح وخالف الحظ مودريتش لانه اهدر الركلة الاولى لبلاده ما ساهم بفوز تركيا 3-1، دون ان يمنعه ذلك من ان يكون ضمن التشكلية المثالية للبطولة، وهو امر لم يسبقه عليه سوى لاعب كرواتيا واحد هو دافور سوكر.

بعد فشل التأهل الى مونديال 2010 حيث سجل 3 اهداف في التصفيات، شارك مع بلاده في كامل مباريات الدور الاول في كاس اوروبا 2012 لكن الحظ لم يحالفه بالتأهل الى الدور الثاني.