موجات الجفاف تهدد مواشي أفريقيا

الظمأ يقتل مورد رزق الكثيرين

دبافايد (إثيوبيا) - في أسفل درب رملية بجانب جيفة يابسة، تنتشر بضعة أكواخ غير مكتملة تأمل الحكومة الإثيوبية والمنظمات غير الحكومية في أنها ستتيح تخفيف الآثار المأسوية لموجات الجفاف المتكررة.

ومن شأن قرية دبافايد المستقبلية في جنوب شرق إثيوبيا توفير المأوى لأكثر من مئة مرب للمواشي يعيشون حياة ترحال وباتوا بلا موارد بسبب انحباس الأمطار.

ويبدو التغيير في نمط الحياة في نظر هؤلاء جذريا غير أن مسؤولين اثيوبيين لا يرون أي حل آخر.

وأوضح رئيس برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أشيم ستاينر خلال زيارة أجراها أخيرا إلى المنطقة "لم يعد في إمكاننا القول إن الأمور طبيعية في حين بات الجفاف حالة شبه دائمة".

وفي حال صحت التوقعات، ستواجه اثيوبيا قريبا سنة الجفاف الرابعة على التوالي كما أن مربي المواشي الرحّل هم أكثر المتضررين.

وسمح تدخل الحكومة الإثيوبية ومنظمات غير حكومية أجنبية بتفادي تكرار مأساة المجاعة التي فتكت بالبلاد في السبعينات والثمانينات وأودت بحياة مئات آلاف الأشخاص.

ويؤكد المسؤولون الإثيوبيون أن سياسة إعادة إسكان المجتمعات الريفية إلى مواقع قريبة من الطرقات والمستشفيات والمدارس أو ما يعرف بـ"التجميع في قرى" تساهم في التنمية.

لكن المنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان ترى أن هذه السياسة تقوم على التهجير القسري للسكان بهدف مراقبتهم على نحو أفضل.

وتسعى الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية إلى وضع استراتيجيات تتيح للمناطق الأكثر تضررا من بينها الجنوب الشرقي ذو الأكثرية السكانية الصومالية وحيث تقع دبافايد الصمود خلال أشهر الجفاف.

جفاف بلا نهاية

ومع أنهم يجوبون هذه المنطقة الجافة مع قطعانهم منذ أجيال، يبدي بعض مربي المواشي من الاتنية الصومالية استعدادهم للاستقرار بدل الاستمرار في مواجهة هذا الجفاف الذي لا يبدو أنه سينتهي.

وتقول حليمة حسين المقيمة في مخيم للمربين النازحين الذين قضت حيواناتهم ظمأ "يمكنكم الاعتماد على الحكومة كما أن المنظمات غير الحكومية موجودة هنا لمساعدتنا".

وتضيف "من الأفضل دائما البقاء في الغابات وتربية الحيوانات".

ويمكن للمربين الصوماليين فقدان كل ما يملكون خلال الجفاف، أي القطيع والمنزل النقال الذي لا يمكن نقله إلا على ظهر الحيوانات.

وقد خبرت حليمة هذه المعاناة برمتها. وهي تسأل خلال اصطفافها في طابور مع عشرات النسوة أمام بئر "لقد فقدنا كل حيواناتنا. إلى أين سأعود؟"

وتعاني إثيوبيا الجفاف غير أن المنطقة التي تقطنها أكثرية صومالية كانت الأكثر تضررا خلال السنوات الأخيرة ما أرغم المنظمات الإنسانية على طلب 1,4 مليار دولار في 2017.

ودفعت الاطراف المانحة حوالى 20% من المبلغ. غير أن الوضع الإنساني تفاقم مع تكثيف أعمال العنف في أيلول/سبتمبر بين مجموعات أورومو وتلك الصومالية على طول الحدود بين الولايتين اللتين تحملان الإسم عينه.

هذه المواجهات بين الأفراد من الإتنيتين الرئيسيتين في إثيوبيا أوقعت مئات القتلى إضافة إلى تشريد نحو مليون شخص.

وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى الحاجة لمبلغ 895 مليون دولار لمواجهة الجفاف هذا العام كما أن الحكومة الإثيوبية خصصت هذا الشهر 5 مليارات بير (181 مليون دولار) بحسب وسائل الإعلام الحكومية.

طموحات بالاستقرار

وتفتقر المنطقة الصومالية التي تعيش في عوز مدقع، للدينامية الاقتصادية الموجودة في باقي مناطق إثيوبيا. وتؤكد الأمم المتحدة أنها ستساعد المربين الرحّل على الاستقرار.

وبحسب الممثلة الرئيسية للأمم المتحدة في إثيوبيا اهونا ايزاكونوا-اونوشي فإن الاستراتيجية لا تقوم فقط على تجنيب السكان تبعات موجات الجفاف المستقبلية بل أيضا تقديم خدمات لهم.

وتقول "بعدما باتوا مضطرين بفعل الظروف إلى الاستقرار، بتنا ننظر إلى ذلك على أنه يوفر فرصة للأطفال للحصول على تعليم أفضل".

وينتشر نمط الحياة القائم على الترحال في افريقيا كما أنه كان لفترات طويلة عصيا على محاولات التغيير الحكومية. إلا أن إثيوبيا التي تمضي وقتا أطول وتنفق أموالا أكثر من أكثرية البلدان الأخرى في القارة على مراقبة سكانها، ترى فرصة يتعين اغتنامها.

ويقول المسؤول الإنساني في الولاية الصومالية انور علي "إذا ما أعطينا مربي المواشي الماء بشكل يجنبهم اجتياز 50 إلى 100 كيلومتر للحصول عليها، ألن يكون ذلك أمرا جيدا؟"

ويضيف "نحن لا نغير نمط الحياة القائم على الترحال بل نحسنه فقط".

حليمة هي ممن يمكنهم العيش في دبافايد مع أنها لم تعرف سوى حياة الترحال حتى اليوم.

وهي تقول "لا يوجد أي مكان في استطاعتي الذهاب إليه. أريد الإقامة هنا بشكل دائم".