موبايل سينما: عروض سينمائية بأدوات بسيطة

بغداد/ رام الله
توفير الطقس السينمائي بأقل كلفة ممكنة

تجربة السينما المتنقلة أو مايسمى بـ"موبايل سينما" ليست جديدة في العالم العربي، فقد شهدت مدن عربية عدة تعاني من ظروف خاصة لا تسمح بإنشاء صالات سينما إطلاق هذه الظاهرة التي تعتمد على توفير الطقس السينمائي لأكبر عدد ممكن من الناس بتكاليف بسيطة.

ويستعد سينمائيون عراقيون شباب لتنفيذ تجربة "موبايل سينما" تتضمن عرض أفلام عراقية روائية طويلة وقصيرة ووثائقية باستخدام أجهزة حديثة صغيرة الحجم ومتنقلة في جميع الأماكن.

وتشير إذاعة "العراق الحر" إلى أن التجربة الجديدة تمثل حلاًّ لغياب الصالات السينمائية في العراق التي تعرضت للخراب قبل أعوام، وبعضها تحول إلى مخازن أو محلات تجارية.

ويقول المخرج محمد الدراجي أحد المشرفين على التظاهرة "إن الهدف من التجربة يتمثل في تأكيد أهمية ثقافة السينما باعتبارها ضرورة حضارية وشكلاً من أشكال التمدن والحداثة، فضلاً عن توصيل رسالة اعتراض على صمت الحكومة تجاه الإهمال الذي تتعرض له صناعة السينما بكل مفاصلها والتي تتطلب تدخلاً من حكومياً".

وكان العراق شهد قبل عامين مهرجانا للسينما المستقلة تضمن عروضا سينمائية في الهواء الطلق نظمتها مجموعة من الشباب الهاوين للسينما في المكان الذي شهد سابقا تفجيرات الأربعاء الدامي.

ويقول أحد النظمين لتلفزيون "بي بي سي" إن الغاية من استخدام هذا المكان للعروض السينمائية هو توجيه رسالة ثقافية وسينمائية للعالم، ومحاولة لنبذ العنف بكل أشكاله.

وتأتي هذه العروض الجيدة في وقت تراجعت فيه صناعة السينما في العراق إلى حد كبير منذ حرب الخليج الثانية عام 1990، حيث تشير بعض المصادر إلى أن أكثر من 90 بالمئة من دور السينما أغلقت أبوابها وتحول بعضها إلى مخازن لمواد أخرى.

ويعبّر الدراجي عن أسفه لعرض أفلام عراقية حصدت جوائز عالمية في صالات غربية وعربية "فيما المشاهد العراقي يسمع عن الانجاز وصداه الإعلامي دون أن تتوفر الفرصة لمشاهدته".

ويستغرب تجاهل الحكومة العراقية لأهمية الفن السابع وعدم اكتراثها لجميع النداءات المؤكدة على احتضان "التجارب التي عكست الهم والوجع العراقي وارشفت اليوميات وأوصلت بل وعكست صراع العراقيين مع كل التحديات وإصرارهم على الحياة والنجاح".

ويقول المخرج والناقد السينمائي العراقي حسن قاسم إن تجربة السينما المتنقلة ليست جديدة على المستويين العربي والعالمي، مشيراً الى ان العديد من الدول خاضت هذه التجربة، وان هناك تطويراً لها من خلال العرض الحر في الساحات والحدائق العامة في الدول التي تعتبر طقس المشاهدة السينمائية من الطقوس الثقافية والتربوية الضرورية.

ويضيف "قد تساهم هذه المبادرة على تنمية ثقافة الصورة التي يحتاجها المثقف والفرد العراقي عموما والذي يتصور ان مفهوم الثقافة يتركز فقط بالكتاب المقروء أو القصيدة متناسيا وغافلا لأهمية النص الصوري وقد يكون هذا البرنامج للسينما المتنقلة البديل المناسب في هذه الفترة مع انعدام صالات العرض عن طقس المشاهدة المعتاد في مراكز أو صالات أصولية اختفت من مدن العراق".

وكانت مدينة رام الله الفلسطينية شهدت قبل سنوات عدة تجربة سينمائية مماثلة عبر المخرج والمنتج الفلسطيني يوسف الديك الذي يُعد لمشروع جديد عبر شركته "الفينيق" يعتمد على السينما المتنقلة.

ويقول الديك لصحيفة "الحياة" إنه يقوم بجولة يحمل خلالها معداته وما تيسير من أفلام ليعرضها لجمهور من أجيال وشرائح اجتماعية مختلفة في قرى وبلدات ومخيمات نائية في الضفة الغربية "بسبب عدم توافر دور سينما تلبي احتياجات ملايين الفلسطينيين يعيشون في الضفة الغربية".

ويضيف "قبل الانتفاضة الأولى عام 1987 كانت دور السينما منتشرة بشكل جيد في الضفة، فلا تخلو مدينة من واحدة أو اثنتين. أما اليوم فلا يوجد في محافظات الضفة بأكملها سوى دار سينمائية واحدة، هي 'القصبة' في مدينة رام الله، علاوة على بعض القاعات التي تستضيف أفلاماً بين فترة وأخرى. وهذا أدى إلى تراجع الثقافة السينمائية لدى المجتمع الفلسطيني. كما تراجع اهتمام جمهورنا بالإنتاج السينمائي الفلسطيني".

ويؤكد أن فكرة "موبايل سينما" جاءت لتطوير الثقافة السينمائية لدى الجمهور الفلسطيني، وتقديم أفلام ذات رؤى ومفاهيم اجتماعية وتنموية، خصوصاً في الريف والمجتمعات المهمشة في الأراضي الفلسطينية "إذ تنتقل السينما إلى حيث التجمعات السكانية النائية، من دون أن ننتظر قدوم أهلها إلى رام الله لمتابعة أفلام محلية، وعربية، أو حتى عالمية. الفكرة هي نقل السينما من مراكز المدن، وبالتحديد رام الله، إلى الريف".