موانئ ظفار اثارت اهتمام ابن بطوطة وماركو بولو

سفينة شباب عمان تحيي ذكريات الريادة العمانية في البحار

صلالة - تزخر محافظة ظفار بالعديد من المواقع الاثرية والسياحية والكثير من المميزات الفريدة التي تنتشر على ارجائها المختلفة مما حدا بالسكان الى الاستقرار في مختلف بقاعها، خاصة مع النشاط التجاري الضخم الذي شهدته المنطقة.
ولعل تجارة اللبان السبب الرئيسي في اقامة ما يقرب من اربعة موانئ كانت اغلبيتها للنشاط التجاري وكانت تشحن من خلالها السفن محملة باللبان الظفاري الذي بلغت شهرته ارجاء المعمورة، واستخدمته حضارات مختلفة من العالم اهمها الفراعنة في مصر، والذي يعتقد انهم استعملوه في التحنيط، اضافة الى اقبال فريد من قبل سكان السواحل الاسيوية وسواحل الهند عليه حيث استخدموه في اغراضهم المختلفة.
وبما ان موقع سلطنة عمان يقع في اقصى الجنوب الشرقي لشبه الجزيرة العربية واطلالتها على ساحل يمتد اكثر من 1700 كم من اقصى الجنوب الشرقي لبحر العرب الى خليج عمان فان هذا الامتداد اوجد بيئة فريدة من التضاريس المتنوعة التي اسهمت مسبقا في ايجاد مراسي ذات اعماق جيدة واماكن لقيام موانئ طبيعية متكاملة منها ميناء روري الذي يعرف ايضا بميناء سمهرم وهو الاقدم في جنوب شبه الجزيرة العربية نظرا الى ان تاريخ هذه المنطقة يعود الى الالف الثالث قبل الميلاد وكان يكنى سابقا بميناء موشاك حيث استخدم لتصدير المنتجات المحلية الى بلدان العالم ومن اهمها اللبان الذي وصل الى مصر في عصر الملكة حتشبسوت في القرن الخامس عشر قبل الميلاد.
ويعد ميناء سمهرم شاهدا تاريخيا بوجود مدينة سمهرم التي تتميز بابراج كالمنارات، اضافة الى مدخل واسع للميناء ومواقع مخصصة للتخزين وحفظ البضائع. وتشير الدراسات الى ان الميناء كان مزدهرا منذ القدم وكان السكان يتوافدون على منطقة سمهرم للعمل او السفر كما كان التجار يجتمعون بها لعقد الصفقات وشراء وتبادل البضائع.
وفي الجانب الشرقي من ولاية سدح وبالاخص نيابة حاسك توجد مدينة قديمة على جنباتها تتناثر مقابر واشكال معمارية لاطلال من المباني الحجرية مما أكد للخبراء وجود مدينة مزدهرة في العصر القديم ذكرها بطليموس في كتاباته عندما زارها ليقول انها تعد اكبر مخزن لافضل انواع اللبان الظفاري وهو المسمى محليا بالحوجري كما ذكرها ابن بطوطة خلال زيارته لظفار عام 726 هجريا مشيرا الى انها تنتج كميات كبيرة من البخور أي اللبان.
وكانت منطقة حاسك بمينائها الفريد معروفة لدى الكثير من بحارة العرب والرومان والاغريق بسبب مركزها التجاري على بحر العرب كما كانت تقوم منها قوافل لنقل اللبان الذي يتوفر بجوده عالية في المنطقة الشرقية من المحافظة.
ويوجد ميناء حاسك في موقع جغرافي جميل حيث شكلت العوامل الطبيعية والخلجان الصغيرة المدببة والتي تمتد لمسافات طويلة داخلة في البحر حاجزا طبيعيا للامواج مما هيأ مرسى صالح مع غاطس لاباس به
في تلك الفترة وكان التجار في حاسك يجتمعون في اطراف المدينة لتبادل البضائع كما كان الميناء يعد مركزا لتموين السفن باحتياجاتها من المياه والزاد.
وفي ولاية مرباط شكلت الطبيعة ميناءا كبيرا بسبب اللسان الصخري الذي اوجد حماية طبيعية للسفن الراسية اثناء العواصف وهيجان البحر. وقد عرف المسلمون ميناء مرباط ووصلت شهرته كميناء هام منذ
ان استخدم في تجارة البخور والمر (شجرة الصبر) والخيول.
وكانت البضائع تشحن من هذا الميناء في السفن التجارية لتنقل من هناك الى شرق افريقيا واليمن والهند وذكرها المكتشف المعروف ماركو بولو عام 1285 كخلية نحل يشهد مينائها حركة ضخمة من السفن وانشطة متنوعة كما ذكر اهمية الميناء في تصدير الخيول والبخور.
وكان البحارة ينطلقون من ميناء مرباط محملين بمختلف البضائع، كما ان الولاية كانت تعد مصدرا اساسيا للازدهار الاقتصادي في تلك الفترة مما اوجد نسبة ثراء كبيرة بين تجار الولاية كانوا مضرب المثل كما
ساعد الميناء على ظهور بنايات ذات ادوار مرتفعة في تلك الفترة وقد كانت تعد فريدة بسبب طريقة البناء المستخدمة فيها.
وفي ولاية صلالة والى الغرب منها يقع ميناء صلالة والذي كانت له علاقات متميزة وتبادل تجاري ضخم مع موانئ الهند وزنجبار واليمن بسبب موقعه الذي يتوسط مسار رحلات السفن المتجهة الى هذه البلاد، اضافة الى انه كان مقرا جيدا لشحن البضائع ومنها اللبان المستخرج من الولاية وبعض المنتجات الحيوانية والزراعية حيث اشتهرت ولاية صلالة بتنوع بيئي فريد بالجزيرة العربية.
وقد شهد ميناء صلالة في العهد الزاهر تطورا ملحوظا حيث يعد هذا الميناء احد اهم موانئ الترانزيت في العالم ويغطي اسواق شبه القارة الهندية وشرق افريقيا والشرق الاوسط بمختلف انواع السلع والبضائع والمنتجات التجارية التي تصل الى الميناء عن طريق الناقلات العملاقة مما يشكل احد الدعائم الاقتصادية المهمة للسلطنة.
ويخدم الميناء حاليا حركة البضائع المستوردة للاستهلاك المحلي والصناعات القائمة وحركة البضائع المصدرة كالاسمنت والاعلاف والصناعات المحلية الاخرى اضافة الى نقل الحاويات المحملة والفارغة.
كما اهتمت الحكومة بتجهيز وتطوير عدد من الموانئ بالولايات منها موانئ سدح ومرباط وضلكوت وقد تم تجهيزها لاستقبال سفن النقل الصغيرة واليخوت المتوسطة اضافة الى خدمة صيادي هذه الولايات.