موارد الارض لا تكفي لان يعيش اهلها جميعا مثل الاوروبيين

باريس - من ماري بيار فيري
في بنجلاديش لا يحلمون بأخذ حمام يومي.. بل بمجرد الحصول على مياه صالحة للشرب!

لو ان المليارات الستة من سكان الارض عاشوا نمط الحياة الذي يعيشه الغربيون، للزم توفير ثروات اضافية تفوق باكثر من مرتين ونصف ثروات عالمنا الحالي، وفق احصاءات الامم المتحدة.
لكن، وبدون العودة الى استخدام قنديل الزيت، يمكن من خلال مبادرات بسيطة الحفاظ على الثروات الطبيعية من اجل الاجيال القادمة.
ويقترح العلماء للمساهمة في الحفاظ على الارض على سكان العالم الغربي الاقتصاد في استهلاك الماء والطاقة، دون ان يؤثر ذلك كثيرا على نمط حياتهم.
ومن النصائح التي تقدمها وزارة البيئة الفرنسية في اطار حملة بعنوان "شكرا، تقول الارض"، الاكتفاء بحمام سريع تحت الدش صباحا والاستغناء عن الاستحمام في الحوض مما يعني استخدام 25 الى 100 ليتر من المياه مقابل 150 ليترا.
وعلى صعيد الاطعمة، تؤكد الوزارة ان التبريد يستهلك قدرا اكبر من الطاقة. وتنصح في بلد مثل فرنسا، بعدم استخدام الثلاجة الاميركية ذات البابين، والاكتفاء بثلاجة اقتصادية.
وتمر المحطة الثانية في التقليل من استهلاك الكهرباء عبر استخدام مصابيح اضاءة اقتصادية تساهم في اقتصاد الكهرباء وكذلك خفض فاتورة الكهرباء بمعدل الثلثين.
واسهاما في توفير استهلاك الطاقة ينصح الموظفون باستخدام مترو الانفاق وباصات النقل العام او السير. فالغازات المنبعثة من السيارات تؤدي الى تسخين الجو. وازدياد حرارة الكوكب سينعكس على الاجيال المقبلة عبر زيادة الامطار في الشمال والجفاف في الجنوب، وتكرار حدوث العواصف.
وينصح الناس بالاستغناء عن السيارة للمسافات القصيرة. وتؤكد وزارة البيئة الفرنسية على سبيل المثال ان ربع المسافات التي تقطع بالسيارة تقل عن كيلومتر واحد، وان هذا الكيلومتر الذي تقطعه السيارة يسبب تلوثا اكثر باربع مرات من الاخرى.
اما لدى شراء السيارة، فينبغي اختيار الاقل تلويثا منها. فالسيارات الرباعية الدفع تصدر من ثاني اوكسيد الكربون الملوث اكثر بمرتين من السيارة العادية، واكثر باربع مرات من السيارات المصنفة اوروبيا صديقة للبيئة.
وينصح الاهالي كذلك بتشجيع اولادهم على الذهاب الى المدرسة سيرا، او استخدام الدراجة عندما تكون آمنة. فبالاضافة الى الاقتصاد في الطاقة، يساعدهم ذلك على خسارة سعرات حرارية زائدة والتخلص من السمنة. وفي فرنسا مثلا، يعاني طفل من كل عشرة اطفال من السمنة في عمر عشر سنوات. والنسبة اكبر في الولايات المتحدة.
ويمكن ايضا توفير الطاقة عبر شراء لوازم البيت من المتجر المجاور بدلا من المتاجر الكبرى البعيدة. فالمتاجر الكبرى تتطلب استخدام السيارة كما انها تقدم منتجات معلبة بطريقة جذابة تسبب تلويثا اكبر.
وينتج كل فرنسي اكثر من كيلوغرام من النفايات يوميا، وهي كمية تزيد باطراد بنسبة 1.35% سنويا. ونصف هذه النفايات لا تزال تلقى في المكبات وليس في اماكن مخصصة لمعالجتها. وفي 2002، لا تزال كافة النفايات في مدينة مثل مرسيليا تلقى في مكبات مفتوحة.
ولمن يردون بان مثل هذا السلوك يكلفهم الكثير من الوقت ترد وزارة الصحة الفرنسية بالقول ان حسابا بسيطا وامينا سيؤكد لهم انهم انما يقتصدون في الوقت عبر توفير البنزين الذي تصرفه السيارة والوقت الذي يمضونه في الطرق المزدحمة وفي طوابير الانتظار امام صناديق الدفع.
ولا تلتزم السوق بالانظمة التي تحافظ على البيئة حيث تسود الفوضى مثل ما يحدث مع الاستخدام المفرط للاكياس البلاستيكية بدلا من السلة القديمة او كيس القماش او الورق.
وينصح المستهلك كذلك باختيار المنتجات الحيوية، التي تنتج بدون استخدام اسمدة او مبيدات وتحافظ على التربة والمياه. وكذلك بتقليل استهلاك اللحوم التي تزيد مخاطر امراض القلب والشرايين. وتلزم في المعدل سبع سعرات حرارية نباتية لانتاج سعرات حرارية على شكل لحم.
وبصورة عامة، فان من الافضل شراء خضار وفاكهة الموسم من السوق المحلية، لتفادي النقل والتغليف. فكل ثمرة منتجة محليا مثلا تصدر كمية اقل بالف مرة من الغازات المسببة لارتفاع حرارة الارض، من تلك المستوردة بالطائرة من بلاد بعيدة.