مواجهة ساخنة بين أميركا وحلفائها الغربيين حول المناخ

الخلاف الروسي الاميركي بارز في القمة

برلين - من جان لوي دو لا فيسيير
من المؤكد ان قمة الدول الصناعية الكبرى الثماني في هايليغندام على بحر البلطيق ستشهد مواجهة حول البيئة بين الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين، كما قد تتضمن توضيحات للمواقف بين الغربيين والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وعبرت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل التي تستضيف بلادها القمة بين السادس والثامن من حزيران/يونيو، عن تطلعات كبرى من خلال هذا اللقاء بشأن ظاهرة الاحتباس الحراري التي ارتقت الى مرتبة الاولوية العالمية بعد ان اصدر خبراء دوليون تقارير مثيرة للمخاوف بهذا الصدد.
وتعتزم ميركل التي سبق وتولت وزارة البيئة، الزام الدول الاخرى في مجموعة الثماني (الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وبريطانيا وايطاليا وكندا واليابان) وعلى الاخص ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش التي لم تبرم بروتوكول كيوتو، بتعهدات محددة وطموحة تخلف هذه المعاهدة عند انتهاء مدتها عام 2012، بهدف خفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري بحلول العام 2050 الى نصف ما كانت عليه عام 1990.
كما تسعى ميركل الى ضم الدول الناشئة الى هذه الجهود، وتحديدا منها الصين والهند المصنفتان من كبار الدول الملوثة.
وظهر توتر غير معهود بين برلين وواشنطن اخيرا بهذا الصدد، حيث انتقدت واشنطن الاهداف الالمانية، مشددة على قدرة الشركات على الابداع التكنولوجي ومقترحة تغييرات تفرغ مشروع برلين من جوهره، فيما تمسك الالمان في المقابل باعتماد نص عالي الطموحات.
وفي بادرة توفيقية، اقترح بوش الخميس اجراء جولة جديدة من المفاوضات مع القوى الاقتصادية العالمية الكبرى لتحديد "هدف عالمي بعيد المدى" لمكافحة ظاهرة ارتفاع درجة حرارة الارض وخفض انبعاث غازات الدفيئة بحلول نهاية 2008.
وتفيد المؤشرات الى ان قمة الثماني في هايليغندام ستشهد توترا بين فلاديمير بوتين والقادة الغربيين، وقد حمل الرئيس الروسي الخميس على "الامبريالية" الاميركية، معلنا ان تجربة الصاروخ الروسي الجديد العابر للقارات انما هي "رد" مباشر على مشروع واشنطن لنشر درع مضادة للصواريخ في اوروبا.
وشهد اجتماع وزراء خارجية الدول الثماني في بوتسدام الاربعاء الماضي مشادات كلامية بين وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس ونظيرها الروسي سيرغي لافروف ذكرت باجواء الحرب الباردة، حيث تخطى تبادل الاتهامات بينهما مسألة الصواريخ الاعتراضية ليشمل مواضيع اخرى منها وضع اقليم كوسوفو الصربي في المستقبل.
وتعتبر موسكو ان منح الاقليم الصربي الذي تسكنه غالبية البانية استقلاله، غير مقبول فيما يرى الغرب ان الحل الوحيد لهذه المسألة يقضي بسيادة تحت اشراف دولي لكوسوفو.
ولا يقتصر التوتر في العلاقات الروسية مع جورج بوش بل يطاول ايضا ميركل ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير فضلا عن رئيس المفوضية الاوروبية جوزيه مانويل باروزو.
ومن المواضيع التي ستطرح للبحث في قمة الثماني منع انتشار الاسلحة النووية ولا سيما ملفا ايران وكوريا الشمالية ومكافحة الارهاب وقضية الشرق الاوسط والعراق وافغانستان.
كما سيهيمن موضوع اخر على القمة وهو المساعدة للقارة الافريقية، حيث تعتزم المستشارة الالمانية تحريك المساعدة بعد الوعود التي صدرت عن قمة غلين ايغلز عام 2005، على ان يتم تفعيلها واشتراط الادارة الصالحة لصرفها.
وينتظر حضور عدد من القادة الافريقيين الى القمة الى جانب قادة الدول الخمس الناشئة وهي الصين والهند والبرازيل والمكسيك وجنوب افريقيا.
ومن المواضيع الاقتصادية الاخرى المطروحة على البحث بين الدول الثماني المفاوضات التجارية والدفاع عن الملكية الفكرية والاستثمارات المباشرة وتنظيم صناديق المضاربة والبعد الاجتماعي للعولمة.
وستكون لهذه المواضيع كلها اصداء من الجانب الاخر من الحواجز التي ستقام بموازاة اجراءات امنية مشددة لابعاد عشرات الآلاف من دعاة عولمة بديلة ينتظر ان يحتشدوا للتعبير عن غضبهم او عن تصورهم المغاير للعولمة، مع ما يتضمن الامر من مخاطر حصول تجاوزات عنيفة واحداث.