مواجهة دبلوماسية في الامم المتحدة بشأن الصحراء الغربية

نيويورك (الامم المتحدة) - من برنار استراد
هل من حل في الأفق؟

اثارت نهاية مهمة بعثة الامم المتحدة من اجل استفتاء تقرير المصير في الصحراء الغربية (مينورسو) نهاية الشهر الجاري مجددا في الامم المتحدة مواجهة دبلوماسية تدوم منذ 25 سنة بين المغرب من جهة وجبهة البوليساريو والجزائر من جهة اخرى.
وما كاد الهدوء يعود في الازمة بين المغرب واسبانيا بشان جزيرة ليلى حتى تصاعدت حدة النقاش في مقر الامم المتحدة في نيويورك اثر توزيع مشروع قرار صادر عن الولايات المتحدة مطابق للمواقف المغربية.
لكن العديد من الدبلوماسيين استبعدوا الثلاثاء ان يتم التوصل الى حل بحلول 31 تموز/يوليو نظرا لتباين الآراء بين اعضاء مجلس الامن الدولي.
وتوقعت نفس المصادر في المقابل ان يتم، كما جرى خلال نهاية المهلة السابقة لبعثة ميونورسو في الثلاثين من نيسان/ابريل، اعتماد "قرار تقني" يمدد المهلة لفترة قد تطول او تقصر.
وكانت اوكلت الى بعثة مينورسو التي تشكلت نيسان/ابريل 1991، اساسا مهمة التحقق من تطبيق وقف اطلاق النار وخصصت لها ميزانية تفوق قليلا خمسين مليون دولار وبلغ عديدها في الاول من حزيران/يونيو 540 شخصا من بينهم 231 مراقبا عسكريا.
ويطلب مشروع القرار الاميركي من امين عام الامم المتحدة كوفي انان تكليف مبعوثه الخاص للصحراء الغربية جيمس بيكر اعداد "مراجعة للاتفاق الاطار (...) آخذا في الاعتبار الانشغالات التي اعرب عنها الطرفان".
ويشكل الاتفاق الاطار (شكل من اشكال الحكم الذاتي) اقتراحا من بين اربعة عرضها الامين العام في تقرير صدر في شباط/فبراير بحثا على حل لقضية المستعمرة الاسبانية سابقا التي تنغص العلاقات بين المغرب والجزائر.
بينما جاء في المقترحات الثلاثة الاخرى اجراء استفتاء لا يمكن تطبيقه عمليا او تقاسم الاراضي وهو ما رفضه المغرب قطعا وتفكيك بعثة مينورسو وهو ما يرفضه المجلس.
والاتفاق الذي تعرضه الولايات المتحدة هو الوحيد الذي يحظى برضى المغرب.
وشدد سفير المغرب في الامم المتحدة محمد بونونة في رسالة الى مجلس الامن على ان الاقتراح "يستند الى ضرورة التوصل الى حل وسط سياسي يمنح سكان المنطقة صلاحيات واسعة في اطار احترام سيادة المملكة المغربية".
لكن الجزائر اعتبرته "غير مقبول تماما" حيث رأى فيه السفير عبد الله باعلي في رسالة الى مجلس الامن الثلاثاء ان الصحراء "ليست اقليما مغربيا تمرد او انفصل عن الحكومة المركزية (...) بل اراض محتلة بشكل غير شرعي".
اما ممثل الجبهة من اجل تحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (البوليساريو) احمد بخاري فانه اعتبر ايضا في رسالة الى مجلس الامن ان المشروع الاميركي يهدف فقط "الى تسليم شعب واراضي الصحراء الغربية للسلطة الاستعمارية".
ومن المستبعد كثيرا ان يحصل المشروع الاميركي، حسب تقديرات الدبلوماسيين مساء الثلاثاء، على الاصوات التسعة الضرورية للمصادقة عليه حتى وان كان اشد مناصريه ثلاثة من الاعضاء الدائمين في المجلس (الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا) وهو ما تاسف له الجزائر، ويحظى بدعم الكاميرون وغينيا.
الا ان جبهة البوليساريو والجزائر تعتمدان على دعم عضوين دائمين آخرين في المجلس وهما الصين وروسيا اضافة الى دعم كولومبيا وايرلندا والمكسيك والنرويج.