مواجهة جديدة بين العراق واميركا ترتسم في الافق

دبي
العراق يحتفل بيوم الشهيد في اجواء دولية متقلبة

يسير العراق على طريق المواجهة مع الامم المتحدة والولايات المتحدة اذ ما زالت بغداد مصرة على الرفض في مجال العقوبات واستئناف عمليات التفتيش على الاسلحة رغم تهديدات واشنطن.

وقد اكدت بغداد التي وجه اليها الرئيس الاميركي جورج بوش تحذيرات عديدة، انها تتوقع ان تكون الهدف المقبل لضربات اميركية حتى قبل انتهاء الحرب في افغانستان.

وصعدت بغداد التي لم تخفها التهديدات الاميركية المتكررة من لهجتها بعد تهديدات من الرئيس الاميركي جورج بوش باللجوء الى القوة ضد نظام صدام حسين اذا لم يسمح بعودة مفتشي الاسلحة الى العراق.

واكد نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز للصحافيين السبت ان "هذه التهديدات لا تخيفنا". واضاف ان "هذه القيادة في مكانها (...) رغم كل التهديدات من الخارج".

وعكس مجلس الامن الدولي الخميس اجماعا لا سابق له بالتصويت على قرار يفتح الطريق امام تعديل للعقوبات المفروضة على العراق، بعد ستة اشهر وعودة محتملة للمفتشين الى هذا البلد وان يفضي الى ما يسمى بالعقوبات الذكية.

وتبنت الدول الـ15 الاعضاء في المجلس بالاجماع قرارا يمدد 180 يوما اعتبارا من منتصف ليل الجمعة برنامج "النفط مقابل الغذاء" حتى ايار/مايو 2002.

وينص القرار ايضا على ان تعتمد قبل هذا التاريخ لائحة بالسلع التي يمكن ان يستخدمها العراق لاغراض عسكرية ولا يمكن لبغداد استيرادها بدون موافقة مسبقة من مجلس الامن.

وفي المقابل يسمح للعراق بان يستورد بحرية كل المنتجات غير المحظورة وهو اصلاح اساسي يمكن ان يلغي الى حد ما الحظر المفروض على تجارة العراق منذ احد عشر عاما.

وقد اعلنت بغداد قبولها تمديد الاتفاق لكنها اكدت انها سترفض اي تعديلات يمكن ان تدخل اليه.

وترفض بغداد بشكل قاطع عودة مفتشي الاسلحة منذ ان غادروا البلاد في كانون الاول/ديسمبر 1998 وتصر على التوصل الى رفع غير مشروط للعقوبات المفروضة عليها منذ 1990.

واكد نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان هذا الموقف الاربعاء.

وقال ان بغداد "ترفض عودة الجواسيس (المفتشين) لانهم مسوا بشكل خطير بالعراق".

واضاف "في حال قررت الادارة الاميركية المجرمة شن عدوان على العراق لا سمح الله فانها ستضر بالولايات المتحدة وستزيد من عزلتها".

وكان بوش اطلق في 26 ايلول/سبتمبر التكهنات حول استهداف العراق في اطار حملة مكافحة الارهاب. والمح الى ان هذا البلد يمكن ان يكون هدفا اذا استمر الرئيس العراقي في رفض عودة مفتشي الامم المتحدة. وحذر من انه "في حال الرفض "فسيرى" النتائج.

واثارت هذه التصريحات موجة استياء في العالم العربي وفي اوروبا ايضا، حتى ان وزير الخارجية كولن باول اضطر للتدخل بهدف التهدئة.

وقال "اعتقد ان الحديث عن حرب لم يعلنها احد غير ملائم بالاستناد الى فرضيات".

وقد رأت صحيفة "بابل" العراقية السبت ان "الموافقة الاميركية على تمديد العمل بمذكرة التفاهم لمرحلة جديدة جاءت على امل ان تتمكن من حسم الاوضاع في افغانستان من جهة وايجاد المبررات المقبلة من حلفائها للعدوان على العراق".

ورأت "بابل" ان بوش هو "زعيم اكبر دولة ارهابية في العالم"، معتبرة انه يطلق التصريحات التي "تضمر الشر والحقد" للعراق وشعبه.

وقالت نشرة "ميدل ايست ايكونوميك سيرفي - ميس" الصادرة في قبرص انه من المستبعد ان تقدم الولايات المتحدة اية تفسيرات اضافية للعقوبات الذكية المقترحة، يمكن ان تحقق الحد الادنى مما يريده العراق".

وقالت ميس "من المتوقع ان تظهر بغداد العناد في مواجهة العقوبات.. لكن اجواء ما بعد 11 سبتمبر/ايلول التي قربت ما بين واشنطن وموسكو لا تبدو في صالح بغداد".